على وقع اضطراب أسواق النفط في ظلّ حرب إيران، وافقت وكالة الطاقة الدولية على ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الطارئة في أكبر عملية سحب منسّقة بتاريخها، في محاولة لاحتواء القفزة الحادة في الأسعار وتعويض جزء من الإمدادات التي تعطلت بفعل الصراع الذي أدى إلى شبه إغلاق كامل لمضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة شحن النفط. فما هي احتياطيات النفط الاستراتيجية وفيم تستخدم؟
احتياطي النفط الاستراتيجي
احتياط النفط الاستراتيجي هو مخزون طوارئ من النفط الخام أو المشتقات النفطية يهدف للتعامل مع الانقطاعات الحادة في الإمدادات وتهدئة الأسواق خلال الأزمات.
يتكوّن هذا الاحتياطي من النفط الخام أو المنتجات النفطية المكررة، سواء ضمن مخزونات مخصصة للطوارئ أو ضمن مخزونات تجارية، إن كان على شكل نفط خام أو منتجات مكررة. كما يمكن الاحتفاظ بالمخزونات في دول أخرى بموجب اتفاقات ثنائية.
وفي حالة وكالة الطاقة الدولية، قد تقرر الدول الأعضاء الإفراج عن هذه المخزونات في السوق ضمن إطار استجابة جماعية في حال حدوث اضطراب شديد في إمدادات النفط، مثلما حدث في حرب إيران.
أكبر دول لديها احتياطي استراتيجي
يحتفظ أعضاء وكالة الطاقة الدولية حالياً بأكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات الطوارئ، إضافة إلى نحو 600 مليون برميل أخرى لدى القطاع الصناعي خاضعة لالتزامات حكومية.
ومن بين أعضاء الوكالة، تحتفظ الولايات المتحدة بأكبر مخزون احتياطي حكومي في كهوف ملحية جوفية على امتداد ساحل الخليج بتكساس ولويزيانا.
هذه الكهوف العميقة والضخمة المبنية تحت الأرض قادرة على استيعاب أكثر من 700 مليون برميل من النفط. وفقاً لبيانات وزارة الطاقة، وتحتوي هذه المواقع حالياً على نحو 415 مليون برميل، أي أنها ممتلئة بنسبة 60% فقط، بعد أن تم استنزافها في سحب قياسي في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقب هجوم روسيا على أوكرانيا.
وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عزمها سحب 172 مليون برميل من احتياطها الاستراتيجي لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.
وإلى جانب الولايات المتحدة، تحتفظ اليابان بمخزونات نفطية تعادل نحو 254 يوماً من الطلب المحلي، منها 146 يوماً في الاحتياطيات الوطنية، و101 يوم في المخزونات الإلزامية لدى القطاع الخاص، و7 أيام ضمن برنامج احتياطي مشترك مع الدول المنتجة للنفط، بحسب وكالة الأنباء اليابانية كيودو ، ويبلغ المخزون الإجمالي نحو 470 مليون برميل.
وكانت الحكومة اليابانية أعلنت أنها ستسحب نحو 80 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الحكومية والخاصة، في ظلّ الأزمة في مضيق هرمز.
في أوروبا، تمتلك ألمانيا نحو 24 مليون طن من النفط الخام ضمن احتياطيها الاستراتيجي، أي ما يعادل قرابة 175 مليون برميل، وفق أرقام وكالة تخزين الوقود الوطنية الألمانية.
وقد أعلنت أنها ستضخ نحو 2.4 مليون طن من النفط من احتياطياتها بموجب قرار وكالة الطاقة الدولية.
أمّا الصين، فتشير تقديرات إلى امتلاكها أكبر احتياطي نفط استراتيجي في العالم هو ثمرة سنوات من التخطيط المتعمد، حيث تضمّ مخزونات تجارية برية قياسية تبلغ 851 مليون برميل، إلى جانب احتياطيات استراتيجية تقدّر بنحو 413 مليون برميل.
غير أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى، إذ تشير التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 1.4 مليار برميل عند احتساب مخزونات الكهوف تحت الأرض.
احتياطيات استراتيجية عربية
لا تحتفظ الدول العربية باحتياطيات نفطية استراتيجية بالمعنى المؤسسي المتبع في الدول الصناعية، إذ تعتمد الدول المنتجة مثل السعودية والإمارات والكويت على طاقتها الإنتاجية الفائضة ومخزوناتها التشغيلية والتجارية، إضافة إلى مرافق تخزين في داخل البلاد أو خارجها تتيح لها مرونة عالية في تلبية الطلب أو تعويض أي اضطرابات.
أمّا معظم الدول العربية الأخرى المستوردة مثل مصر فتحتفظ باحتياطات تشغيلية فقط تكفيها لفترة قصيرة نسبياً في أوقات الأزمات، وبعدها تضطر للجوء إلى الشراء من السوق الفورية بأسعار أعلى.
المستوى الآمن للاحتياطي الاستراتيجي
لا يُقاس المستوى الآمن للاحتياطي النفطي الاستراتيجي بعدد البراميل، بل بعدد الأيام التي يمكن أن يغطي خلالها الاستهلاك في حال انقطاع الإمدادات.
وبحسب نظام وكالة الطاقة الدولية، تلتزم الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات نفطية تعادل ما لا يقل عن 90 يوماً من صافي وارداتها.
في المقابل، تشير تقديرات إلى أن احتياطي الصين يغطي نحو 120 يوماً من الطلب، وفق ما أوردت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست .
متى تُستخدم الاحتياطيات الاستراتيجية؟
خرج الاحتياطي النفطي الاستراتيجي من رحم أزمة النفط في السبعينيات، عندما أدى الحظر النفطي العربي عام 1973 إلى اضطرابات حادة في الإمدادات وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.
استجابة لتلك الأزمة، أنشأت الدول الصناعية عام 1974 وكالة الطاقة الدولية ووقعت اتفاقية برنامج الطاقة الدولي التي ألزمت الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات نفطية للطوارئ بهدف تعزيز أمن الطاقة والقدرة على الاستجابة الجماعية لأي انقطاع كبير في الإمدادات العالمية.
تُستخدم الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية عادةً في حالات الطوارئ التي تتعرض فيها إمدادات الطاقة لاضطراب كبير، وذلك بهدف تهدئة الأسواق وضمان استمرار تزويد الاقتصاد بالنفط.