قال سعادة السيد منير غنام سفير دولة فلسطين لدى الدوحة، إن الفلسطينيين الذين يعيشون خارج فلسطين اكتسبوا العديد من العادات والوصفات الغذائية المعروفة في دول إقامتهم. مشيراً إلى أن رمضان في قطر له طعمه الخاص وسحره الروحي وتكتسي البلاد بحلة أنيقة توحي في كل مظاهرها بالقداسة والسمو الروحي.
وأضاف السفير الفلسطيني في حوار لـ لوسيل أن جائحة كورونا أحدثت خللاً في طريقة التعامل الاجتماعي في شهر رمضان الفضيل، وأثرت على الكثير من العادات والممارسات الاجتماعية.
وقال: ونحن نستقبل شهر رمضان الفضيل، نتقدم إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وإلى الحكومة القطرية الرشيدة، وإلى كافة أبناء قطر الخير وكافة المقيمين في بلد الخير والعطاء قطر، بأطيب التهاني والتبريكات، سائلين المولى عز وجل أن يعيد هذا الشهر المبارك على الجميع بالخير واليمن والبركة.
وقال السفير الفلسطيني: شهر رمضان الفضيل في قطر له طعمه الخاص وسحره الروحي، إذ تكتسي البلاد بحلّة أنيقة توحي في كل مظاهرها بالقداسة والسمو الروحي وعمق الإيمان وبكل مظاهر البركة. والحال في فلسطين فيه الكثير من أوجه الشبه بالحال في قطر في هذا الشهر الفضيل، حيث إن شهر رمضان يتميز بكونه شهر العائلة، ولهذا ترى العائلات تجتمع لتناول الإفطار في جو عائلي يتميز بالدفء والتواصل والتسامح، كما يحرص الجميع على المشاركة في إقامة شعائر هذا الشهر المبارك، إذ تمتلئ المساجد كل ليلة لأداء صلاة التراويح، وتكون هناك احتفالية على مستوى الوطن في ختام هذا الشهر الفضيل وهو الاحتفال بعيد الفطر المبارك.
وعن العادات والتقاليد قال سعادة السفير: إن أكثر ما يميز العادات والتقاليد في هذا الشهر الفضيل هو سهرات ليالي رمضان والتي يغلب عليها، كما أسلفنا، الطابع العائلي بالإضافة إلى الأقارب والأصدقاء، حيث تتفنن البيوت في إعداد أنواع الأطباق الشهية التقليدية ويلي ذلك أنواع الحلويات والتي البعض منها لا نراه إلا في رمضان، ومن أشهرها القطايف، والعوامة والزلابية، هذا إضافة إلى الكنافة والتي تبقى سيدة الحلويات طوال العام.
وأضاف: لا شك أن المشتركات بين قطر وفلسطين فيما يخص هذا الشهر الفضيل كثيرة لأنها تنبثق كلها من الخلفية العربية الإسلامية الواحدة، من حيث إحياء ليالي رمضان بالصلاة والأذكار وتلاوة القرآن الكريم والإكثار من الصدقة، وزيارة الجيران والأقارب، ولعل لرمضان في فلسطين خصوصية مميزة وهي أن مئات الآلاف من المواطنين يتوافدون من مختلف المدن والقرى كل يوم جمعة لأداء الصلاة في المسجد الأقصى المبارك في القدس الشريف، حيث الأجواء الروحانية المميزة في المسجد الأقصى في أسواق المدينة العتيقة.
وقال السفير غنام إن جائحة كورونا التي عمت معظم دول العالم كان لها في العام الماضي تأثير كبير على كثير من هذه العادات والممارسات الاجتماعية، ومن المتوقع أن يستمر هذا التأثير لهذا العام أيضاً، حيث تم تقليص اللقاءات الاجتماعية والمناسبات التي يلتقي فيها الكثير من الناس إلى الحد الأدنى بل وتوقف العديد منها، ومن ذلك السهرات والنشاطات الفنية وكذلك التجمعات الدينية للصلوات والأذكار، حيث تم تقليص هذه الأعداد إلى درجة كبيرة التزاماً بالقرارات الحكومية الخاصة بهذه الأوضاع وأخذاً بالأسباب والتوجه إلى المولى عز وجل بالدعاء والرجاء أن يرفع هذه الغمة عن البشرية جمعاء.
ولا شك أن شهر رمضان المبارك هو شهر العبادة والتقرب إلى المولى عز وجل وشهر الصدقة وصلة الرحم، ولكنه يتميز من ناحية أخرى بتركيز بارز على موائد طعام الإفطار خاصة، ونحن في فلسطين كما هو الحال في كثير من دولنا العربية لدينا اهتمام خاص بمائدة الإفطار والتي تبدأ عادة بنوع من الشوربة وخاصة شوربة العدس أو شوربة الخضار، وتتزين الطاولة بعدة أنواع من السلطات والمقبلات ويأتي بعد ذلك دور الطبق الرئيسي الذي يتنوع حسب المناطق في فلسطين ما بين المسخن بالدجاج، أو المنسف بلحم الخروف أو القدرة بلحم الخروف أو المقلوبة باللحم أو الدجاج أو المفتول بالدجاج وخاصة في هذا الوقت من العام في الشتاء أو الربيع، أو أنواع مرقة اللحم والخضار مع الأرز المفلفل، أو صواني اللحم أو الدجاج بالفرن مع البطاطا والبندورة، كما أن الفلسطينيين الذين يعيشون خارج فلسطين اكتسبوا الكثير من العادات والوصفات الغذائية المعروفة في دول إقامتهم. ومما لا شك فيه أن هذه الممارسات والطقوس الدينية والاجتماعية الخاصة برمضان ستبقى الأجيال تتوارثها، لأننا توارثناها عن أجدادنا منذ فجر الإسلام ويبقى دائماً لها سحرها وجاذبيتها ويبقى الحنين لها في قلوب الأجيال القادمة.
وعن مشاركته خلال رمضان قال السفير: بالنسبة لي أكاد أشارك كل يوم في رمضان في إعداد طعام الإفطار وأنا أتخصص في إعداد أطباق سلطة الخضار والمقبلات، في حين تتولى زوجتي إعداد الطبق الرئيسي، وأجد في ذلك متعة كبيرة، وهذا من ميزات رمضان، إذ تتواجد كل العائلة معاً في البيت في وقت الإفطار، في حين قد لا يُتاح للعائلة مثل هذا التجمع في سائر الأيام.
وأضاف السفير: بالطبع شاركت في الكثير من موائد الإفطار لدى إخواننا القطريين وهي موائد عامرة بكل ما لذ وطاب وفي جو من الألفة والأخوة والود الصادق، ومما لا شك فيه أن الأطباق القطرية هي الطعام السائد على طاولة الإفطار وأساسه الأرز باللحم (المكبوس والمندي)، ولكن الذي لفت نظري وكان جديداً بالنسبة لي هو أطباق الأرز بلحم الجمل الصغير (الحوار)، فهذا غير مألوف في بلادنا، ولكنه طيب جداً ورائع.
ومما لا شك فيه أن جائحة كورونا قد أحدثت خللاً كبيراً في طريقة التعامل الاجتماعي في شهر رمضان الفضيل، وكسرت حلقة من العادات والتقاليد مستمرة منذ مئات السنين لضرورة الحفاظ على الذات وعلى الآخرين من هذه العدوى الخطيرة، فأصبحت اللقاءات أقل من السابق وتكاد تكون تلاشت الزيارات العائلية والاجتماعية بين الأصدقاء، وأصبح سيد الموقف بلا منازع هو الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، للإبقاء على نوع من التواصل بين الأهل والأصدقاء، وللتواصل مع أبناء الجالية الفلسطينية في قطر.
ونحن في هذه المناسبة المباركة نتقدم إلى أبناء فلسطين المقيمين في هذا البلد الطيب قطر الخير بأصدق التهاتي والتبريكات بهذا الشهر الفضيل سائلين المولى عز وجل أن يعيده على شعبنا الصامد المرابط في أرض الرباط وقد تحققت أهدافه في التحرر والعودة وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
كما نتقدم بأطيب التهاني إلى كل من يقيم على هذه الأرض الطيبة من أبناء الجاليات الأخرى الذين ينعمون معنا بالأمن والأمان وطيب الإقامة في هذا البلد المبارك ومع أهل قطر الكرام. سائلين المولى عز وجل أن يديم على هذا البلد الكريم الخير والبركة والعز والسؤدد في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله.