في ظل الضغوط التي يشهدها الذهب قبيل قرار الاحتياطي الفيدرالي، ومع ارتفاع النفط والعوائد وتجدد المخاوف التضخمية، وجّه الدكتور هاني فايز يوسف حمد، خبير الذهب العالمي رسالة طمأنة إلى المدخرين والمتابعين، داعيًا إلى عدم الانسياق وراء الإشاعات أو اتخاذ قرارات متسرعة بسبب التذبذبات قصيرة الأجل.وقال د حمد: لا خوف على الذهب، ولا تنساقوا وراء الإشاعات. الحصان الأصفر ممسوك باللجام حاليًا تحت ضغط الفائدة والدولار والعوائد والنفط، لكنه ممسوك لا مكسور. توقعي الشخصي أن الانطلاقة قريبة، والأيام القادمة ستوضح كلامي.
وأوضح حمد أن نظرته لا تعتمد على التفاؤل وحده، بل إن توقعات عدد من أكبر المؤسسات المالية العالمية ما زالت تضع أهدافًا مرتفعة للذهب خلال المرحلة المقبلة.
فبحسب أحدث التوقعات المنشورة، يتوقع J.P. Morgan أن يدفع الذهب باتجاه 6,000 دولار للأوقية بنهاية 2026، مع إمكانية بلوغ نحو 6,300 دولار خلال 2027. (جي بي مورغان)
أما UBS، فرغم اعترافه بالضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد والدولار والفائدة، فقد وضع هدفًا عند نحو 5,500 دولار للأوقية بنهاية 2026، مؤكدًا أن الذهب قادر على استعادة زخمه بعد التراجعات. (Australia)
ويضع Goldman Sachs Research هدفه للذهب عند نحو 4,900 دولار للأوقية بنهاية 2026، مستندًا بصورة رئيسية إلى استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات العالمية. (goldmansachs.com)
وقال حمد: عندما نرى مؤسسة عالمية تتحدث عن 4,900 دولار، وأخرى عن 5,500 دولار، وJ.P. Morgan يتحدث عن 6,000 دولار بنهاية العام وإمكانية 6,300 دولار في 2027، فعلينا أن نفرّق بين ضغط مؤقت على الذهب وبين انهيار الاتجاه. هذه الأرقام لا تضمن السعر، لكنها تؤكد أن كبار المؤسسات لا ينظرون إلى الذهب باعتباره حصانًا انتهى سباقه.
وأضاف: أنا لا أقول إن الطريق سيكون مستقيمًا؛ قد يتراجع الذهب، وقد نشهد جني أرباح وتذبذبات قوية، خصوصًا حول قرار الفيدرالي. لكنني أقول: لا تجعلوا الإشاعة والخوف يقودان قراراتكم. الحصان الأصفر قد يُشد لجامه، لكنه ما زال واقفًا وقويًا.
وتأتي هذه الرؤية في وقت ارتفعت فيه توقعات السوق لرفع الفيدرالي الفائدة في اجتماعه الحالي إلى نحو 87%، كما بات Goldman Sachs وJ.P. Morgan يتوقعان رفعًا بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، وهو ما يفسر جزءًا مهمًا من الضغط قصير الأجل على الذهب. (Reuters)
واختتم هاني حمد: رسالتي للناس واضحة: لا خوف على الحصان الأصفر، ولا تتجهوا خلف الإشاعات. اليوم اللجام مشدود، وغدًا قد تتغير المعادلة. توقعي الشخصي أن الانطلاقة قريبة، والأيام ستشهد على كلامي، وأرقام البنوك العالمية أمام الجميع.
استقرار اسعار الذهب
وقد استقر الذهب اليوم بعد تراجع استمر يومين، مع استمرار أسعار النفط المرتفعة في تأجيج المخاوف بشأن التضخم، مما يبقي احتمالية رفع أسعار الفائدة شبه مؤكدة، قبيل قرار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من يوم الأربعاء.
وجرى تداول المعدن النفيس قرب 4290 دولاراً للأونصة. ودفعت أسعار الطاقة المرتفعة عوائد السندات إلى الصعود، ويسعّر المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 92% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. وعادة ما تكون تكاليف الاقتراض المرتفعة سلبية بالنسبة إلى الذهب، الذي لا يدر فائدة.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى في نحو عقدين، في أحدث محطة ضمن موجة بيع قاسية في السندات العالمية تقودها طفرة في الاستثمارات الرأسمالية وارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما يؤدي إلى تفاقم التضخم.
وارتفع العائد، الذي يُستخدم معياراً لتكاليف الاقتراض في أنحاء العالم، بما يصل إلى خمس نقاط أساس إلى 5.04% يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ 2007. ويضيف ذلك إلى توقعات المستثمرين بأن البنك المركزي سيرفع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل للمرة الأولى منذ 2023.
وإذا لم يفعل ذلك، أو إذا لم يلتزم رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بموقف واضح بشأن زيادات إضافية، فقد يطالب المتداولون بعوائد أعلى على السندات طويلة الأجل لحماية استثماراتهم من خطر بقاء التضخم مرتفعاً.
وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى أوفرسي-تشاينيز بانكينغ كورب (Oversea-Chinese Banking Corp): مع تسعير الأسواق بالفعل احتمالاً مرتفعاً لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع، فإن عامل عدم اليقين الرئيسي يتعلق بدرجة أقل بالرفع نفسه، وبدرجة أكبر بما سيأتي بعده .
وأضاف: إذا أبقى الاحتياطي الفيدرالي الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد، فقد يصبح الذهب أكثر عرضة للضعف ، وقد يتحرك إلى مستوى أدنى باتجاه 4000 دولار للأونصة إذا تم كسر مستوى الدعم الرئيسي عند 4250 دولاراً.