بالرغم من حالة الضبابية وانعدام الشفافية في تقديرات الكلفة الحقيقية للحرب على الإرهاب في العالم العربي، إلا أن أحدث التقارير الصادرة عن البنك الدولي عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشير إلى أن معدل النمو الاقتصادي في المنطقة كان دون التوقعات، إذ بلغ 2.6% في 2016، كما أن آفاق النمو على الأمد القصير لا تزال تبعث على التشاؤم بحذر .
وحسب تقديرات السيد شانتايان ديفاراجان، رئيس لجنة الخبراء الاقتصاديين بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجموعة البنك الدولي، فإن الآثار الاقتصادية على العراق وسوريا كانت لها تداعياتها الخطيرة على اقتصادات هذين البلدين وتظهر تقديرات البنك الدولي أن الخسائر الناجمة عن الحرب بالإضافة لتمدد (داعش) في المنطقة بلغت نحو 35 مليار دولار في سوريا والعراق ويشكل ذلك على نحو تراكمي، ما يعادل إجمالي الناتج المحلي لسوريا على مدى السنوات الخمس المقبلة.
ويضيف ديفارجان، أن هذين البلدين كان يكمن أن يستفيدا من بعضهما البعض بدلاً من أن يضطرا لإغلاق حدودهما ولا يستفيد مواطنوهما من التجارة، وفضلاً عن ذلك ألحقت الحروب دماراً واسعاً بالموجودات الرأسمالية في البلدين، إذ أدت لتدمير المباني والمستشفيات والمدارس والجسور والطرق، وتشير تقديرات البنك إلى أن الخسائر الناجمة عن ذلك في حدود مئات المليارات من الدولارات.
وتابع قائلاً: ما هو أخطر من آثار الحرب هو ما تخلفه من تداعيات على البشر، فهنالك نحو عشرة ملايين شخص فروا من ديارهم فأصبحوا إما لاجئين أو مشردين داخلياً وبين هؤلاء اللاجين لا يذهب الأطفال إلى المدارس فهناك نحو نصف الأطفال في سن الالتحاق بالمدارس لم يلتحقوا بها .
أكثر من ذلك يقول تقرير البنك الدولي، إنه في عام 2016، أثرت الحرب بشكل مباشر على نحو 87 مليون شخص من أربعة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وهي العراق وليبيا وسوريا واليمن أي نحو ثلث سكان المنطقة.
وتأثَّرت كل مناحي الحياة بشدة القتال في هذه الصراعات المنفصلة.
لو افترضنا، نظريا، أن بلدان المنطقة تحوَّلت إلى الديمقراطية في عام 2015، لكان متوسط نصيب الفرد من نمو إجمالي الناتج المحلي قد وصل إلى 7.8% في غضون خمسة أعوام بالمقارنة مع 3.3% في غياب هذا التحوُّل.
ويتناقض هذا مع تقديرات بأن معدل النمو الاقتصادي بلغ 2.6% في المنطقة في 2015، وآفاق النمو على الأمد القصير التي توصف بأنها تبعث على التشاؤم بحذر .
ويقول الكاتب والباحث التركي محمد زاهد جول، إن الولايات المتحدة قبل أحداث سبتمبر 2001 كانت شهدت ركودا اقتصاديا وتراجعا في سوق التجارة الخارجية الأمريكية، وحيث إن أمريكا تعتمد بدرجة كبيرة على سوق الأسلحة والنفط أكثر من غيرها، لذلك فإن خلق الأزمات والحروب الدولية ستكون هي المنقذ والمنعش للاقتصاد الأمريكي، وهكذا أدت الحروب التي أعقبت أحداث سبتمبر واحتلال أمريكا لأفغانستان عام 2001، واحتلال العراق عام 2003 إلى الزيادة في الإنفاق العسكري الكلي في الشرق الأوسط بمقدار 57% خلال العشر سنوات الأخيرة.
تقارير سابقة نشرتها لوسيل تشير إلى أن المؤسسات العراقية خسرت نحو 31 مليار دولار بسبب الحرب على الإرهاب حسب تقرير وزارة التخطيط العراقية في الفترة من 2004 إلى 2016.
في الوقت الذي بلغت كلفة الحرب في اليمن نحو 14 مليار دولار وفقاً لتقرير سري نشرته وكالة رويترز والذي ذكر نوع وحجم الخسائر بالتفصيل.
ولعل ما يحدث اليوم بكل من العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر والعديد من دول المنطقة من حروب وفوضى ونزاعات هو جزء من استحقاقات أحداث 11 سبتمبر التي أصبحت تاريخاً فاصلاً في علاقة أمريكا بالإسلام والمسلمين.
أكثر من ذلك نجد أن الدول العربية ما زالت تعاني جراء الحرب على الارهاب في الوقت الراهن حيث ذكر تقرير لوكالة رويترز أن الدول العربية تكبدت خلال 2014 فقط أكثر من تريليون دولار في قطاعات مختلفة أهمها النفط والسياحة والبنية التحتية.
الحرب الأهلية في سوريا كانت على الخط، إذا وضعنا في الحسبان أن الوضع الراهن في العالم هو نتيجة للتفكك السياسي والاقتصادي الذي حدث نتيجة للحرب على الإرهاب خاصة أن المجموعات الإرهابية التي تمددت حالياً في العراق وسوريا وأفرزت كيانات مستقلة في دول أخرى.
ويشير كثير من الخبراء الى أن الواقع العربي اليوم بما فيه ما يسمى بالربيع العربي وإفرازاته السلبية والفوضى في المنطقة والوضع في كل من سوريا واليمن والعراق وليبيا وغيرها هو إحدى آثار 11 سبتمبر التي ما زالت تلهب سياطها ظهور المنطقة، وتجدر الإشارة إلى أن دراسة مركز (فرونتيير ايكونوميكس) الأسترالي للاستشارات بالشراكة مع مؤسسة (ورلد فيجن) الخيرية قدرت الخسائر الاقتصادية للحرب السورية بنحو 1.3 تريليون دولار إذا استمرت الحرب حتى عام 2020.
وليس ببعيد أيضاً الخسائر التي لحقت بالاقتصاد المصري بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق مبارك والتي بلغت نحو 100 مليار دولار وهي اجمالي الخسائر المباشرة وخسائر القطاع السياسي.
وحسب البنك الدولي ألحقت الحروب في المنطقة أضرارا بالبلدان المجاورة.
وتواجه تركيا ولبنان والأردن ومصر التي تعاني بالفعل من مُعوِّقات اقتصادية ضغوطا هائلة على موارد ميزانياتها.
وتذهب تقديرات البنك الدولي إلى أن تدفق ما يربو على 630 ألف لاجئ سوري يُكلِّف الأردن أكثر من 2.5 مليار دولار سنويا.
ويعادل هذا ستة في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ورُبْع الإيرادات السنوية للحكومة.
وفي ليبيا تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن تكلفة استعادة مرافق البنية التحتية في ليبيا إلى سابق عهدها ستبلغ 200 مليار دولار على مدى السنوات العشر القادمة.
كما يُقدر البنك الدولي أن الأضرار التي لحقت برأس المال في سوريا بلغت حتى منتصف 2014 ما بين 70 و80 مليار دولار.
كما تسببت الحرب بخسائر في البلدان الخمس المجاورة لسوريا (تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر) تُقدَّر بنحو 35 مليار دولار، حسب أسعار عام 2007، أو ما يعادل إجمالي الناتج المحلي لسوريا في عام 2007.