شهدت ودائع الافراد خلال الـ 8 أشهر الاولى من العام الجاري نموا بنحو 5.8%، حيث قفزت من 151.4 مليار ريال بنهاية يناير الماضي إلى 160.2 مليار ريال بنهاية اغسطس الماضي وذلك وفقا لبيانات مصرف قطر المركزي.
وقد كان لنمو ودائع توفير والودائع لاجل الاثر العميق في دعم نمو ودائع الافراد، حيث قفز هذا النوع من الودائع من نحو 90.1 مليار ريال بنهاية يناير 2016 الى نحو 101.2 مليار ريال بنسبة تغير تساوي 12.3%، مقابل ذلك فقد تراجعت الودائع تحت الطلب من قبل الأفراد من 53.7 مليار ريال في يناير الماضي الى نحو 51.8 مليار ريال بنهاية اغسطس 2016. وما يفسر تراجع اقبال العملاء على الودائع تحت الطلب، هو انخفاض اسعار الفائدة على هذا الصنف من الودائع والتي لم يتخط معدلها خلال الثمانية اشهر الماضية سقف 0.40% .
ووفقا لمصرف قطر المركزي فان اعلى مستوى مسجل كان في شهر ابريل الماضي حيث بلغ 0.38% قبل ان ينخفض الى 0.10% في يونيو، ليرتفع في يوليو الى 0.15% ومن ثم يتراجع الى 0.15% في اغسطس الماضي بعد ان استهل المعدل العام الجاري عند مستوى 0.25% ويتراجع في فبراير الى 0.18% ومارس الى 0.19%.
من جهة ثانية، حافظت معدلات الفائدة على الودائع لاجل على ارتفاعها مقارنة بالعام الماضي، رغم التذبذب الذي سجلته خلال 8 اشهر من العام الجاري، وخاصة الودائع لمدة ثلاثة اشهر وستة اشهر، حيث ارتفعت من مستويات 1.21% العام الماضي الى مستويات 2.60% الجاري، وهو ما يحفز العملاء على الايداع تحت هذا البند.
وتراوح معدل اسعار الفائدة على الودائع لمدة شهر تذبذبا بين 1.63% و 1.88% بعد ان سجل أعلى مستويين في شهر فبراير 2.10% و2.02% في يونيو، اما اسعار الودائع لمدة 3 اشهر، فقد تراوحت بين 2.10% و2.67% وهو اعلى مستوى سجل في شهر يوليو، اما اسعار الودائع لاجل 6 اشهر فقد تراوحت بين 2.19 % و2.58%، في حين تراوحت اسعار الفائدة لاجل سنة بين 1.94%و2.78%. وتذبذبت اسعار الفائدة لاجل يتجاوز العام بين 1.96% و2.35%. اما الودائع الادخارية فقد تراوحت بين 0.32% و 0.68% خلال الاشهر الماضية.
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور السيد حسين لـ لوسيل ، ان دولة قطر تقدم اسعار فائدة تنافسية مقارنة بالدول المتقدمة، اضافة الى تشجيع الحكومة والجهاز المصرفي ممثلا في مصرف قطر المركزي والبنوك المحلية والعاملة في الدولة، للافراد والمؤسسات على فتح حسابات توفير والاستفادة من اسعار الفائدة المقدمة، مضيفا يمكن للمؤسسات المالية وحتى الافراد تحقيق ارباح مهمة بمجرد الايداع في البنوك والمصارف المحلية دون اللجوء الى تحويل الاموال الى الخارج وايداعها في البنوك الدولية التي تقدم اسعار فائدة متدنية وذلك نتيجة السياسات التحفزية ، مستشهدا بتراجع التحويلات المالية الى الخارج خلال النصف الاول من العام الجاري مقابل الاقبال المتزايد على الايداع خاصة من قبل المواطنين.
وتوقع الخبير الاقتصادي الدكتور السيد حسين ان يتوجه مصرف قطر المركزي خلال الفترة المقبلة الى الاقتداء بالفيدرالي الامريكي اذا ما قرر هذا الاخير رفع الفائدة في اعقاب اجتماعاته نهاية العام الجاري، موضحا الانعكاسات الايجابية على دول مجلس التعاون الخليجي بعد رفع الفائدة الامريكية.
واجل الفيدرالي الأمريكي في اكثر من مرة خلال العام الجاري رفع أسعار الفائدة إلى اجتماعاته المرتقبة في الربع الأخير من العام الجاري، بعد ان قام برفعها بواقع ربع نقطة نهاية العام الماضي، حيث ينتظر الفيدرالي الامريكي توفر بيانات اكثر واقعية ودقة حول افاق الاقتصاد الامريكي، اضافة الى انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الامريكية في ظل البرامج الاقتصادية التي قدمها المترشحان للرئاسة الامريكية هيلاري كلينتون ودونالد ترامب.
وتترقب البنوك والمصارف المركزية العالمية قرار الفيدرالي الأمريكي، للاقتداء بقرار رفع الفائدة أو التحفظ عليه، خاصة أن عدة بنوك مركزية عمدت نهاية العام الماضي، إلى المسارعة برفع سعر الفائدة بمجرد إعلان الفيدرالي الأمريكي رفع الفائدة بواقع 0.25%، بما فيها الدول الخليجية باستثناء مصرف قطر المركزي والبنك المركزي العماني اللذين تحفظا في تلك الفترة عن اصدار اية قرارات حول اسعار الفائدة. واوضح الدكتور السيد حسين ان المرحلة المقبلة ستشهد تحديات كبيرة، خاصة ان البنوك تتجه للاقتراض من فترة الى اخرى وبالتالي ستكون مدعوة الى رفع الفائدة لموازنة اسعار الفائدة في السوق الداخلية مع الاسعار في الخارج، مشددا على ان ارتباط العملات الخليجية بما فيها الريال بالدولار الامريكي سيكون خلال الفترة المقبلة محفزا للاقتداء بقرارات الفيدرالي حول الفائدة، مذكرا بان الفيدرالي الامريكي اعلن انه سيرفع الفائدة بوتيرة غير متصاعدة حفاظا على اسواق المال من التأثر بقوة رفع اسعار الفائدة.