وزير الاقتصاد يفتتح ملتقى (التجارة في الإسلام)

التأكيد على أهمية غرس مفهوم التجارة لدى قطاع الشباب

لوسيل

عمر القضاه

  • السويدان: الاقتصاد العالمي يقوم على المشاريع الصغيرة والمتوسطة
  • البوعينين:عدم الغش في البيع والشراء من صفات التاجر المسلم
  • العوضي: للتجار دور في دعم المبادرات المجتمعية
  • البشارة: التجارة ليست ربحا ماليا فقط وإنما نشر الثقافة

افتتح وزير الاقتصاد والتجارة، سعادة الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، أمس الأول، فعاليات ملتقى التجارة في الإسلام الثالث الذي تنظمه الوزارة بالتعاون مع مؤسسة الشيخ عيد الخيرية، بمسرح المؤسسة بحزم المرخية.
حضر الملتقى سعادة الشيخ الدكتور محمد بن عيد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة مؤسسة عيد الخيرية، ومحمد بن طوار نائب رئيس غرفة قطر وعدد من كبار الشخصيات ورجال الأعمال.
ويأتي الملتقى في إطار البرامج والملتقيات التوعوية التي أعلنت عنها الوزارة ضمن باقة المبادرات التي تم طرحها بمناسبة شهر رمضان الكريم تحت شعار #أقل_من_الواجب .
وناقش الملتقى، الذي أدار الحوار فيه الأستاذ عقيل الجناحي، الآثار الكبيرة التي أحدثها الإسلام في مفهوم التجارة، والأسس والضوابط التي حددها للنشاط التجاري، كما تطرق المشاركون في الملتقى للدور الاجتماعي للتجار في إطار المنظور الإسلامي وأهمية غرس مفهوم التجارة وتكوين الذات لدى الشباب.

المشاريع الصغيرة والمتوسطة

وَبَيَّنَ الدكتور طارق السويدان في مداخلته رؤيته للمشاريع التجارية في العصر الحديث التي تقوم على نظرة جديدة ومختلفة، لافتا إلى أن الاقتصاد العالمي يقوم اليوم على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث تشكل 70% من الاقتصاد الأمريكي.
وأوضح أن ذلك يشبه من أحد الوجوه ما كان عليه الحال في الحضارة الإسلامية قديما، إذ إن المتأمل في تاريخها يجد أن دور الدولة في التنمية كان محدودا، بينما كان الأفراد العاديون فيها هم الذين يقومون على الشؤون الحياتية من تعليم وصحة ووقف وآداب وفنون وغيرها.
وتطرق إلى نوعية المشاريع التي يمكن أن يقدم فيها الفرد أو المجتمع أداء أفضل، وحدد المشاريع الأفضل بأنها ليست بالضرورة تلك التي تكون فيها تنمية أو ربحية عالية، بل إنها هي التي يتحقق فيها توافق المشروع مع القدرات الأساسية لصاحبه.
وأوضح أن هذه القدرات المقصود بها هو نقطة محددة يتميز فيها صاحب المشروع بوضوح على منافسيه، ممثلا لذلك بانتقال هوندا من شركة لمحركات الدراجات النارية إلى مصنّع بارز لمحركات السيارات.

المشروع الناجح
وذكر أن من مواصفات المشروع الناجح مدى ارتباطه بأولويات صاحبه، فضلا عن توافق هذا المشروع مع قيم صاحبه الحياتية.
ونبه إلى أن من بين تلك المعايير كذلك درجة الانتشار بمعنى اتساع رقعة المستفيدين من المشروع، معتبرا أن إطلاق قناة فضائية إسلامية واحدة فعالة تنافس القنوات الترفيهية وتكسر حاجز النجومية، أجدى من 102 قناة من أصل 104 قنوات إسلامية و1250 قناة تبث في العالم العربي حاليا لا تزيد نسبة مشاهدتها على واحد في الألف وهو رقم قريب من الصفر.
وتناول السويدان كذلك معايير ومواصفات إضافية للمشروع الفعال، منها الاستمرارية وعمق الأثر والأولويات والسرعة، مؤكدا أنه كلما كانت هذه المعايير متوفرة في المشروع كانت فرص نجاحه أكبر.

أخلاق التاجر المسلم
ومن جانبه قال الداعية أحمد البوعينين إن التجارة هي أفضل الأعمال الدنيوية التي يعمل فيها الناس لتحصيل أرزاقهم وأرزاق أهليهم وعيالهم.
وأضاف في مداخلته بالملتقى، بعنوان أخلاق التاجر المسلم ، أن ما يتميز به التاجر المسلم عن غيره هو تمسكه بقيم دينه وتوكله الدائم على ربه، لافتاً إلى أن دول شرق آسيا أسلمت كلها بسبب تعامل التاجر المسلم وصدقه.
واستعرض أبرز الأخلاق التي ينبغي على التاجر المسلم أن يتحلى بها، وفي مقدمتها الصدق والأمانة، ويظهر ذلك جلياً في صدقه في وعوده، لافتاً إلى أن البعض يحلف بأنني اشتريتها بكذا وكذا وهو كاذب، وهذا أمر خاطئ، فعليه عدم تبيان مقدار ربحه.
أما الأمانة فقال إنها يجب أن تظهر من خلال عدم خديعته لمن يتعامل معه، بل يبذل النصح، ويوجه إلى الخير الذي يحبه لنفسه، فالتاجر الأمين يحظى بفضل الله وكرمه في الدنيا والآخرة، كما أخبر بذلك الصادق الرسول الكريم.
وأشار أيضاً إلى أن عدم الغش في البيع والشراء من صفات التاجر المسلم، مستذكراً بهذا السياق قصة المرأة مع ابنتها عندما قالت لها اخلطي الماء باللبن، في عهد عمر بن الخطاب، وكيف رفضت البنت مخافة الله، فالغش أن يخفي التاجر عيوب بضاعته أو يزوِّر تاريخ الصلاحية، أو يكذب ببلد الصنع، أو يكذب بمواصفاتها وجودتها، وكذلك من صفات التاجر المسلم التيسير والتغاضي عن المعسرين، فمن يسر على معسر يسر الله عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: رحم الله رجلا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا اقتضى .

قوة النجاح بالتجارة
بدوره، قال الدكتور محمد العوضي إن السؤال المطروح دائما للشباب في مجتمع المال والأعمال التجارية، هو: أين قوة نجاح الإنسان في التجارة؟.. مبينا أن الرد دائما يكون بالثقة والعلاقات وأن أحد أسباب فشل بعض الشركات عدم تمكنها من الثقة بنفسها مما يعطي حالة نفسية عامة بالإضافة إلى عدم وجود علاقات حقيقية.
وبين أن اجتماع وزارة الاقتصاد والتجارة ومؤسسة عيد الخيرية يشكل اجتماعا ما بين الثقة بمؤسسة عيد لدى المجتمع والعلاقات التي تتمتع بها وزارة الاقتصاد والتجارة، مما يشكل البيئة الخصبة لنجاح هذا التآلف.
وأشار إلى أنه من المعروف لدى الجميع أهمية المال والتجارة وأثرها في الحياة البشرية إلا أن النظرات وطريقة التعامل تختلف ما بين البشر مع المال، مشيرا إلى أن هناك سيدة مصرية أقامت بجانب منزلها مسجدا ومن ثم كلية لعلوم أصول الدين والتي يتخرج منها الكثير من العلماء الذين يسهمون بنشر تعاليم الدين الإسلامي، ولم تكتف بذلك فقط وإنما أقامت دارا للأيتام بالإضافة إلى مستشفى لتكون بذلك جمعت الكثير من الخير.
وبين أن دور التجار لا يقتصر فقط على الربح المالي وإنما العمل على دعم المبادرات المجتمعية والتي لها الأثر الطيب في المجتمع وأضرب مثلا بأن هناك مجموعة من التجار دعموا مبادرة تحت اسم تكوين بغية ترجمة الكتب العلمية والرد على بعض الكتب وتطبع رسائل الماجستير والدكتوراه، مبينا أن تلك المبادرات النوعية تسد ثغرات فيما يخترق الأجيال.

نشر الثقافة
ومن جانبه أكد الإعلامي فهد البشارة أن ارتباط مفهوم التجارة بالربح المالي فقط غير صحيح وإنما نشر الثقافة هو ربح أيضا، وتحدث عن تجربته الشخصية بأنه عندما تخرج من الثانوية العامة وأحس بالحيرة في اختيار طريقه الجامعي إلا أنه أدرك خلال سنتين في الجامعة أن الإعلام يمتلك التأثير الكبير على مستوى العالم مما جعله يتجه إلى الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إذ أصبح له 600 ألف متابع على تويتر.
وبين أن نشر الدعوة الإسلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي للعالم بأسره هو التجارة الرابحة، مشيرا إلى أن أحد متابعيه من الغرب أسلم على يده عقب محادثات جرت فيما بينهما.
وأكد على ضرورة أن يبذل الإنسان الجهد في السعي للحصول على مراده، مبينا أن مريم عليها السلام طلب منها أن تهز جذع النخلة على الرغم من أنها لا تستطيع وحدها هزها وإنما الفكرة كانت في السعي.
ومن جهته، بين طارق السادة، مدير العلاقات العامة والاتصال في وزارة الاقتصاد والتجارة أن الملتقى شهد حضورا مميزا، ومشاركة كبيرة من مجموعة من العلماء والمفكرين الإسلاميين البارزين.
وأضاف في تصريح على هامش الملتقى أن الملتقى تطرق إلى مناقشة مجموعة من القضايا والتي يعتبر أهمها، الممارسات التجارية الإسلامية، والمسؤولية الاجتماعية لدى الشركات والمؤسسات ودعمها للأعمال الخيرية، كما تم الحديث حول مبادرة البركة التي أطلقتها الوزارة في بداية الشهر الكريم .
ولفت السادة إلى أن مبادرة البركة مختصة بجذب الشركات والمؤسسات للتبرع بنسب مئوية من أرباحها ريعاً للأعمال الخيرية، مبيناً أن الوزارة ستعلن عن عدة مبادرات جديدة خلال الفترة القادمة.
جدير بالذكر أن النسختين الأولى والثانية من ملتقى التجارة في الإسلام والتي نظمتهما وزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع مؤسسة الشيخ عيد الخيرية، قد شهدتا نجاحا وإقبالا كبيرا.