تسبب النزاع السوري منذ اندلاعه عام 2011 بمقتل أكثر من 360 ألف شخص بينهم 110 آلاف مدني على الاقل، وفق حصيلة أوردها المرصد السوري لحقوق الانسان أمس، في وقت تهدد دمشق بشن هجوم وشيك على محافظة إدلب. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن النزاع الذي دخل عامه الثامن تسبب بمقتل 110687 مدنياً بينهم أكثر من عشرين ألف طفل . وكانت الحصيلة الأخيرة للمرصد في 12 مارس أفادت بمقتل أكثر من 350 ألف شخص.
وفيما يتعلق بالقتلى غير المدنيين، أحصى المرصد مقتل أكثر من 124 ألف عنصر من قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، نصفهم من الجنود السوريين اضافة الى 1665 عنصراً من حزب الله اللبناني الذي يقاتل بشكل علني في سوريا منذ العام 2013. في المقابل، قتل نحو 65 ألفاً من مقاتلي الفصائل المعارضة والاسلامية وقوات سوريا الديموقراطية التى تشكل الوحدات الكردية أبرز مكوناتها وخاضت معارك عنيفة ضد تنظيم الدولة الاسلامية بدعم أميركي. كما قتل أكثر من 64 ألفاً من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) إضافة الى مقاتلين أجانب من فصائل متشددة أخرى.
وعدا عن الخسائر البشرية، أحدث النزاع منذ اندلاعه في العام 2011 دماراً هائلاً في البنى التحتية، قدرت الأمم المتحدة كلفته الشهر الماضي بنحو 400 مليار دولار. كما تسبب بنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها. وباتت قوات النظام تسيطر راهناً على نحو ثلثي مساحة البلاد بعدما تمكنت من حسم جبهات عدة على حساب فصائل معارضة وجهادية، بفضل دعم حلفائها لا سيما روسيا منذ بدء تدخلها العسكري في سبتمبر 2015.
وتلوح دمشق مع حليفتها موسكو منذ أسابيع، بشن هجوم عسكري وشيك على محافظة إدلب التي تؤوي مع أجزاء من محافظات مجاورة نحو ثلاثة ملايين شخص.
وتحذر الأمم المتحدة من كارثة انسانية غير مسبوقة منذ بدء النزاع في سوريا قد يسببها الهجوم الوشيك على إدلب، حيث أعلنت أمس أن أعمال العنف في شمال غرب سوريا دفعت أكثر من 38 الفا و500 شخص الى النزوح في سبتمبر بسبب العمليات القتالية في محافظة إدلب التي تتعرض لقصف النظام وحليفته روسيا. من جهة أخرى أعلن بانوس مومتزيس المنسق الانساني الاقليمي لدى الامم المتحدة للازمة السورية خلال مؤتمر صحفي في جنيف ان المنظمة الدولية التي تخشى اسوأ كارثة انسانية في القرن، تستعد لمساعدة 900 ألف شخص.
وقال مكتب الشؤون الانسانية في الامم المتحدة بين 1 و12 سبتمبر، أفادت المعلومات المتوافرة ان ازدياد العمليات القتالية في شكل كبير والمخاوف من تصعيد جديد أدت الى نزوح أكثر من 38 الفا و500 شخص . وتقدر الامم المتحدة أن أكثر من 4500 منهم عادوا الى منازلهم بين 10 و 12 سبتمبر بعد تراجع نسبي للعمليات القتالية . وبحسب مكتب الشؤون الانسانية فان معظم النازحين قدموا من محافظة ادلب وخصوصا من محيط مدينة جسر الشغور جنوب غرب المحافظة.
وأوضح المكتب ان بعض النازحين اختاروا التوجه الى اراض زراعية تقع قرب المناطق التي يتحدرون منها أملا بالتمكن من العودة سريعا الى مناطقهم اذا توقفت العمليات القتالية. لكن معظم الاشخاص إتجهوا الى الشمال حيث مخيمات للنازحين على طول الحدود مع تركيا. وبهدف تجنب هجوم مدمر على المحافظة التي تعد آخر معقل للفصائل الجهادية والمعارضة في سوريا، عقدت ايران وروسيا وتركيا الجمعة الماضي قمة ثلاثية في طهران لكنها انتهت الى فشل.
وقال مومتزيس في الوقت الراهن، وبصفتنا نعمل في المجال الانساني وفيما نأمل بتحسن الوضع، الا اننا نستعد للاسوأ. ولكننا غير مستعدين البتة لاسوأ السيناريوهات اذا رأينا ثلاثة ملايين شخص يتجهون الى الحدود التركية، سيكون ذلك سيناريو يتجاوز الى حد بعيد قدرة كل المنظمات الانسانية مجتمعة . وأضاف لقد وضعنا خطة استعداد. ونفكر في تلبية احتياجات ما يصل الى 900 ألف شخص يمكن ان يفروا ونأمل في ألا يحصل ذلك أبدا .