طالب برلمان جنوب السودان وزير المالية ومحافظ البنك المركزي في البلاد بالمثول أمامه للاستجواب حول الأداء الضعيف في إدارة الاقتصاد، ما أسفر عن ارتفاع حاد في الأسعار.
وصوت المشرعون بالإجماع، بعد مناقشات حادة ومطولة، على استجواب الهيئتين النقديتين الأكبر في البلاد، فيما أكد رئيس الحكومة توليو أياهو، أمام البرلمان، أن الأسعار ترتفع ارتفاعًا صاروخيًا في الوقت الحالي، فيما لم يتلق العاملون المدنيون والعسكريون الزيادة التي كان من المقرر إضافتها إلى رواتبهم في يناير الماضي .
وأيد أياهو مقترحا من اللجنة الاقتصادية في البرلمان يتضمن تشكيل لجنة خاصة في الدولة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن هذه اللجنة سوف تنسق جهودها للتعامل مع إدارة مزادات الدولار التي تبيع العملة الأجنبية للبنوك التجارية، وتعمل على ضبط الأسعار، علاوة على متابعة أعمال الجمارك، وتقديم تقارير للبرلمان.
لكن أونيوتي أديجو نيكويك زعيم الأقلية في برلمان جنوب السودان رفض مقترح اللجنة الخاصة، قائلًا: من المفترض أن نناقش مشكلة الارتفاع الصاروخي للأسعار بالسوق هنا في البرلمان، لكني مندهش من غياب وزير المالية، ومحافظ البنك المركزي .
ووجه نيكويك اتهامات للمسؤولين عن السلطات النقدية في البلاد بالفشل في التعامل مع المشكلات التي تواجه البلاد.
وقال باسكال باندندي، رئيس لجنة الزراعة في البرلمان، إن اللجنة الخاصة سوف تتدخل في الإجراءات الاقتصادية التي تتخذها الدولة لتحقيق رفاهية المواطنين، وفي الشؤون النقدية والسياسات المالية، مضيفًا أنها ستدرس معوقات تحقيق عائدات من القطاعات غير النفطية، وستتأكد من سير الإنفاق العام وفقا للوائح، كما ستشرف على الأداء الرقابي وستدرس مدى إمكانية الاستثمار في الموارد الطبيعية للبلاد.
وعارض النواب باندندي فيما ذهب إليه فيما يتعلق باللجنة الخاصة، مؤكدين أن لجنة التخطيط المالي والاقتصادي بالبرلمان قادرة على أداء عملها ولا حاجة لتشكيل المزيد من اللجان.
واتهم المشرعون وزير المالية ومحافظ البنك المركزي بـ الإدارة الضعيفة لسعر صرف جنيه جنوب السودان مقابل الدولار الأمريكي.
ويشتري الدولار الأمريكي الواحد 37 جنيها جنوب سوداني، وهو سعر الصرف الذي يريد البنك المركزي ضبطه.
وبعد رفض البرلمان مقترح تشكيل لجنة خاصة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية الحالية، اتفق النواب على طلب مثول وزير المالية دايفيد دينج، ومحافظ البنك المركزي كورنيليو كوريوم أمام المجلس للاستجواب.
ومنذ انفصال جنوب السودان عن الدولة الأم في 9 يوليو 2011، تعتمد الدولة، الأحدث على مستوى العالم، على النفط مصدرا أساسيا للدخل، لكن الصراع بين رئيسها الحالي سيلفا كير ونائبه رياك مشار أدخل البلاد في دوامة أهلية استمرت لعامين حتى وقع الزعيمان اتفاقًا للسلام في أغسطس 2015 أنهى الصراع بينهما.
ومما لا شك فيه أن الصراعات المسلحة وانهيار أسعار النفط العالمية كانا أهم الأسباب وراء ما شهدته البلاد من تدهور للأوضاع الاقتصادية.