تتزايد المخاوف التي أثارها تنظيم الدولة الإسلامية، الذي خرج من عباءة تنظيم القاعدة، في أفغانستان وباكستان منذ سيطرته على مساحات من الأرض في العراق وسوريا في عام 2014 وبدأ يروج لأفكاره على المستوى العالمي.
وفي الشهر الأخير اكتسبت تلك المخاوف قوة جديدة بعد أن أعلنت ولاية خراسان التابعة للدولة الإسلامية في أفغانستان وباكستان مسؤوليتها عن تفجيرين دمويين أسفر كل منهما عن سقوط أكثر من 70 قتيلا أحدهما في العاصمة الأفغانية كابول والثاني في مدينة كويتا بجنوب غرب باكستان الأسبوع الماضي.
ومع ذلك فقد أثار المسؤولون الباكستانيون والمحللون المستقلون الشكوك فيما أعلنه تنظيم الدولة الإسلامية خاصة فيما يتعلق بتفجير كويتا وقالوا إن إعلان المسؤولية الأكثر مصداقية عن الهجوم الانتحاري الذي وقع في مستشفى هو على الأرجح ما صدر عن جماعة الأحرار المنشقة على حركة طالبان.
وقال مايكل كوجلمان محلل شؤون جنوب آسيا في مركز وودرو ويلسون للأبحاث في الولايات المتحدة إن تنظيم الدولة الإسلامية يتخذ على نحو متزايد وضع الدفاع وهو يكافح للدفاع عن دولة الخلافة الآخذة في التقلص في العراق وسوريا ولذلك فإن أمامه حافزا قويا لإظهار أنه ما زال موجودا على الساحة بإعلان مسؤوليته عن عملية لم ينفذها.
قبل عامين كان اسم تنظيم الدولة الإسلامية أشهر من نار على علم وكان التنظيم قبلة الجهاديين العازمين على استخدام العنف في تدمير المؤسسات العلمانية وفرض تفسيرهم المتطرف للإسلام.
وفي واقع الأمر أعلنت جماعة الأحرار في وقت من الأوقات مبايعة أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم في عام 2014 خلال خلاف مع قيادة حركة طالبان الباكستانية. غير أنها عادت بعد بضعة أشهر إلى رفع راية طالبان كما أنها استخدمت اسمها الكامل تحريك طالبان باكستان جماعة الأحرار عندما أعلنت مسؤوليتها عن تفجير كويتا الذي وقع في الثامن من أغسطس الجاري.
وعندما أعلنت القيادة المركزية لتنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليتها عن تفجير كويتا أصدرت بيانات باللغات العربية والانجليزية والأردية المستخدمة في باكستان، لما تمثله منطقة جنوب آسيا واضحة بما يكفي في نظر التنظيم بفعل وفرة فرص تجنيد الأنصار من بين المقاتلين الموجودين والمسلحين تسليحا جيدا وكذلك خبراء صناعة القنابل. ونظرا لوجود عشرات من الفصائل الإسلامية التي تربطها تحالفات فضفاضة في أفغانستان وباكستان فإن المنطقة مؤهلة للتحولات الجاهزة في الولاءات.
غير أن حركة الدولة الإسلامية الناشئة في البلدين تواجه تحديات.
ففصائل مختلفة من حركة طالبان وتنظيم القاعدة المتحالف معها ممن يعترضون على أحقية البغدادي في الخلافة ما زالت تسيطر على شبكات واسعة متداخلة للتمويل من تجارة الأفيون وعمليات الخطف وفرض الإتاوات على مناطق تخضع لسيطرتها.
وقال مسؤول الشرطة الباكستاني سيكون الثمن الذي تدفعه أي جماعة باكستانية غاليا جدا للانضمام إلى جماعة رفضتها حركة طالبان الأفغانية رفضا قاطعا.
وبخلاف انتزاع السيطرة على عدة مناطق في ننكرهار من طالبان فلم يسيطر أنصار الدولة الإسلامية حديثو العهد بمبايعتها على أي مساحة أخرى تذكر من الأرض في أفغانستان.
كذلك فإن حركة طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية يتعرضان لقصف عنيف من جانب الطائرات الأمريكية بدون طيار ولهجمات قوات الأمن الأفغانية في ننكرهار ومنها الهجوم الذي قتل فيه خان.
وقالت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إنها تقدر أن حوالي 300 مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية قتلوا في يوليو.