بات التوسع في الاستثمار الرياضي ضرورة ملحة للمساهمة في تحقيق التنويع الاقتصادي المنشود ضمن رؤية الدولة 2030، التي أكدت على اهمية التنويع الاقتصادي والتقليل من الاعتماد على النفط والغاز كمصدر وحيد للدخل في اجمالي الاقتصاد المحلي، خاصة وان الدولة مقبلة على استضافة بطولة كأس العالم 2022، بالإضافة إلى استضافة العديد من البطولات الإقليمية والدولية التي ترتبط بها المشاريع الاستثمارية الكبرى التي يؤمل ان تساهم بشكل ملموس في رفع نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج الإجمالي المحلي.
لم تغفل الدولة ممثلة بوزارة الاقتصاد والتجارة أهمية تعظيم الاستفادة من الأحداث الرياضية في زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني، إذ أعلنت الوزارة مؤخرا عن نظام استقطاب القطاع الخاص للاستثمار في الرياضة، والمزمع إطلاقه في أكتوبر المقبل، بهدف توثيق التعاون بين القطاع الخاص والمنشآت الحكومية، وتحقيق رؤية ذات شفافية لسلسلة التوريد في القطاع الرياضي والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات المحلية والعالمية.
مركز الاستثمارات بالمنطقة
تتضمن الفرص الاستثمارية في المجال الرياضي إدارة الأحداث والفعاليات وترويجها، والتطوير الرياضي ومقاولات المنشآت الرياضية، وتشغيل وصيانة المنشآت الرياضية، والترويج التجاري للرياضة (الإعلام والتسوق)، والسياحة الرياضية والسلع والمعدات الرياضية.
إلى ذلك قال نائب رئيس غرفة قطر، محمد بن طوار الكواري، إن توسيع الاستثمارات في القطاع الرياضي سيجعل من دولة قطر مركزا للرياضة والاستثمارات الرياضية في المنطقة.
وأضاف: أن القطاع الخاص يرحب بمبادرة وزارة الاقتصاد والتجارة التي أطلقتها مؤخرا كونها جاءت في توقيت يحمل العديد من الفرص الاستثمارية في مجالات متعددة في القطاع الرياضي، التي من الممكن أن تكون جديرة باهتمام القطاع الخاص والعمل على تطويرها ، مؤكدا ضرورة استمرار ودعم الوزارة وتشجيعها للقطاع الخاص المحلي للدخول في استثمارات.
وأشار إلى أن تجمع قطر للأعمال الرياضية يساعد في إيجاد رؤية واضحة للمجالات الواعدة للاستثمار الرياضي والفرص المتاحة فيه، مشيرا إلى أن القطاع الخاص لن يتأخر في التوجه للاستثمار في القطاع الرياضي.
فرص أمام القطاع الخاص
بدوره، قال مدير عام غرفة قطر، صالح حمد الشرقي، إن استثمار القطاع الخاص في المشاريع الرياضية يساهم بشكل كبير في التنمية الشاملة في مختلف أنحاء الدولة، إذ أن مساهمة القطاع الخاص المحلي في تصميم وإنشاء وإدارة المنشآت الرياضية يلعب دورا مهما في تحقيق التنوع الاقتصادي وزيادة دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن غرفة قطر تدرك أهمية الاستثمار الرياضية من قبل الشركات المحلية.
وبين الشرقي أن الغرفة تعاونت مع وزارة الاقتصاد والتجارة في تعزيز دور القطاع الخاص في مشاريع البنى التحتية الخاصة بالاستحقاق الرياضي في 2022، مشيرا إلى وجود شركات محلية كبرى قادرة على الاستثمار في المجال الرياضي وتنفيذ مشاريع كبيرة.
وأوضح أن ارتباط قطر بتنظيم الفعاليات الرياضية خلال السنوات المقبلة فرصة حقيقية أمام القطاع الخاص لاستغلالها بالشكل الأمثل لزيادة مساهمته في الناتج الإجمالي المحلي، مبينا أن تلك الأحداث الرياضية يمكن الاستفادة منها في المجال السياحي والترويح لدولة قطر سياحيا من تلك الأحداث.
الرياضة والتجارة
غرفة قطر، وبالتعاون مع مركز الأمن الرياضي الدولي أطلقت مبادرة مشتركة تحت اسم الرياضة والتجارة ، بهدف الترويج لفعاليات المركز الدولي الخارجية، من خلال غرف التجارة الخارجية وخاصة في الدولة التي يتم فيها تنظيم الفعالية، ومن ذلك تنظيم لقاءات ثنائية بين أصحاب الأعمال من القطريين ونظرائهم في الدول المعنية لتعظيم الاستفادة من الأحداث الرياضية.
وهو ما أكده الشرقي بأن الغرفة تعمل على تشجيع الشركات للاستثمار في الرياضة واطلاعها على الجوانب الاقتصادية، مؤكدا سعيها إلى إبرام الاتفاقيات مع الجهات المعنية بالقطاع الرياضي، واطلاع الجانب الاقتصادي على جميع المنشآت الرياضية وكيف يمكن أن يكون للجانب الاقتصادي دور في الأنشطة الرياضية المختلفة.
خطة استراتيجية متكاملة
من جانبه قال الخبير الاقتصادي الدكتور السيد الصيفي إن الاستفادة من الأحداث الرياضية التي سيتم تنظيمها في دولة قطر خلال السبع سنوات المقبلة يجب أن يكون ضمن خطة استراتيجية متكاملة بحيث يتم تعظيم الاستفادة بالشكل الذي المطلوب، مبينا أن التوسع في الاستثمار الرياضي يفيد الاقتصاد المحلي من ناحية التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030 والتي ركزت على التقليل من الاعتماد على النفط والغاز كمصدر وحيد للدخل.
وأضاف أن فتح المجال أمام القطاع الخاص المحلي للدخول في المشاريع الاستثمارية بالقطاع الرياضي يزيد من مساهمته في الناتج الإجمالي المحلي ويزيد من استقرار الاقتصادي المحلي في مواجهة تذبذب أسعار النفط في الأسواق العالمية، مؤكدا ضرورة الاستغلال الأفضل والأمثل لتلك الفرص الاستثمارية لضمان التنويع الاقتصادي.
وأشار إلى أن الاستفادة من الأحداث الرياضية ليس فقط خلال فترة تنظيمها في قطر وإنما يجب تأسيس شركات عالمية تعني بالشأن التنظيمي للأحدات الرياضية في جميع أنحاء العالم ليستفيد منها القطاع الخاص المحلي ويكون متميزا بتلك الاستثمارات الرياضية، مبينا أن نجاح قطر في استضافة كأس العالم 2022 يسجل للدول العربية كافة كونها أول دولة عربية تستضيف كأس العالم.
الخبرة والكفاءة
وزير الاقتصاد والتجارة، سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، قال إن الدولة وضعت رؤية حول هذا القطاع بأن تكون قطر، مركزا للأعمال الرياضية والتي باتت لديها صناعة للرياضة بسبب تميزها في إدارة الأحداث الرياضية وهي تستضيف 30 فعالية عالمية سنويا.
ونوه الوزير خلال افتتاح منتدى فرص الاستثمار الرياضي مؤخرا إلى أن تلك الرؤية ستؤدي إلى وجود شركات عاملة مميزة لديها الخبرة والتنافسية والكفاءة للعمل في هذا القطاع، ثم تدوير رؤوس الأموال داخل الدولة باعتباره الهدف الأكبر، بأن تكون شركات القطاع الخاص بالدولة قد اكتسبت الخبرة والكفاءة ولديها القدرة التنافسية على المستوى العالمي.
وشدد على الثقة بقدرة دولة قطر على التميز في مجال القطاع الخاص الرياضي، وذلك لوجود الفرص المتاحة، وأن هذا القطاع سيكون ركيزة من ركائز التنوع الاقتصادي في المستقبل القريب.
واحة الأعمال الرياضية
يذكر أن وزارة الاقتصاد والتجارة وقعت مع مؤسسة أسباير مذكرة تفاهم لإنشاء واحة الأعمال الرياضية في منطقة أسباير، بهدف تعزيز القطاع الرياضي الذي يوفر فرصاً استثمارية وتجارية هامة من شأنها تدعيم مساهمة القطاع الخاص في المشاريع التنموية الكبرى التي تنفذها الدولة في سبيل تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، بالإضافة إلى تطوير صناعة الأعمال الرياضية في دولة قطر ودعم الشركات المحلية العاملة في سلسلة توريد القطاع الرياضي وجذب الشركات العالمية للاستثمار في دولة قطر.
وحصرت الوزارة، مع الجهات المعنية، الفرص الاستثمارية في القطاع الرياضي، التي يقدر حجمها خلال الأعوام السبعة المقبلة بـ 72 مليار ريال، وتبلغ حصة الفرص الاستثمارية من غير عقود المقاولات الرئيسية 47 مليار ريال، وحجم الفرص الاستثمارية التي تم إعداد خطط الأعمال من قبل الوزارة بنحو 30 مليار ريال.