مؤسسة العطية: البتروكيماويات المحفز الأهم للطلب على الطاقة بعد عام 2020

لوسيل

لوسيل

يعيش العالم اليوم أسيراً لتبعات انتشار فيروس كوفيد-19 التي قيدت حركة التنقل والسفر وأجبرت عجلة الإنتاج لكثير من الصناعات على التوقف، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض الطلب العالمي على البتروكيماويات بشكلٍ كبير خلال العام الحالي. وعلى الرغم من ذلك، فمن المتوقع أن تتحول البتروكيماويات إلى أكبر محفزٍ للطلب على النفط بعد عام 2020، باعتبار أن عملية الجمع بين التطبيقات الحديثة للكيمياء والابتكارات الجديدة هما المفتاح لخلق قيمة مُضافة لقطاع البتروكيماويات.

في آخر تقرير بحثي لها، قامت مؤسسة العطية بدراسة مجموعة من القضايا مثل حالة القلق التي باتت تجتاح الأسواق على المدى القصير، وتقلبات أسعار النفط، والنقص الحاد في بعض المنتجات البتروكيماوية ناهيك عن اختفاء بعضها. وأتضح من خلال التقرير أن البتروكيماويات المنتجة من النفط والتي تتكامل مع منتجات مصافي التكرير، ستعود بقوةٍ مقارنة بالبتروكيماويات المنتجة من الغاز، نتيجةً لوفرة الخام والمكثفات بأسعارٍ رخيصة، أضف إلى ذلك التنوع الأكبر في المنتجات البتروكيماوية النهائية. مع العلم أن أرخص طريقة للحصول على الإيثيلين ومُشتقاته من البولي إيثيلين تكون من خلال تكسير غاز الإيثان، وبالتالي فمن المتوقع أن يحتفظ مُنتجو الغاز الرطب والغني بميزتهم التنافسية.

ويُرجح التقرير البحثي الذي أعدته مؤسسة العطية أن يستمر مُعدل نمو وقود النقل بالانخفاض بعد انتهاء الأزمة، مما سيدفع مصافي التكرير إلى التركيز بشكلٍ أكبر على إستراتيجياتها المتعلقة بالمنتجات البتروكيماوية. ومن هذا المنطلق، سيكون على المنتجين الذين يُمكنهم الحصول على النفط والغاز بتكلفة مُنخفضة، البحث عن أفضل قيمة لكل برميل نفط يتم تحويله إلى منتجات كيمياوية.

كما يُبين التقرير أن الضغوط البيئية على استخدام البتروكيماويات في الاقتصادات المتقدمة بعد عام 2020، ستُجبر المصدرين على التكيف وتقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة والتوجه نحو اقتصادٍ يتبنى إعادة استخدام الموارد بشكلٍ مستمر.

ومن ناحيةٍ أخرى، يخلُص التقرير البحثي إلى أنه بالرغم من مواجهة قطاع البتروكيماويات لأزمة كوفيد-19 حاله حال باقي القطاعات الهيدروكربونية، إلا أنه سيظل ركيزةً أساسيةً لنمو الطلب على النفط في المستقبل. وقد ترسخ هذا المنظور بشكل واسع الآن، مما يدفع معظم شركات النفط الوطنية والعديد من كُبريات شركات النفط العالمية إلى التركيز على هذا المجال. أضف إلى ذلك، سيؤدي انخفاض أسعار النفط والغاز إلى دفع الاستثمارات البتروكيماوية الجديدة إلى الاعتماد بشكلٍ أكبر على حُسن استغلال رأس المال ورفع كفاءة العمليات التشغيلية والاستجابة الفعالة لاحتياجات الأسواق.