بعد تأكيده على التمسك باتفاق الطائف وبأفضل العلاقات مع الخليج والسعودية، أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عزم بلاده الخروج من اﻷزمة اﻻقتصادية التي تعيشها. جاء ذلك لدى مخاطبته مؤتمر اﻻقتصاد اﻻغترابي الذي انعقد أمس في بيروت، الذي نظمته مجموعة الاقتصاد والأعمال ، بالتعاون مع مصرف لبنان، المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (ايدال)، واتحاد الغرف اللبنانية.
وحضره أكثر من 500 رجل أعمال لبناني من بلاد الاغتراب في دول مجلس التعاون الخليجي وأفريقيا وأوروبا والأمريكتين
وطالب برّي بإعادة بناء علاقة المغترب بلبنان والعكس من خلال عدّة إجراءات تمكنه من المساهمة بفعالية في الاقتصاد المحلي، منها رصد الوقائع الاقتصادية وشروط التجارة والاستثمار في لبنان واقتراح الاتفاقيات التجارية المناسبة، إقامة مؤتمرات وطنية وقارية للطاقة الاغترابية وإنشاء دليل توجيهي للاستثمارات في لبنان وتجاوز مسألة بيع وشراء العقار وإقامة الأبنية باعتبار أنّ مساحة لبنان لم تعد تستوعب هذا اﻻتجاه.
من جهته اعتبر رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان الاغتراب اللبناني مصدراً أساسياً لتمويل البلد من خلال التحويلات الواردة من اللبنانيين الذين يعملون في الخارج، وشكّلت تاريخياً هذه التحويلات بين 12 و20 % من الناتج المحلي ، واعتبر أنّ نجاح المغترب اللبناني في ميادين مختلفة رفع سمعة اللبنانيين ومصداقيتهم ما ارتدّ إيجاباً من حيث تأمين فرص عمل لكل اللبنانيين في الخارج .
وأضاف: يعيش عالمنا تقلّبات مفاجئة وحادة غيّرت المفاهيم المالية الاقتصادية، فقد انخفضت الفوائد الى الصفر بالمئة على العملات الأساسية، بل أصبحت سلبية في بعض الحالات. لم ينتج عن ذلك تمويل لتفعيل الاقتصاد بل توجّهت الأموال للاستثمار بالسندات السيادية عكس كل النظريات التقليدية.
وشدد سلامة على أنّ الليرة اللبنانية حافظت على قدرتها الشرائية وتحسّنت قيمتها تجاه العملات الأوروبية والعملات العربية غير النفطية وعملات حوض المتوسط. وأضاف بأن مصرف لبنان ابتكر مؤخراً هندسة مالية عزّزت موجوداته بالدولار الأمريكي بأكثر من 3 مليارات دولار مما يعزز ملاءة لبنان بالعملات الأجنبية ويعزز الثقة بالليرة اللبنانية. ونتج عن هذه الهندسة أيضا مداخيل تساوي مليار دولار للمصرف المركزي ومليار دولار للقطاع المصرفي.
وأضاف: إن توفر هذه الإمكانيات للرسملة منذ الآن يشكّل عنصر ثقة بالقطاع المصرفي مستقبلاً، وبالأخص أن النظرة إلى رسملة المصارف تشهد حاليا وعلى صعيد دولي، اهتماما خاصا. وقد تبيّن مؤخراً، وبعد اختبارات الضغط، بأن المصارف الأوروبية بحاجة إلى رفع رؤوس أموالها بما يساوي 150 مليار يورو .
وتابع: ان السندات بالليرة اللبنانية والتي حسمها مصرف لبنان بصفر بالمئة، أصبحت ملكه. وبالتالي فإنّ الفوائد المدفوعة مسبقاً وبالتساوي بين مصرف لبنان والمصارف، سيستعيدها كاملة حسب آجال السندات المحسومة ولذا لن يتكبّد المصرف المركزي أي كلفة بل سيجني ربحا. وأيضا لا كلفة إضافية على الدولة من جراء ذلك، إذ أنّ هذه السندات بالليرة كانت مصدرة وموجودة في الأسواق .
واشار إلى أنّ مصرف لبنان حدّد المبالغ الممكن حسمها بالليرة بالمبالغ التي يشتري بها المصرف بالدولار الأمريكي سندات أو شهادات إيداع من محفظته. ولقد قررت الحكومة اللبنانية تخصيص بورصة بيروت كما تستعد هيئة الأسواق المالية لإطلاق منصة إلكترونية للتداول بكافة الأدوات المالية .
ووفقاً لدراسة أعدّها البنك الدولي حول تحويلات المغتربين، حلّ لبنان بين الدول العشرين الأولى. وعلى الرغم من أنّ احتساب هذه التحويلات لا يخلو من الصعوبة كونها تتأتى بأشكال عديدة وعبر قنوات مختلفة، إلا أنّ هذه التحويلات وصلت إلى 7.5 مليار دولار في العام 2014، ويشكل نحو 16 % من الناتج المحلّي الإجمالي.