تبذل وزارة البلدية والبيئة مجهودات مكثفة للحفاظ على غابات القرم وتنميتها وتطوير مناطقها، وتمتد تلك الغابات على مساحة 9 كيلو مترات مربعة من بينها 6 كيلو مترات مربعة داخل مياه بمنطقة الذخيرة ويصل ارتفاع تلك الأشجار إلى 4 أمتار، ويقول الخبراء: في الماضي كان بعض الأفراد يدخلون غابات أشجار القرم ويضيعون والبعض منهم لا يمكن العثور عليه لذلك أطلق على أشجار القرم أيضا أشجار المانجروف. وفي قلب غابات المانجروف يعيش مجتمع من الأحياء المائية. وتناشد وزارة البلدية والبيئة مرتادي مناطق القرم وبالذات في الخور والذخيرة بعدم صيد الكائنات الحية عدا الأسماك، وعدم رمي المخلفات فيها.
وبموجب القانون رقم 6 لسنة 2006 اعتبرت منطقة الذخيرة، حيث توجد غابات القرم (المانجروف)، محمية طبيعية، وتتميز تلك المنطقة التي تبعد عن الدوحة بنحو 64 كلم، بوجود غابات القرم دائمة الخضرة صيفا وشتاء والتي تنمو على مياه البحر. وأشجار القرم قادرة على التنفس عندما تغمرها مياه البحر شديدة الملوحة وتنمو في تلك المياه حيث تحولها إلى مياه عزبة وتتغذى عليها.
ويقول الدكتور سيف بن علي الحجري رئيس برنامج أصدقاء الطبيعة الذي يتخذ من منطقة رأس مطبخ بالخور والذخيرة مقرا له: تكمن أهمية نباتات القرم التي تبلغ طول شتلاتها (من 44 - 60 سم) أنها تعمل على تثبيت التربة، والحفاظ على الشواطئ من التآكل، فضلا عن تحسين ظروف تنمية الثروة السمكية، حيث تعتبر أشجار القرم حصنا لتكاثر كثير من الأسماك، وبعضها ذو أهمية اقتصادية في دولة قطر، مثل البدح، كما أن أوراق القرم التي تتساقط تقوم البكتيريا بتحليلها إلى مركبات عضوية أولية تستفيد منها أنواع مختلفة من الكائنات البحرية في نظامها الغذائي، وبذلك تعتبر بيئة نبات القرم موطنا مناسبا لأنواع عديدة من الكائنات البحرية، مثل الأسماك والروبيان والطحالب والقشريات والفطريات والديدان وغيرها .
ويستطرد الدكتور الحجري قائلاً: كما أن نباتات القرم لها فوائد عديدة، حيث تستخدم سيقانه القوية في عمليات البناء، أو كوقود للطبخ والتدفئة، والعديد من الصناعات الخشبية، مثل صناعة القوارب الشراعية لما تتميز به سيقانها من المتانة والقوة وتحمل الملوحة، كما تستخدم السيقان والأوراق الطرية للقرم كعلف للحيوانات الأليفة، مثل الجمال والأغنام والماعز. ومعلوم أن نباتات القرم لها قدرة كبيرة على النمو في المياه المالحة، حيث تقوم بترشيح الماء المالح عن طريق غدد في الجذور، ومن ثم تقوم بطرح الماء الزائد عن أوراقها .
ويخلص الدكتور الحجري للقول: نحن في برنامج لكل ربيع زهرة زرعنا أشجار القرم على شاطئ مقر البرنامج على مسافة مئات الأمتار ونمت بشكل غزير تعتبر غابات القرم في الذخيرة مأوى للعديد من الطيور المقيمة والمهاجرة، مثل النحام الوردي ومالك الحزين وغيرها. ونظرا لما تشكله هذه النباتات من أهمية كبيرة في النظام البيئي فقد اهتمت دولة قطر بحماية مواقع غابات القرم.
ويقول الأستاذ الجامعي والناشط البيئي الدكتور عبدالرحمن الصقير: إن أشجار القرم أو المانجروف تشكل موطنا لبعض أنواع الطيور المهددة بالانقراض، وهي موطن لـ 80% من الأسماك المهمة اقتصادياً، تخفض ثاني أكسيد الكربون بـ 6 - 8 أضعاف الغابات المطيرة، تقلل انجراف التربة على الشواطئ، تخفض بنسبة 66% حدة الأمواج الناجمة عن العواصف.
ويقول الدكتور فهد الجمالي إنه عمل على تشييد حاضنة لأشجار القرم كخبير في الأحياء البرية هو على يقين تام بضرورة الحفاظ على هذه النبتة والعمل على تنميتها، داعيا للمحافظة على أشجار القرم باعتبارها تشكل أهمية كبرى للتنمية المستدامة، حيث إنها تساهم بشكل كبير في توفير الثروة السمكية، مما ينعكس إيجابيا على زيادة الثروة السمكية طوال العام وتوفير كميات كبيرة منها وبالتالي انخفاض أسعارها بشكل ملحوظ.
ووفق اليونسكو يتراوح معدّل انقراض غابات المانجروف الساحلية من 3 إلى 5 مرات أسرع من خسائر الغابات حول العالم، ولذلك تحرص وزارة البلدية والبيئة في قطر على حمايتها والمحافظة عليها والعمل على تنميتها، لكون أن هذه الغابات عنصر جوهري من عناصر معالجة تغير المناخ وقد يؤدي اندثارها إلى آثار اجتماعية واقتصادية جسيمة.
وتؤكد اليونسكو أن أشجار القرم الساحلية تشكل نظما بيئيّة مميّزة وتقدّم مجموعة كبيرة من سلع وخدمات النظم الإيكولوجيّة. إن غابات القرم الساحلية نادرة رغم تواجدها في 123 منطقة بالعالم من بينها قطر، حيث إنها تمثل ما لا يزيد على 1% من الغابات الاستوائية حول العالم، وما لا يزيد على 0.4% من مجمل الغابات بشكل عام.
وترى اليونسكو أن إدارة وترميم النظم الإيكولوجية لأشجار القرم الساحليّة يمكن تحقيقها بأقل التكاليف لضمان تأمين الأمن الغذائي للعديد من المجتمعات الساحليّة.
وأن هذه الغابات الرطبة غنيّة بالتنوع البيولوجي، حيث تقدّم بيئة ملائمة وقيمة للأسماك والقشريات، ومصدر غذائي للقردة وحيوانات الأيل والطيور وحتّى القنغر. وحسب اليونسكو تعتبر هذه المناطق مجتمعات معقدة، حيث تتفاعل فيها آلاف الكائنات. إنه يمكن لأشجار القرم تقليل الضرر الحاصل جرّاء الكوارث الطبيعيّة وبالتالي زيادة المقاومة ضد التغيرات المناخية وآثارها.
وتكشف اليونسكو أن تلك الأشجار تشكّل جداراً مانعا طبيعيّاً حيث تقلّل الانجراف، وتخفّف وطئ الموجات (وفيضانات التسونامي) وتقليل ارتفاع مستوى البحار في وقت العواصف.
وأن تربة غابات القرم غنيّة إلى حدّ كبير بمصارف الكربون ما يعزل كميات كبيرة من الكربون عبر آلاف السنين. إنه يمكن لأشجار القرم تقليل الضرر الحاصل جرّاء الكوارث الطبيعيّة وبالتالي زيادة المقاومة ضد التغيرات المناخيّة وآثارها.
ويوضح صالح الكواري المسؤول البيئي بوزارة البلدية والبيئة أن غابات القرم أو المانجروف بالذخيرة تنتشر على مساحة شاسعة مزدهرة بالنباتات الطبيعية وسط الصحراء المحيطة بها من كل جانب، مشيرا إلى أن هذه المنطقة النباتية تشتهر بنظامها البيئي الذي يجذب الطيور المقيمة والمهاجرة.
وعن الفائدة التي توفرها غابة الذخيرة للنظام البيئي في البلاد، قال الكواري إن هناك فوائد مباشرة وغير مباشرة لنباتات المانجروف الساحلية بالنسبة للإنسان والبيئة ولكافة أشكال الحياة فيها، ومن بينها إنتاج الأوكسجين وامتصاص غازات الكربون والغازات السامة، وهذا يساعد بشكل كبير على تقليص الاحتباس الحراري، ويخلص الجو من الغبار والمعلقات الضارة في الهواء.
ويقول: وزارة البلدية والبيئة - وفقا للكواري - تبذل جهودا كبيرة في سبيل المحافظة على غابة الذخيرة بهذا الشكل وحمايتها من الممارسات الضارة لبعض الزائرين، مشددا على أن ما تتمتع به هذه المنطقة من جمال يستحق الحماية والمحافظة عليه بل وبذل الجهود في سبيل تطوير المنطقة بالكامل.
ويؤكد محمد هاشم المسؤول ببرنامج لكل ربيع زهرة: إن وجود هذه الكثافة الكبيرة من الأشجار يؤدي إلى الحفاظ على درجة الحرارة مناسبة للحياة الشاطئية وخاصة في تقليص الفوارق الحرارية بين النهار والليل، فضلا عن المحافظة على رطوبة ودورة المياه بالتربة وعلى جلب الأمطار، كما تلعب نباتات المانجروف دورا هاما في منع ظاهرتي الانجراف والتعرية للتربة الشاطئية.
ووفقاً لآخر الإحصائيات يتضح أن دولة قطر نجحت في المحافظة على البيئة بشكل ملحوظ، ففي عام 2014 تم تخصيص أكثر من 23% من مساحة دولة قطر البرية كمحميات طبيعية، وفي المجمل هناك 12 محمية طبيعية بيئية برية وهي (العريق، الذخيرة، خور العديد، الرفاع، أم العمد، أم قرن، الصنيع، الريم، الشحانية، المسحبية، الوسيل، وادي سلطانة). وتبلغ مساحة المحميات البحرية 720 كم مربع التي تشمل محمية خور العديد والذخيرة.
وتشير الإحصائيات إلى ثبات نسبة المحميات الطبيعية من إجمالي المساحة الكلية لدولة قطر خلال الفترة 2008 2014. وتجدر الإشارة إلى أن محمية خور العديد تأتي على رأس المحميات البرية من حيث المساحة حيث بلغت مساحتها 1,293 كم مربع، بنسبة 47% من إجمالي المحميات البرية، كما أنها تعتبر أكبر المحميات البحرية، حيث بلغت مساحتها 540 كم مربع، أي بنسبة 75% من إجمالي المحميات البحرية.