أشاد السيد عبدالله عبدالله رئيس لجنة المصالحة الأفغانية بدور دولة قطر وحرصها الشديد على إحلال السلام في بلاده وجهودها المقدرة لاستقبال هذه الجولة من المفاوضات وحرصها وجميع الأطراف المشاركة في التفاوض على الوصول إلى سلام دائم ووقف نزيف الدم.
وأكد السيد عبد الله عبد الله ، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لمفاوضات السلام الأفغانية التي بدأت اليوم بالدوحة ، أن جميع المشاركين في التفاوض مفعمون بحسن النوايا لوقف سفك الدم والتوصل لاتفاق دائم وعادل خاصة وأن المطالب المشروعة للشعب الأفغاني تدعو لإنهاء الحرب والمعاناة والتمتع بسلام شامل ونظام يقوم على سيادة الدستور وما يحقق الاستقرار، بعد إدراكه أنه لا فائز في الحرب وأن الجميع خاسر.
ولفت إلى أن التوصل لسلام دائم وكريم يمكن تحقيقه حينما تتوافر الإرادة والنوايا الصادقة لدى المشاركين في هذه المفاوضات وأنهم مسؤولون أمام الله على احترام الإرادة الحرة للشعب والخضوع لتطلعاته وآماله بوقف القتل والدمار في بلادهم والوصول للسلام وعدم خسارة هذه الفرصة .
واستعرض رئيس لجنة المصالحة الأفغانية الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار وإحلال السلام في بلاده - والتي تأتي من منطلق ديني وتاريخي - ومنها تأسيس مجلس الحكماء لبناء توافق وطني، وعقد مؤتمرات محلية ودولية لإنهاء الحرب، وإنشاء المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية، وتشكيل فريق التفاوض.
كما استعرض التضحيات التي بذلها القادة والسياسيون والشعب الأفغاني في مسيرتهم لوقف العنف والوصول للسلام ، مبينا أن هناك أكثر من 12 ألف أفغاني لقوا حتفهم وأصيب أكثر من 15 ألف شخص.
ونبه عبد الله عبدالله إلى أنه بتحقيق السلام الدائم وإنشاء نظام شامل يحفظ حقوق الجميع النساء والأقليات وضحايا الحرب فإن الأطراف المتفاوضة سيكونون أبطالا وإذا امتدت المصالحة فإن معاناة الشعب ستنتهي وسيتحقق السلام الدائم لا محالة.
وقال رئيس لجنة المصالحة الأفغانية نحن نمثل نظاما سياسيا يحظى بدعم الملايين من النساء ومختلف المشارب السياسية والعرقية في بلدنا، نريد إغلاق باب الحرب وفتح باب وآفاق السلام فاق ليتحقق الانسجام والتناغم بين جميع أطياف الشعب الذي ينتمي لمشارب متنوعة.. نحن ماضون في مساعينا لتحقيق السلام ونشارك بروح الإخلاص والنية الحسنة لتحقيق المصالحة، راغبين في توحيد الشعب تحت سقف واحد بعد 42 عاما من العنف.. علينا اغتنام الفرصة الثمينة للمضي قدما لمستقبل أفضل نرسمه ونحدده معا ويتبناه الشعب ويحتضنه .
وأعرب رئيس لجنة المصالحة الأفغانية عن ثقته بأن تحقيق السلام في أفغانستان يوفر الرخاء والاستقرار ويساعد في التصدي لأي تهديدات محلية أو إقليمية أو دولية كما يمكنه تمهيد الطريق لعودة ملايين اللاجئين الذين قضوا سنوات طويلة يواجهون الصعاب ليندمجوا مع بقية الشعب، مذكرا في الوقت ذاته بجهود القادة والسياسيين الأفغان في التوصل للحلول السلمية، والإخفاقات التي تعرضوا لها بسب خروج الظروف المحيطة عن إرادتهم.
وأكد أن اليوم فرصة لتقصير أمد الحرب والمضي قدما لتحقيق السلام والتوافق والوصول لأرضية مشتركة ومناقشة القضايا التي تهم الشعب، معربا عن ثقته في قدرة المجتمعين على اتخاذ خطوات تجاه السلام والمصالحة الوطنية.
وأشار إلى أنه من غير المهم التوافق حول كل نقاط الخلاف بل اعتماد الخطوات الأساسية والجوهرية والتوصل إلى نقاط تقارب، واقتراح بدائل، وتبني أجندة شاملة وجامعة تفضي إلى مصالحة وتسوية مقبولة لدى الشعب.
وبين عبد الله عبد الله أن قضايا الدستور، والانتخابات، وحرية التعبير، وحقوق المرأة والأقليات، وسيادة القانون، والديمقراطية والحقوق المدنية والسياسية، من أبرز الإنجازات التي يجب البناء عليها، منبها الى أهمية الحفاظ على مشاريع البنية التحتية والمؤسسات الوطنية ودعمها بما فيها الأمنية التي أعيد بناؤها خلال الـ 19 عاما الماضية.
وحذر من العودة للخلف وجعل أفغانستان ملاذا للجماعات الإرهابية ، مؤكدا حرص الشعب الأفغاني على تحسين الآفاق الاقتصادية ومكافحة الفقر والبطالة المتجذرة في المنطقة بتعزيز الاستثمارات وتوفير أساسات السلام داخل الدولة ومع البلدان المجاورة داعيا جميع الدول لمساعدة بلاده لإرساء السلام وترسيخه والحفاظ عليه
وعبر عن شكره وامتنانه لدولة قطر المستضيفة وجميع الشركاء الدوليين الذين وقفوا بجوار الشعب الأفغاني طوال السنين الماضية لإعادة السلام للمنطقة .