مع بداية دخول فصل الصيف، وارتفاع درجة الحرارة تنتشر العديد من الأمراض الموسمية المرتبطة بفصول السنة خاصة هذا الفصل الطويل في قطر والمنطقة ومن أبرز هذه الأمراض ما يصيب العين بسبب أشعة الشمس وحرارتها إضافة إلى عدم معرفتنا الكافية بأهمية الوقاية منها والحفاظ على سلامتها من الحرارة والغبار والأتربة التي تتزايد في هذه الفترة.
وهناك الأعراض التي يجب الاهتمام بظهورها خاصة أن بعض أمراض العيون تكون معدية وقد تنقل العدوى بين الكبار والصغار وأصحاب الأمراض المزمنة مثل مرضى السكري، إضافة إلى الشيخوخة حيث تزيد مع التقدم في العمر مخاطر الإصابة ببعض أمراض العيون ويمكن في حال إهمالها أن تؤدي إلى مشاكل خطيرة في الرؤية.
وتقول الدكتورة بدرية علي الفراهيد المالكي مساعد مدير الخدمات المتكاملة بالرعاية الصحية إن العين معرضة للإصابة للأمراض والمشاكل إذا أهملنا في الحرص على سلامتها وتجنب كل ما يؤذيها من مشاكل وراثية أو إهمال أو التقدم في العمر، فهذه العوامل تؤثر سلبا على النظر مما يستوجب العلاج بعدة طرق حسب نوع وتصنيف الحالة سواء بارتداء النظارة أو إجراء العمليات الجراحية أو عمليات الليزك.
وأضافت في حوار مع وسائل الإعلام أن ضوء الشمس يتكون أساسا من الطيف المرئي والأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية، والتي تنقسم بدورها إلى نوعين A وB. لذا عندما ينظر الشخص لأشعة الشمس لفترة طويلة فإنه يسمح للأشعة فوق البنفسجية بالتأثير على شبكية العين. ومن أهم تأثيرات الأشعة فوق البنفسجية A على العين هو تلف في بقعة الشبكية وهي جزء بالقرب من مركز الشبكية وهذه المنطقة لها أعلى تركيز من الأعصاب وأرق الطبقات الواقية. أما بالنسبة للأشعة فوق البنفسجية B فإنها تمتص في الجزء الأمامي من العين المتمثل في القرنية والعدسة... وفيما يلي نص الحوار:
- هل أمراض العيون معدية؟
إن الرمد أو التهاب الملتحمة هو تهيج في العين ومن أهم أعراضه احمرار العين وإفراز الدموع وشعور المريض بوجود جسم غريب بالعين، وهو نوعان: التهاب الملتحمة المعدي وغير المعدي. والملتحمة هي الغشاء المبطن لبياض العين ولجفنها من الداخل وخلال التهيج يقوم المريض يفرك عينيه لإحساسه بالحرقة والحكة فيهما فتنتقل الجراثيم إلى يديه وتبقى فيهما وبذلك تنتقل الجراثيم إلى الآخرين عند المصافحة مثلا، كما قد تنتقل العدوى إلى الآخرين عن طريق رذاذ القطرات الدمعية.
- ما هو جفاف العين؟ وما هي طرق الوقاية؟
إن الدموع عبارة عن غشاء رقيق يتكون في العين من ثلاث طبقات، الطبقة الأولى هي طبقة لزجة وهي التي تفرز من خلايا خاصة تكون ملتصقة مباشرة بقرنية العين وتساعد هذه الطبقة على التصاق الدمع بالقرنية، والطبقة الثانية هي الطبقة المائية وتفرزها الغدة الدمعية، أما الطبقة الثالثة فهي الطبقة الدهنية وتفرزها الغدة الدهنية الموجودة على حافة الجفون ووظيفتها إضفاء طبقة دهنية تغطي الطبقة المائية وتساعد على عدم سرعة تبخرها من فوق سطح القرنية كما تساعد على انسيابية حركة الجفن.
أما أعراض جفاف العين تختلف من شخص لآخر على حسب شدة جفاف العين لديه ومن أبرز هذه الأعراض هو حرقان بالعين والإحساس بوجود جسم غريب داخل العين، يصاحبه أحياناً احمرار بالعين وحكة وعدم وضوح في الرؤية بسيطة، وزيادة في تجمع الدمع في جوانب العين وكذلك من أعراضه وجود بعض الخيوط اللزجة البيضاء على جانبي العين.
ومن الأسباب المؤدية إلى جفاف العين التقدم في العمر حيث يقل إفراز الدمع وعادة يصيب الجفاف كلتا العينين، خاصة لدى الإناث بعد تخطي سن اليأس، كما من شأن بعض الأدوية، مثل عقاقير ارتفاع ضغط الدم وكثرة استخدام الكمبيوتر لفترات طويلة. وينصح المرضى باستخدام بعض القطرات التي تساعد على ترطيب العين وخصوصاً القطرات الخالية من المواد الحافظة.
- ما هي أشهر أمراض العين؟
أشهر الأمراض التي قد تتعرض لها العين هي على النحو التالي: الجلوكوما: (المياه الزرقاء): وتعتبر من أشهر أمراض العيون التي تهدد فقدان البصر، فلا تظهر لها أعراض ولكن يمكن السيطرة عليها فور اكتشافها، تؤثر الجلوكوما على العصب البصري، وترفع الضغط الداخلي للعين فتسبب فقدان البصر.
المياه البيضاء (عتامة العدسة): ويصيب هذا المرض عدسة العين فيحولها من اللون الشفاف إلى اللون الأبيض الغامق، وتتحول العدسة إلى هذا اللون بشكل تدريجي حتى تصبح كلها معتمة، ويصاب المريض بالمياه البيضاء إذا كان مريضا بالسكري، أو التعرض لكدمة أو ضربة بالعين، وكذلك في حالة المرضى الذين يتناولون الكورتيزون بجرعات كبيرة.
انحلال البقعة الصفراء: هذا المرض يصيب كبار السن، حيث يصيب البقعة الصفراء المسؤولة عن حدة الصورة ورؤية التفاصيل الصغيرة، لذلك يعاني كبار السن من ضعف الرؤية المركزية، حيث يرون ما حولهم ولكن لا يتمكنون من رؤية المركز بوضوح، ويوجد لها العديد من العلاجات المختلفة منها الليزر وحقن العين وتناول العديد من الأدوية المضادة للأكسدة والزنك، ولكنها لا تمنع تدهور الحالة ولا تصل إلى مرحلة الشفاء التام.
انفصال الشبكية: هي حالة انفصال طبقة الشبكية عن جدار العين، نتيجة قطع أو شرخ أو ضربة قوية للعين، فبمجرد الشرخ الذي يحدث تتحرك الشبكية من مكانها ويمتلئ مكانها بالسائل المخزن في تجويف العين وبالتالي يفصل الشبكية عن جدار العين، وفي هذه الحالة يحتاج المريض إلى التدخل الجراحي لإعادة تثبيت الشبكية مرة أخرى، وهذه العملية دائماً ما تكون ناجحة ويتحسن المريض بعدها.
التهاب الملتحمة: في هذه الحالة يحدث التهاب واحمرار في ملتحمة العين والغشاء الشفاف، وذلك يكون نتيجة إصابة بكتيرية أو فيروسية، كما قد يكون حساسية نتيجة التعرض للتراب أو الأبخرة الضارة، وبالتالي فإن العلاج يختلف اختلاف المسبب فقد يكون فقط بالراحة واستخدام القطرات المطهرة أما في حالة الالتهاب الفيروسي، وقد يكون العلاج قطرات مضاد حيوي في حالة الإصابة البكتيرية.
- ما هي النصيحة التي تقدمونها لمرضى السكري؟
إن مرض السكري يحدث ارتفاعاً ملحوظاً بأعداد المصابين بمرض اعتلال الشبكية السكري، وذلك لأن معظم المصابين به لا يراجعون أطباء العيون بصورة كافية حتى تصل الإصابة لمراحل متقدمة من اختلال الشبكية، الأمر الذي يجعل من مسألة العلاج أمراً بغاية الصعوبة.
لذا فمن المهم القيام بفحوص دورية مستمرة لاكتشاف أي إصابة في العين في مراحلها الأولى ومساعدة المريض على استعادة الرؤية الطبيعية، حيث إن مرضى السكري بشكل عام يراجعون الطبيب بعد سنوات من بدء اعتلال الشبكية، وهذه مراحل متقدمة جداً لا يمكن عندها إلا العمل على إصلاح أجزاء من الشبكية والحد من تفشي الخلل إلى الأجزاء التي تعمل.
- ما هي أسباب الرؤية المزدوجة؟
هناك أسباب علمية يمكن تلخيصها على النحو التالي: تعريف الرؤية المزدوجة فهي مشاهدة صورتين متطابقتين لذات الشيء في نفس الوقت، وقد تكون الصورتان واحدة فوق الأخرى أو جنباً لجنب أو مزيجاً من الاثنين معاً ويعتمد سبب الرؤية المزدوجة على ما إذا كان ضعف الرؤية لديك مصدره عين واحدة أم كلتا العينين معاً، وبناءً عليه يتم تحديد طبيعة العلاج المناسب، وقد يؤدي تلف عضلات العين أو وجود مشكلة في أعصاب العين للإصابة بالرؤية المزدوجة، وعادة ما يشعر المصاب بالصداع والغثيان وألم في العين وفيما يخص أسباب الرؤية المزدوجة فهناك عدة أسباب منها: القرنية: غالباً ما تسبب المشاكل في القرنية الرؤية المزدوجة في عين واحدة فقط، وهنا فإن تغطية العين المتضررة قد تقلل من الرؤية المزدوجة، فسطح القرنية المتضررة يشتت الضوء القادم إلى العين، مما يسبب الرؤية المزدوجة.
إعتام عدسة العين (الكتاركت): المشكلة الأكثر شيوعاً قد يكون في العدسة، والتي تسبب الرؤية المزدوجة هي كاتاراكت (Cataract)، أي حدوث عتامة في عدسة العين، والتي تكون في حالتها الطبيعية شفافة.
عضلات العين: إذا كانت عضلة إحدى العينين ضعيفة، فإن العين لا تكون قادرة على التحرك بسلاسة، والتناسق مع العين السليمة، إذ إن النظر إلى الاتجاهات التي تتحكم بها العضلات الضعيفة قد يسبب الرؤية المزدوجة.
- ماذا بخصوص استخدام العدسات اللاصقة؟
علينا أن نهتم بالعدسات اللاصقة اهتمامًا صحيحًا سواء كنا تستخدمها باستمرار أو لا، وهذا يعني شيئين: أولا: ضع العدسات دائما في محلول العدسات اللاصقة إلا إذا كانت عدساتك من النوع الذي يُستعمَل مرة واحدة. محلول العدسات اللاصقة يساعد في تنظيف العدسات وغسلها وتطهيرها.
ثانيا: تخلص من العدسات اللاصقة في التاريخ المحدد لذلك فمعظم العدسات اللاصقة تكون ضمن نوع من ثلاثة أنواع: التي تتخلص منها يومًا بيوم أو أسبوعًا بأسبوع أو شهرًا بشهر وعليك أن تعرف تاريخ التخلص من عدساتك ولا تستخدمها أكثر من ذلك.
ومن النصائح أيضا غسل اليد بالماء والصابون جيدا وإياك وغسل العدسات بماء الصنبور العادي، إذ إن ماء الصنبور يمكن أن يحتوي على مواد كيميائية أو بكتيريا.
وحاول ألا تقرب يديك من عينيك أثناء وجود العدسات. إذا شعرت بالألم من العدسات أو حكة أزلهما وأعد وضعهما. وإياك ووضع مطهر يدين قبل وضع العدسات أو مسكها ولكن اغسل يديك فقط. كذلك إذا شعرت باحمرار أو ألم في العينين لا تضع العدسات فيهما، ومن شروط الوقاية أيضا التأكد من ارتداء نظارات واقية أثناء التزلج أو السباحة، وضرورة نزع العدسات قبل النوم دائمًا إلا إذا كانت وصفة الطبيب تتضمن وضع العدسات لفترات طويلة. فالنوم بالعدسات قد يسبب قرحة القرنية. وفي الأعين الحساسة تكون التأثيرات سريعة مما يسبب ألمًا ونفورًا من الضوء في اليوم التالي والأعين الأقل حساسية ستعاني من مشاكل قبل مرور وقت طويل أيضًا.
كذلك عند وضع المكياج وعدسات لاصقة تأكدي أن تضعي العدسات أولًا حتى لا تتلوث. قبل نزع العدسات تأكدي أن تنظفي وجهك بالكامل ويديكِ كذلك. وتأكدي أن تستبدلي المكياج كل فترة قبل أن يتراكم عليه بكتيريا حيث إن البكتيريا شديدة الخطورة لمن يضعون عدسات لاصقة.