خريجو مؤسسة قطر يساعدون ملايين الطلاب على التعلم عن بُعد من خلال التلفاز

لوسيل

الدوحة - لوسيل

يعمل كل من أسامة شاه زاد وهارون ياسين في مجال التعليم في باكستان، وقد عكفا خلال العام المنصرم على تجربة الكثير من الأشياء الجديدة في عملهما الخاص بهدف إفادة أكبر عدد ممكن من الأفراد.

واستقال شاه زاد من عمله كمحاضر جامعي للانضمام إلى إحدى شركات تكنولوجيا التعليم، على أمل أن يفيد عمله ما يتجاوز العشرين طالبًا فقط في الصف الدراسي. أما ياسين، الذي يدير تطبيقًا جوالًا للتعلم الرقمي يسمى Taleemabad تعليم آباد ، فقد حاول بث محتوى التطبيق على التلفزيون المحلي لكنه واجه تأخيرات بسبب الروتين والإجراءات الرسمية.

ثم جاءت جائحة فيروس كورونا (كوفيد- 19) التي غيرت من مشهد التعليم في جميع أنحاء العالم. ومع إغلاق المدارس وإلزام الطلاب ببدء التعلم من المنزل، أطلقت حكومة باكستان المدرسة التلفزيونية ، وهي مبادرة تبث محتوى تعليميًا للطلاب من الروضة حتى الصف الثاني عشر على التليفزيون الوطني يوميًا.

من هنا أتيحت فرصة فريدة من نوعها أمام خريجي مؤسسة قطر، شاه زاد وياسين؛ حيث تخرجا في جامعة كارنيجي ميلون في قطر، وجامعة جورجتاون في قطر على التوالي، للوصول مباشرةً إلى الطلاب دون أي وسطاء.

سمح إطلاق هذه المبادرة لتطبيق تعليم آباد بتعجيل الشراكة مع وزارة التعليم الفيدرالية الباكستانية وعرض مقاطع فيديو الرسوم المتحركة الخاصة بالتطبيق على شاشة التلفزيون. كما تمت الاستعانة بشركة منصة المعرفة (Knowledge Platform)، وهي شركة تكنولوجيا التعليم التي يعمل بها شاه زاد ويختص بإنشاء محتوى علمي للطلاب من الصف السادس إلى الثاني عشر، كواحدة من العديد من المنظمات التي تغذي قناة المدرسة التلفزيونية بالمحتوى المطلوب.

وقد أصبح المحتوى الذي عمل عليه ياسين وشاه زادا يبث الآن يوميًا من الساعة الثامنة صباحًا حتى السادسة مساءً ليصل إلى 50 مليون شخص على التلفزيون الوطني الباكستاني.

تُحقق مبادرة المدرسة التلفزيونية الفعّالية في الوصول إلى الأفراد الذين يمتلكون جهاز تلفزيون ولكنهم لا يستطيعون تحمل تكلفة الاتصال بالإنترنت أو الاستعانة بالكمبيوتر. لكن شاه زاد وياسين يتفقان على أن بث الدروس على شاشة التلفزيون لا يخلو من التحديات.
ويعرج ياسين على ذلك إذا لم يعجبك الأمر كطفل يشاهد محتوى البث، سوف تغادره سريعًا. ذاك حلم تحقق للأطفال لأنهم يختارون ما يريدون. ويظل المُعلمون في مكانهم. لقد قضينا فترات طويلة بنينا فيها صفوفا دراسية؛ حيث يتعين على الطلاب الالتزام بحضور جلسات رتيبة حتى لو لم يستمتعوا بالدرس .

يشير شاه زاد إلى أن الاتصال التلفزيوني أحادي الاتجاه يمثل تحديًا أيضًا، لأنه لا يسمح للمعلمين باختبار مهارات ومعرفة المتلقين، مضيفًا أن شركة منصة المعرفة قد أنشأت تقييمات عبر الإنترنت ويشجعون جمهور المدرسة التلفزيونية على استكمالها بعد مشاهدة الدروس، رغم عدم وجود أي طريقة لفرض ذلك.
في إطار الحديث عن الصفوف الدراسية الافتراضية بشكل عام، حذر ياسين أيضًا من الإفراط في استخدام الكلمة الذهبية-التعلم الإلكتروني لضمان عدم اختلاط الحدود الفاصلة بين التكنولوجيا والمرح والتعلم.
وتعكف شركة منصة المعرفة التي يعمل بها شاه زاد على إعداد حلول تعليمية جديدة لعملائها في قطاع التعليم من خلال مزج الأساليب التقليدية للتعلم مع التكنولوجيا.

ووفقًا لشاه زاد كان هناك العديد من المدارس في باكستان قبل الوباء تستخدم الأساليب التقليدية للتدريس بالتركيز على التعلم الروتيني، بدلاً من استخدام المرئيات والتكنولوجيا لشرح المفاهيم. لكن ربما يتغير هذا الأمر لأن المدارس تحث معلميها على إعادة التفكير في أساليب التدريس واستخدام التكنولوجيا، وهو ما كان يدافع عنه شاه زاد قبل بدء الأزمة.

قام ياسين والشريك المؤسس أهواز أختار بإنشاء تطبيق تعليم آباد في عام 2015 بينما كانا لا يزالان يدرسان في جامعة جورجتاون في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، وقد دفعهما نحو ذلك شغفهما بتحسين حالة التعليم في باكستان باستخدام أساليب التعلم التفاعلية القائمة على اللعب، واحتضن مشروعهما مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم وايز ، بوصفه إحدى المبادرات العالمية لمؤسسة قطر والتي تهدف إلى تحويل التعليم من خلال الابتكار.

ويتم استخدام التطبيق الآن ليس فقط من قبل الأطفال المحرومين أو غير الملتحقين بالمدارس، وهم شريحة الهدف الأولي لتطبيق تعليم آباد ، ولكن عبر الطيف الاجتماعي والاقتصادي الأكبر في دولة باكستان.

يوسع تطبيق تعليم آباد حاليًا من محتواه ليشمل مقاطع فيديو حول التعلم الاجتماعي والعاطفي والأخلاق، بالإضافة إلى الوعي العام بالفيروس التاجي للأطفال. ويعكف الفريق أيضًا على ترجمة محتواه إلى لغات إقليمية عدة، وإضافة مقاطع فيديو بلغة الباشتو لاستهداف الطلاب من أفغانستان أيضًا.

أشار شاه زاد أيضًا إلى أهمية استخدام النطاق الواسع للتعلم الإلكتروني للتواصل في إطار عملية الترويج لمحتوى جيد لا يقتصر على التعلم التقليدي في الصفوف الدراسية أو الموضوعات البحتة الموجودة ضمن المناهج الدراسية. وتقدم شركة منصة المعرفة أيضًا دروسًا في محو الأمية المالية وريادة الأعمال الصغيرة.