فرق عمل تراقب أي استخدام مشبوه على مدار الساعة

خبراء مصرفيون: سلامة المعلومات والبيانات من أولويات البنوك

لوسيل

أحمد فضلي

  • 700 مليون دولار سنويا خسائر مجلس التعاون من سرقة البيانات
  • 13 مليار دولار سنويا خسائر الجرائم الإلكترونية حول العالم
  • تحذيرات من ترك بطاقات الصراف لدى خدمات الزبائن
  • المركزي يوصي بصفة دورية البنوك بأخذ كافة التدابير اللازمة

شهدت الساحة المصرفية القطرية والخليجية على حد سواء، خلال الآونة الأخيرة محاولات اختراق للأنظمة الإلكترونية الخاصة بالبنوك، قصد السطو على الحسابات المصرفية للعملاء وأرقام بطاقاتهم، غير أن تلك العمليات باءت في أغلبها بالفشل، وتم مؤخرا تداول أنباء على شبكات التواصل الاجتماعي تفيد بأن مجموعة QNB تعرضت للقرصنة والسطو على حسابات العملاء، غير أن المجموعة نفت تلك الاخبار مؤكدة سلامة أنظمتها الإلكترونية وسرية معطيات العملاء، مشيرة إلى أنها كلفت شركة استشارية للتدقيق في نظم السلامة لديها.
من جهة ثانية تم خلال الأسبوع الماضي تناقل خبر يفيد باختراق بنك الاستثمار في الشارقة في الإمارات، وسرقة البيانات الشخصية للعملاء وأرقام بطاقاتهم البنكية.
وتعتبر عمليات القرصنة الإلكترونية من الجرائم الاقتصادية والجنائية ذات الطابع المادي، يعرفها القانون على انها كل فعل أو سلوك غير مشروع، يتم من خلال استعمال التقنيات الحديثة كالحواسيب وأجهزة النقال، واستعمال شبكات الاتصالات الهاتفية، شبكات نقل المعلومات للوصول إلى بيانات سرية بطريقة غير مشروعة، قصد نسخها أو حذفها أو ابتزاز أشخاص أو جهات أو تدمير النظم الالكترونية للمؤسسات والحكومات.
وتبذل البنوك على المستوى الدولي جهودا كبيرة للتصدي للجرائم الالكترونية وقرصنة الانظمة الالكترونية، من خلال مواكبة كل ما هو جديد في عالم التكنولوجيا والاستفادة من الكفاءات والخبرات في مجال السلامة المعلوماتية ومحترفي الحاسوب.
وللاخترقات الالكترونية تأثير مادي على المصارف يتمثل في العبث بالمعلومات الخاصة بالبنك بحذفها أو تعديلها أو تعطيل الوصول إليها وتعطيل النظام أو نقل ملكية الأسهم، أما بالنسبة للأفراد فيتمثل في سرقة الهوية الشخصية وبطاقة الائتمان وتحويل أو نقل حسابه المصرفي وزيادة الفواتير بتحويل فواتير المخترق للضحية.

سلامة الأنظمة أولوية البنوك
قال صلاح مراد الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي القطري لـ لوسيل ، إن قطر تمثل منصة مالية وبنكية مهمة في الشرق الأوسط وفي العالم ككل، مضيفا أنها أصبحت مستهدفة من قبل لصوص البيانات وقراصنة الانترنت الذين يسعون دائما إلى اختراق المؤسسات المالية ليس فقط في قطر وإنما في العالم ككل.
وأوضح صلاح مراد الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي القطري، أن البنوك تعمل جاهدة على تطوير انظمتها الالكترونية للتصدي لـ الهاكرز والجرائم الالكترونية عموما، مشيرا إلى أن البنوك المحلية ركزت منذ سنوات من خلال إدارات مخاطر المعلومات على أن تقوم بتحديث النظم ومواكبة كل جديد.
وكشف صلاح، أن السلامة المعلوماتية للحسابات والبطاقات البنكية ضد الاختراقات، هي من اولويات الرؤساء التنفذيين للبنوك، مشيرا إلى وجود اجتماعات فيما بينهم لتنسيق الجهود وضبط الاستراتيجيات والحلول الجيدة للتصدي لكل تهديد الكتروني يهدد النظام المصرفي في قطر، وتابع قائلا كما هو معلوم فإن عالم التكنولوجيا يتطور كل لحظة والاختراقات تشكل هاجسا لاي بنك في العالم، لذا يعمل الجميع على التصدي لهذه التهديدات من خلال تحديث التطبيقات ونظم الحماية ومواكبة كل ما هو جديد في عالم التقنية ووضع الحواجز اللازمة ضد قراصنة ولصوص الإنترنت .
وشدد صلاح على أن مصرف قطر المركزي يصدر بصفة مستمرة تعليماته للبنوك قصد تحديث نظمها والتصدي للجرائم الالكترونية، كما يقوم بالمتابعة الدورية من خلال الادارات المختصة في هذا المجال لمساعدة البنوك على تركيز النظم المعلوماتية المناسبة للتوقي من خطر الجرائم الإلكترونية.
وبين صلاح أن البنوك المحلية تقوم بين الحين والاخر برفع مستوى الوعي حول الجرائم الالكترونية، من خلال التواصل بصفة دائمة مع العملاء وحثهم على عدم أعطاء أرقام حساباتهم وبطاقاتهم البنكية والحذر عند التعامل بالبطاقات البنكية على شبكة الانترنت.

مبدأ السلامة المعلوماتية
إلى ذلك، قال عبد الله الأسدي رئيس إدارة علاقات العملاء والخدمات المصرفية الخاصة ببنك الدوحة، لـ لوسيل ان البنوك تضع مبدأ السلامة المعلوماتية وحماية الحسابات والبطاقات الائتمانية ضمن اولوية خدماتها التي تقدمها للعملاء باختلاف شرائحهم، قصد الحفاظ على بياناتهم الشخصية وأموالهم التي تعتبر امانة لدى البنك وجب الحفاظ عليها.
وكشف رئيس ادارة علاقات العملاء والخدمات المصرفية الخاصة ان السنوات الأخيرة شهدت تطورا في نظم المعلومات وتقنيات التواصل، حتم على البنوك والمصارف التجارية والاسلامية مواكبة كل تحديث يطرأ على عالم التكنولوجيا، سعيا منها لسد أي ثغرة قد يستغلها قراصنة الانترنت والحسابات البنكية، للسطو على ارقام حسابات العملاء أو بطاقاتهم البنكية، مشيرا إلى أن لصوص أو قراصنة البطاقات البنكية لا يفوتون الفرصة لاستغلال جديد التقنية والبحث عن الثغرات التي تمكنهم من سرقة أموال الاشخاص ونشر حساباتهم وارقام بطاقاتهم البنكية التي تعتبر في غاية السرية بالنسبة للبنوك.
وأضاف الأسدي أنه حال إبلاغ العميل عن سرقة البطاقة نقوم فوراً بإيقاف عملها بحيث لا يمكن إجراء أي عملية شراء بواسطتها، ويطلب من العميل إبلاغ الشرطة عن سرقة البطاقة، وفي حالة فقدان الأموال نتيجة اختراق أو سرقة لرقم البطاقة البنكية يقوم البنك بالتحقق من العمليات التي تم إجراؤها باستخدام البطاقة وفي حال كان العميل يستحق التعويض يقوم البنك بتعويضه عن المبالغ المسروقة.
وأضاف الأسدي أن البنك يوفر ميزات للحماية من السرقة، كميزة إرسال الرسائل النصية عند أي استخدام والاتصال المباشر بالعميل للتحقق من استخدم البطاقة، بالإضافة إلى وجود فرق عمل تراقب أي استخدام مشبوه على مدار الساعة.
ودعا الأسدي العملاء إلى إعلام مؤسساتهم البنكية قبل سفرهم حتى يتمكن البنك من تفعيل بطاقاتهم البنكية بالخارج ومتابعة عملياتهم المالية بكل شفافية.
وحذر رئيس إدارة علاقات العملاء والخدمات المصرفية الخاصة ببنك الدوحة، أصحاب البطاقات البنكية من ترك بطاقتهم في متناول أشخاص لا يمتون لهم بصلة وخاصة في المحلات التجارية، مشددا على ضرورة ان تتم عملية سداد المقتنيات داخل الفضاءات التجارية والمحلات بواسطة البطاقات البنكية أمام أنظار العميل، مع المتابعة الدائمة لحساباته البنكية.
وأبرز الأسدي رئيس إدارة علاقات العملاء والخدمات المصرفية الخاصة، أن البنك وضع جملة من الحلول للوقاية من خطر القراصنة وخاصة على شبكة الإنترنت، حيث وضع على ذمة العملاء بطاقات بنكية خاصة بالاستعمال على شبكة الإنترنت تكون ذات تدفق مالي ضئيل ومنفصلة عن الحساب الخاص بالعميل.

المركزي على الخط
يوصي مصرف قطر المركزي بصفة دورية البنوك المحلية والاجنبية العاملة في الدولة بأخذ كافة التدابير اللازمة للحماية ضد الجرائم الالكترونية في القطاع المالي، حيث أكد مصرف قطر المركزي مؤخرا في أحد تعاميمه للبنوك على تزايد الجرائم الالكترونية بشكل لافت في الآونة الأخيرة على مستوى دول العالم وبصفة خاصة في القطاعات المالية، موضحا ان هذه الجرائم تشكل خطرا على القطاع المالي والاقتصادي في قطر.
وأوضح المركزي ان هذه الجرائم لم يقتصر ارتكابها على الأفراد فحسب بل شمل مؤسسات اجرامية ومنظمات ارهابية ودولا، داعيا جميع البنوك والمصارف الى الالتزام باتخاذ كافة التدابير والاحتياطات اللازمة وتوفير الحماية للبيانات وذلك من خلال العمل بنظم تشفير البيانات وقواعد البيانات والملفات المخزنة في الأجهزة والبريد الإلكتروني وشبكات الحاسب الآلي والخدمات الالكترونية المصرفية Online Banking، مع تثقيف العملاء وتوعيتهم بشكل دوري حول المخاطر التي تمثلها هذه الجرائم.

الصراف الآلي ليس في مأمن
يخطئ من يظن أن الصراف الآلي في مأمن كلي من عمليات السطو أو الاخترقات، حيث يعمد المجرمون الى استعمال التقنيات الحديثة للسطو على أرقام البطاقات البنكية، حيث يقوم هؤلاء بتركيب اجهزة نسخ للبطاقات الائتمانية إضافة الى كاميرا مواجهة للوحة المفاتيح تقوم بتسجيل الارقام السرية للبطاقات، أو ما تعرف بوسائل التجسس Skimmers وهي أجهزة تسرق البيانات من الشريط المغناطيسي للبطاقات المصرفية، إضافة إلى قيام بعض القراصنة بتصميم برامج خبيثة يتم إدخالها عبر شبكة الداخلية للمصارف تعمل على السيطرة على الصراف الآلي.

خسائر بملايين الدولارات
كشفت بعض الدراسات أن جرائم القرصنة والاختراق وسرقة البيانات تكلف دول مجلس التعاون الخليجي نحو 700 مليون دولار سنويا، أما على المستوى العالمي، فتقدر الخسائر بنحو 13 مليار دولار سنويا وأن معدل الجرائم الالكترونية تمثل 57%.
وأظهرت دراسة قدمتها شركة تريند مايكرو أن السعودية والإمارات تتصدران المركز الأول والثاني على مستوى الدول المجلس التعاون الخليجي من حيث الاختراقات المعلوماتية، فيما يشير خبراء سعوديون إلى أن نحو 70% من الاختراقات التي تتعرض لها الشركات والجهات الحكومية في السعودية تكون داخلية ولا ترتبط بجهات خارجية وأن الخسائر التي تحملتها البنوك السعودية نتيجة تلك الهجمات تفوق مليار دولار سنويا.
وتبلغ تكلفة عملية إزالة الآثار المترتبة عن الجرائم الالكترونية نحو 334 دولار بمتوسط 28 يوما، كما تكشف الإحصائيات أن عمليات القرصنة زادت بأكثر من 100 مرة في الثانية منذ 2009، وأن ثلثي مستخدمي الإنترنت تعرضوا لجريمة إلكترونية على الأقل مرة واحدة.