دكتور محمد الكواري: 5 دلالات استراتيجية في خطاب سمو الأمير لبناء اقتصاد أكثر مرونة وتنوعًا واستدامة

لوسيل

خاص - لوسيل

قال الدكتور محمد بن سيف الكواري، الخبير والباحث الدولي في مجال تطبيقات الاستدامة، إن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، أمام مجلس الشورى صباح اليوم، حمل خمس دلالات استراتيجية رئيسية، هي:

الانتقال إلى إدارة الأزمة عبر بناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود؛ إذ لا يقتصر الهدف على التعامل مع تداعياتها الآنية، بل يمتد إلى تطوير منظومة اقتصادية قادرة على مواجهة المخاطر المستقبلية، سواء ارتبطت بأسواق الطاقة أو سلاسل الإمداد أو المتغيرات الجيوسياسية.

واستطرد د. الكواري أن الرسالة الثانية تتعلق بترسيخ التنويع الاقتصادي باعتباره ضمانة للاستقرار طويل الأجل؛ لذلك فإن ارتفاع مساهمة القطاعات غير الهيدروكربونية، إلى جانب التوسع في الاستثمار والمشروعات الإنتاجية، يعكس أهمية بناء مصادر متعددة لنمو الدخل، وهذا بطبيعة الحال يقلل التعرض للتقلبات المرتبطة بقطاع واحد.

وأوضح ثالثًا أن تعزيز كفاءة الإنفاق العام وربط الموارد بالنتائج، في المرحلة المقبلة، يتطلب توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشروعات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر، مع مراجعة الأداء وقياس النتائج دون الإضرار بالخدمات الأساسية والأولويات التنموية، وهو ما ركز عليه خطاب صاحب السمو.

وتابع د. محمد بن سيف الكواري أن رابع الرسائل تتعلق بتوسيع دور القطاع الخاص في التنمية، من خلال حجم الفرصة التنموية المعلنة، إلى جانب التوجه نحو تطوير التشريعات وتحسين بيئة الأعمال، وهو أمر يؤكد أهمية بناء شراكة أكثر فاعلية بين الدولة والقطاع الخاص بما يدعم الابتكار والإنتاجية ويوفر فرصًا اقتصادية جديدة.

أما الرسالة الخامسة، كما يقول، فتتعلق بالتكامل بين التنمية الاقتصادية والاستدامة الاجتماعية والبيئية، وهذه هي المعادلة الصعبة؛ فالأمن الغذائي والمائي والطاقة الشمسية والتعليم والتحول الرقمي وكفاءة البنى الأساسية ليست ملفات منفصلة، بل هي مكونات مترابطة لنموذج تنموي يستهدف تحسين جودة الحياة والقدرة التنافسية والمحافظة على الموارد للأجيال القادمة.

ونوّه د. محمد الكواري بأن المضامين الواردة في خطاب سمو الأمير تنسجم مع الركائز الأربع لرؤية قطر الوطنية 2030، كما تتوافق مع التوجه العام لاستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، من خلال تعزيز تنافسية الاقتصاد، وتنمية دور القطاع الخاص، وتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتطوير رأس المال البشري، وتعزيز الاستدامة والقدرة على مواجهة التحديات.

وخلص إلى القول: هنا تبرز أهمية هذا الترابط؛ فمواجهة الأزمات الاقتصادية لا تنفصل عن تحقيق الأهداف التنموية طويلة الأجل، بل يمكن أن تكون دافعًا لتوسيع الإصلاحات التي تعزز مرونة الاقتصاد وترفع كفاءة استخدام الموارد وتدعم جودة الحياة. والخلاصة أن خطاب سمو الأمير، حفظه الله ورعاه، يحمل رسالة اقتصادية وتنموية مفادها أن التعامل مع الأزمات لا ينبغي أن يقتصر على احتواء آثارها المباشرة، بل يجب أن يشكل نقطة انطلاق نحو تطوير نموذج اقتصادي أكثر تنوعًا ومرونة واستدامة. فمن المحافظة على الاستقرار المالي والخدمات الأساسية، إلى ضخ الاستثمارات وتعزيز دور القطاع الخاص، ومواصلة تطوير قطاع الطاقة، ودعم الأمن الغذائي والمائي والتحول الرقمي والاستثمار في الإنسان؛ تتكامل تلك التوجهات في بناء اقتصاد قادر على مواصلة النمو والتكيف مع المتغيرات العالمية. وتتمثل الرسالة الأبرز في أن قوة الاقتصاد الوطني لا تعتمد على حجم الموارد فحسب، بل على كفاءة إدارتها وتنوع مصادر نموه وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص بما يحقق التنمية المستدامة ويحافظ على مكتسبات الدولة ورفاه المجتمع.