شهد النمو الاقتصادي العالمي تباطؤًا من جراء المشاكل الاقتصادية في الصين، وبعض الأسواق الناشئة، ما دفع البنوك المركزية الكبرى إلى إدخال حزم جديدة، شملت سياسة أسعار الفائدة السالبة، والتيسير الكمي لاحتواء هذه الأزمة.
ويبذل صانعو السياسات النقدية في البنوك المركزية العالمية من واشنطن مرورًا بلندن، وطوكيو جهودًا كبيرة، لتنشيط النمو العالمي المتعثر الذي أجج تقلبات الأسواق المالية والضغوط الانكماشية في الآونة الأخيرة، ويحاول مجلس الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن إدخال مختلف التدابير الاقتصادية، وبينما يستعد المركزي البريطاني لاتخاذ تدابير جوهرية قبل إجراء الاستفتاح المزمع عقده في يوليو، والذي سيقضي بانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو بقائها، فيما تأتي هذه التحركات بعد أن أدخل المركزي الأوروبي حزمة ضخمة من الحوافز المالية، حسبما أفاد موقع إكسبريس تريبيون الباكستاني.
وتأثر الاقتصاد العالمي بشكل كبير من جراء المشاكل التجارية التي تعانيها الولايات المتحدة إضافة إلى تراجع الأسواق الناشئة، ويتوقع عدد من الخبراء الاقتصاديين أن يبقى رفع أسعار الفائدة في واشنطن على ما هي عليه الآن، ربما حتى شهر يوليو من العام الحالي.
ويقيم حاليا مجلس الاحتياطي الفيدرالي كل حالات عدم اليقين كي يستطيع جمع مزيد من الأدلة، ولكنه لن يغير إستراتيجياته المالية أو إجراءاته على المدى المتوسط، حسب بيان شركة بي.إن.بي باريباس الفرنسية، وبينما ألمح المجلس إلى رفع أسعار الفائدة بمعدل 100 نقطة أساسية العام الحالي، ترى الأسواق العالمية ارتفاعا بنقطة أساسية واحدة في الربع الثاني، ما يترك ثغرة كبيرة بين توقعات الأسواق وتوجيهات المجلس.
وحذر مؤشر مالي لفرع المجلس الاحتياطي الاتحادي بولاية كليفيلاند في فترة سابقة من مخاطر كبيرة، فيما أشارت دراسات تجارية إلى مخاوف متزايدة، في الوقت الذي تواجه فيه الصادرات تحديات من جراء قوة الدولار الأمريكي، وشهدت معدلات البطالة انخفاضا ملحوظا، كما سجل قطاع العقارات ازدهارا، وأصبحت سوق العمالة مغرية، وشهد الاستهلاك الأسري ارتفاعا، وكل هذه العوامل تدل على أن أداء الاقتصاد الحقيقي جاء متماشيا مع توقعات مجلس الاحتياطي.