قررت دائرة الأرصاد الجوية الأردنية تنفيذ أول تجربة استمطار صناعي، في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، بعد توقيع الحكومةعلى مذكرة تفاهم مع الحكومة التايلندية للحد من آثار التغير المناخي على البلد الفقير مائيا، وبمشاركة خبراء من الأردن وتايلاند، وقد تم اختيار محيط منطقة سد الملك طلال شمال غرب كمنطقة مستهدفة من أجل زيادة مخزون المياه في السد.
وقال مدير عام دائرة الأرصاد الجوية الأردنية المهندس محمد سماوي إن الخطوة تأتي لمواجهة مشاكل التغيرات المناخية، من خلال إيجاد حلول خلاقة وسريعة وأقل كلفة للعمل على زيادة كمية الهطول، وهو الأمر الذي يتحقق بتكنولوجيا الاستمطار الاصطناعي، وبالاعتماد على التجربة التايلندية، كواحدة من أكثر التجارب العالمية نجاحا في هذا الجانب .
وأوضح سماوي ان هذه التجربة ستستخدم لاحقاً لإنبات الزراعات المختلفة في غور الأردن، مشيرا إلى أن الحكومة رصدت لدائرة الأرصاد المبلغ المطلوب في موازنة 2016 من أجل شراء الأجهزة والمواد اللازمة لعمليات الاستمطار .
ويتم تصنيف المملكة الأردنية ضمن أفقر دول العالم مائيا، وتسعى للبدء بتنفيذ هذه التجربة على مستوى المنطقة، بحيث تسهم في زيادة كميات الهطول المائي.
واعتبر سماوي أن الطلب المتزايد على المياه بفعل اللجوء السوري، كان سببا للتفكير في إيجاد حلول خلاقة وسريعة وأقل كلفة للعمل على زيادة كمية الهطول، وهو الأمر الذي يتحقق بتكنولوجيا الاستمطار الاصطناعي .
وأضاف أن البحث عن بدائل لتوفير المياه أصبح ضرورة ملحة خاصة أن معدلات الأمطار في المملكة تتراوح بين 20ملليمترا إلى 200ملليمتر، ضمن 90% من مساحة الأردن، بينما معدلات الأمطار في باقي المساحة المتبيقة والتي تشكل 10% تتراوح مابين 200 إلى580 ملليمترا كأعلى نسبة أمطار سنوية في منطقة رأس منيف،عجلون شمال وهذه الكميات غير كافية لكافة الاستخدامات الشرب، الري، الزراعة، المنزلية .
وأشار سماوي إلى أن هذه الأرقام تتذبذب من عام لآخر حسب الأنظمة المناخية المؤثرة على المملكة والتي أصبحت بالمجمل أقل من معدلاتها طويلة الأمد نتيجة عوامل كثيرة أهمها التغيرات المناخية الناجمة عن الاحتباس الحراري جراء تزايد الأنشطة البشرية والاستخدام غير المتوازن لمصادر الطاقة .
وأضاف أن المواد المستخدمة كمحفزات للغيوم هي صديقة للبيئة والاستثمار في استمطار الغيوم ذو جدوى اقتصادية عالية اذا ما قورن مجموع ما يصرف على المشروع مع أثمان كميات المياه المتوقع تجميعها من استمطار الغيوم .
وأقرت دائرة الأرصاد الأردنية أواخر العام 2012 بجواز أن يلجأ الناس إلى أساليب وأسباب مادية للاستمطار، بواسطة المكتشفات الحديثة، بشرط أنْ يثبت لدى أهل الاختصاص فاعليتها وجدواها، وأن لا يترتب عليها أي أضرار بالبيئة أو بالإنسان أو بالحيوان.
والاستمطار هو عملية فيزيائية وكيمائية، تستخدم فيها مواد مسترطبة أيوديد الفضة، كلوريد الكالسيوم، ملح الطعام، أوكسيد الكالسيوم، اليوريا ويتم نثر الغيوم بتلك المواد من أجل عمل تغيير أو تحفييز في النمو الطبيعي للغيوم من خلال تجمع بخار الماء والقطرات على تلك المواد التي تشكل ما يسمى نويات تكثف تؤدي إلى زيادة في حجم ووزن القطرات ومن ثم هطولها بفعل قوة الجاذبية الأرضية، بحسب التعريفات العلمية.