كورونا خلق صدمة كبيرة لاقتصادات المنطقة.. صندوق النقد:

3 % انكماشا في النمو بمنطقة الشرق الأوسط خلال 2020

لوسيل

الدوحة - لوسيل

قال تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان الذي أصدره صندوق النقد الدولي أمس إن منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تعرضتا لصدمتين كبيرتين تعزز كل منهما آثار الأخرى، فإلى جانب الآثار المدمرة على صحة الإنسان، تتسبب جائحة كوفيد-19 والهبوط في أسعار النفط في حدوث اضطراب اقتصادي كبير بالمنطقة من خلال صدمات العرض والطلب المتزامنة. مضيفاً أن الأثر السلبي لكورونا على نمو الشرق الأوسط سيفوق أزمة 2008 وصدمة نفط 2015 وقال الدكتور جهاد أزعور في مؤتمر صحفي عبر الفيديو أمس، حضرته لوسيل إن الأثر الاقتصادي سيكون بالغا، حيث تسجل المنطقة انكماشا في 2020 بمتوسط قدره 3.1%، قامت معظم بلدان المنطقة بتعديل توقعات النمو بالخفض بأكثر من 4 نقاط مئوية في سنة واحدة، وهو ما يعادل استبعاد 425 مليار دولار من الناتج الكلي للمنطقة. وجاءت هذه التعديلات بالنسبة لكل البلدان تقريبا أعلى من التعديلات المسجلة أثناء الأزمة المالية العالمية في 2008 وصدمة أسعار النفط في 2015.

من المتوقع أن يلحق ضرر جسيم بوجه خاص بالدول الهشة والمتأثرة بالصراعات، وسيؤدي الهبوط الاقتصادي إلى تفاقم حدة التحديات الكبيرة بالفعل التي تواجه هذه البلدان على المستوى الإنساني وفيما يتعلق بأزمة اللاجئين، لا سيما في ظل ضعف البنى التحتية الصحية والأحوال المعيشية في هذه البلدان مما سيحفز من سرعة انتشار الجائحة.

وقال إن الأرصدة الخارجية والأرصدة المالية العامة وقعت تحت وطأة الضغوط، حيث تتعرض البلدان المصدرة للنفط لصدمة مزدوجة يتزامن فيها انخفاض الطلب العالمي وانخفاض أسعار النفط، حيث يتوقع تراجع الصادرات النفطية بأكثر من 250 مليار دولار في أنحاء المنطقة. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تتحول أرصدة المالية العامة إلى السالب، متجاوزة 10% من إجمالي الناتج المحلي في معظم البلدان. أما البلدان المستوردة للنفط فسوف تتأثر سلبا بالتراجع الكبير في تحويلات العاملين في الخارج وتدفقات الاستثمارات ورؤوس الأموال من البلدان المصدرة للنفط. ومع التدهور الكبير في عجز المالية العامة بهذه البلدان - من جراء أثر انخفاض النمو على الإيرادات الضريبية وارتفاع الإنفاق - فمن المتوقع ارتفاع مستوى الدين العام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى قرابة 95% من إجمالي الناتج المحلي.

وتزايد مواطن الضعف، تماشيا مع الاتجاهات العامة العالمية، تشكل الديون الكبيرة التي تستحق آجالها قريبا مخاطر على التمويل في ظل الظروف الحالية بالأسواق. ومن المحتمل أن تحد مستويات الدين العام المرتفعة من الحيز المالي المتاح لاتخاذ تدابير إضافية.

تراجع الأسعار

وكانت معظم بلدان المنطقة تقريبا قد أبلغت عن حالات إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، كما هبطت أسعار النفط بأكثر من 50% منذ بداية العام الجاري.

وتسببت الجائحة في حدوث اضطرابات حادة وخسائر فادحة في التجارة، مما أثر على القطاعات ومؤسسات الأعمال الغنية بالوظائف، فقد أدت إجراءات الاحتواء في الاقتصادات الرئيسية وأهم البلدان الشريكة تجاريا إلى تخفيض الطلب الخارجي بشدة. وقد أثر تباطؤ النشاط العالمي الناجم عن ذلك على سلاسل القيمة العالمية في المنطقة، وعلى قطاعات التجزئة والصناعات التحويلية الغنية بالوظائف، فضلا عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وفي الوقت نفسه، فإن الإجراءات الاحتوائية التقييدية التي اتخذتها حكومات المنطقة والمخاوف من الإصابة بالعدوى تضعف طلب المستهلكين، لا سيما في قطاعات السياحة والضيافة والتجزئة. وفي الوقت ذاته، ازدادت حدة تضييق الأوضاع المالية العالمية، مما زاد من التحديات أمام المنطقة.

وأضاف أن الأثر قد يكون طويل الأمد رغم أجواء عدم اليقين الكثيفة التي تكتنف عمق هذه الأزمة ومدتها، فسوف تتسبب هذه الجائحة في تفاقم مشكلة البطالة بالمنطقة وازدياد مواطن الضعف المرتفعة بالفعل الناجمة عن زيادة الدين العام والدين الخارجي في العديد من البلدان.