مرض النقرس ويُعرف سابقا باسم مرض الملوك إلا أنه يمكن أن يؤثر على أي شخص بحيث يمكن أن يكون مرض النقرس شكلا معوقا من التهاب المفاصل، وتنشأ هذه الحالة المنهكة عندما يتجمع حمض البوليك الزائد في الجسم.
ويعرف الدكتور مهلل احمد اخصائي طب الاسرة في مركز الخور الصحي هذا المرض بأنه نوع من التهاب المفاصل يتميز بنوبات ألم حاد فجائية مع احمرار وانتفاخ أو تورم غالبا ما يكون في مفاصل الأصبع الأكبر للقدم، وقد يستمر الألم ما بين خمسة إلى عشرة أيام ثم يختفي بعدها. والنقرس قد يصيب أي شخص، لكن الرجال أكثر عرضة من النساء للإصابة بالنقرس بنسبة 3:1، بين سن 40-50 عاما، بينما تكون النساء أكثر عرضة للإصابة بالنقرس في سن بعد انقطاع الطمث.
يتكون مرض النقرس عند تراكم بلورات من حمض اليوريك حول المفصل لدى الاشخاص الذين تكون درجة حمض اليوريك في دمهم مرتفعة، وينتج الجسم حمض اليوريك كجزء من عملية تحليل البورين الموجود بشكل طبيعي بالجسم وفي أنواع معينة من الأغذية حيث يتم التخلص منه عن طريق إخراجه في البول.
ويذوب حمض اليوريك، بشكل عام، في الدم وينتقل عن طريق الكلى الى البول، ولكن هنالك حالات قد ينتج الجسم فيها كميات كبيرة جدا من حمض اليوريك، أو تفرز الكليتان كميات قليلة جدا من حمض اليوريك. وفي هذه الحالات يتراكم حامض اليوريك بشكل بلورات حادة (مسننة) تشبه الإبرة داخل المفصل، أو في الأنسجة المحيطة به، مما يؤدي الى إفراز مسببات الالتهاب التي تسبب الألم إضافة الى الالتهاب والانتفاخ ومع مرور الوقت قد يحدث تلف في المفاصل المصابة مما يؤدي الى حدوث آلام مزمنة. وفي بعض الأحيان تكون في المفاصل الأخرى مثل مفصل الكاحل والقدم أو الركبة. ويمكن أن يعاني مرضى النقرس من حصوات بالكلى.
وهناك عوامل تساعد على ارتفاع نسبة حمض اليوريك بالدم مثل تاريخ عائلي من الإصابة بالنقرس وعوامل تتعلق بنمط الحياة مثل تناول كميات كبيرة من الكحوليات وبعض الأمراض مثل ضغط الدم المرتفع والسكرى وزيادة شحميات الدم والكوليسترول وكذلك تصلب الشرايين وأمراض القلب، وأيضا استعمال بعض الأدوية التي تحتوي على الثيازيد (Thiazide) وهي تستعمل في علاج ارتفاع ضغط الدم إضافة الى السمنة واعتلال الكلى.
ويضيف الدكتور مهلل احمد: قد يوصي الطبيب الأشخاص الذين تتكرر لديهم نوبات النقرس بتناول أدوية من شأنها أن تقلل خطر الإصابة بنوبات إضافية، ويتم البدء بالعلاج الدوائي الوقائي، بشكل عام بعد أن تخف نوبة النقرس وتزول.
بالإضافة إلى بعض الأدوية التي تستخدم لعلاج النوبات الحادة وتشمل أدوية لمنع إنتاج حامض اليوريك، وأدوية لتحسين عملية إفراز حامض اليوريك، وأدوية للتحكم في نوبات الألم ويجب استعمالها في خلال 24 ساعة من بداية الأعراض.
ويمكننا اتباع نمط حياة صحي من خلال التقليل من تناول اللحوم الحمراء وخاصة الكبدة والكلاوي والمخ وكذلك الفواكه البحرية (المأكولات البحرية) والامتناع عن تناول المشروبات الكحولية وخاصة البيرة والامتناع عن المشروبات التي تحتوي على سكر الفركتوز وخاصة مشروبات الذرة والإكثار من تناول منتجات الحليب قليلة الدسم وقد وجد أنها تمثل حماية بسيطة من النقرس والإكثار من تناول الكربوهيدرات المركبة، كالخبز من الحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالبورين مثل الشوفان والمكسرات والبقوليات وجد انها لا تزيد خطورة النقرس إضافة الى الحفاظ على وزن صحي سليم. فتخفيض الوزن قد يؤدي إلى تخفيض نسبة حامض اليوريك في الجسم. مع ملاحظة أن الصوم في بعض الحالات والانخفاض السريع في الوزن قد تسبب ارتفاعا مؤقتا في تركيز حامض اليوريك.
وعن العلاجات البديلة يقول الدكتور: هذه العلاجات لم يتم اختبارها في أبحاث سريرية، ولذلك من الصعب تقدير قدرتها الحقيقية في معالجة الألم الناجم عن النقرس. كما أن المخاطر التي قد تنطوي عليها هذه العلاجات ليست واضحة ويجب استشارة الطبيب قبل استعمالها مثل البُن (القهوة) حيث وجد بعض الباحثون علاقة بين تناول القهوة، العادية أو الخالية من الكافيين، وبين وجود مستويات منخفضة من حامض اليوريك في الدم، ولا تعتبر هذه الأدلة كافية لتشجيع الناس على شرب القهوة، ولكنها قد تقوم بفتح آفاق جديدة أمام الباحثين لتطوير علاجات للنقرس.