أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة عن نتائج تقرير تحليلي أعدته حول الدور التنموي للمنشآت الصغرى بدولة قطر والتي تشغّل أقل من 10 عمال في كافة عملياتها الإنتاجية المتنوعة .
ويأتي هذا التقرير في إطار جهود وزارة الاقتصاد والتجارة لتعزيز كفاءة القطاعات الاقتصادية ورفع قدرتها التنافسية من خلال تحليل أداء الأنشطة الإنتاجية والخدمية، وتحديد القطاعات الواعدة في ضوء مجموعة من الاعتبارات المحلية والإقليمية والعالمية، وتحديد طبيعة السياسات والإجراءات الضرورية لدعم هذه القطاعات وتعزيز فرص نموها.
وأكد التقرير الذي أطلعت لوسيل ، على نسخة منه، اليوم الخميس، على أهمية الدور التنموي الذي تؤديه المنشآت الصغيرة في الاقتصاد الوطني باعتبارها أحد أهم ركائز سياسة التنويع الاقتصادي التي انتهجتها دولة قطر في سبيل تحقيق رؤيتها الوطنية 2030 .
وأشار التقرير إلى أن عدد المنشآت الصغرى ارتفع من 13.6 ألف منشأة في عام 2010 إلى حوالي 16.5 ألف منشأة في عام 2015، أي بزيادة تقدر بنحو 2.9 ألف منشأة.
وشمل هذا التنامي الملحوظ في عدد المنشآت الصغيرة، كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية باستثناء قطاع تجارة الجملة والتجزئة الذي يضم حوالي 8 آلاف منشأة. بينما شهدت المنشآت الصغيرة الناشطة في قطاع النقل والاتصالات انخفاضاً من حوالي 326 شركة في عام 2010 إلى 178 شركة في العام 2015.
وأشار التقرير إلى أن قطاع الخدمات الشخصية والاجتماعية يعد أكثر القطاعات استقطاباً للمنشآت الصغيرة، ويشمل هذا القطاع الخدمات الشخصية والمنزلية، كالخدمات الرياضية وصيانة المستلزمات الشخصية والمنزلية وصيانة الحاسوب وخدمات تنظيف الملابس والتزيين وغيرها من الخدمات الأخرى. حيث ارتفع عدد المنشآت الصغرى العاملة في هذه القطاع بأكثر من ألف ومائة منشأة خلال 5 أعوام ليصل إجمالي عددها في عام 2015 إلى نحو 2.2 ألف منشأة، لتشكل حوالي 86% من إجمالي عدد المنشآت العاملة في القطاع.
وتناول التقرير قطاع الصناعة والطاقة وتحديداً الصناعات الخفيفة كصناعة الأثاث والملابس، وشهد هذا القطاع توسعا ملحوظا في منشآته الصغرى حيث ارتفع عددها من نحو 1.3 ألف منشأة في العام 2010 إلى 1.9 ألف منشأة في العام 2015.
وفي المقابل تراجعت مساهمة هذه المنشآت في مجمل عدد المنشآت العاملة في قطاع الصناعة والطاقة بنحو 3 نقاط مئوية لتصل في عام 2015 إلى نحو 56%. وعزا التقرير ذلك إلى تزامن وتيرة النمو هذه مع نمو أكثر حدة في إعداد المنشآت الأكبر، التي ارتفع عددها من 912 في عام 2010 إلى 1509 منشأة في عام 2015، أي بنمو بلغت نسبته نحو 65.5%.
وفي السياق ذاته، شهد قطاع خدمات الأعمال، الذي يشمل الخدمات المالية والتأمينية والعقارية والقانونية والمحاسبية والبحثية وغيرها من الخدمات المهنية المتخصصة، ارتفاعا ملحوظا في عدد منشآته الصغرى، من نحو 1.8 ألف منشأة في عام 2010 إلى 2.8 ألف منشأة في 2015. بينما تراجعت نسبتها من إجمالي عدد المنشآت بنحو 5 نقاط مئوية مقارنة بعام 2010 ، إثر ارتفاع عدد المنشآت الأكبر بوتيرة أعلى نسبيا.
كما ساهمت الزيادة السكانية ونهضة الحركة السياحية في زيادة عدد المنشآت الصغرى الناشطة في قطاع خدمات المطاعم والفنادق. حيث ارتفع عددها من 896 منشأة إلى 1204 منشأة في عام 2015. وشهدت الفترة ذاتها تناميا في عدد المنشآت الأكبر التي ارتفع عددها من 413 منشأة في عام 2010 إلى 745 منشأة في عام 2015، أي بنمو إجمالي بلغ 80.4% مقارنة بنحو 34.4% للمنشآت الصغرى.
هذا وشهدت المنشآت الصغرى المتخصصة في مجال تقديم الخدمات التعليمية والمتمثلة بشكل أساسي في مراكز التدريب المتخصصة تزايدا بأكثر من الضعف خلال الفترة نفسها ليصل عددها في العام 2015 إلى 151 منشأة.
وأوضح التقرير أن الزيادة التي شهدتها أعداد المنشآت الصغرى انعكست على حجم القوى العاملة في هذا المجال، حيث ارتفعت من 49.7 ألف مشتغل في عام 2010 إلى 66.9 ألف مشتغل في عام 2015، أي بمعدل نمو إجمالي 34.6%.
وجاءت هذه الزيادة الكبيرة في عدد العاملين في هذا القطاع مدفوعةً بقطاعي خدمات الأعمال والخدمات الشخصية والاجتماعية التي ساهمت بنحو 57.5% من هذه الزيادة.
هذا وترافق ارتفاع حجم القوى العاملة في المنشآت الصغرى، بزيادة عددها وبارتفاع متوسط عدد العاملين في المنشأة الواحدة، من 3.7 عامل في عام 2010 إلى نحو 4.1 عامل في عام 2015.
كما تطرق التقرير إلى تنامي الدور الاقتصادي للمنشآت الصغرى، حيث حرصت وزارة الاقتصاد والتجارة إلى جانب الجهات المعنية كبنك قطر للتنمية بدعم وتعزيز مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد الوطني.
وعلى صعيد متصل، أشار التقرير إلى أن حجم المبيعات السنوي للمنشآت الصغرى (التي تشغل أقل من 10 عمال) بلغ خلال العام 2015 نحو 24.7 مليار ريال مرتفعة بذلك بنحو 80% عن مستوياتها في العام 2010 التي بلغت نحو 13.7 مليار ريال.
وأفاد التقرير بأن جانباً كبيراً من مبيعات المنشآت الصغرى يتمركز في قطاع تجارة التجزئة والجملة الذي بلغت مبيعاته في العام 2015 نحو 15.2 مليار ريال، وهو ما يشكل نحو 61.6% من إجمالي مبيعات المنشآت الصغرى.
كما ساهم قطاع الطاقة والصناعة، والصناعات الخفيفة ، بجانب مهم من هذه المبيعات حيث وصلت مبيعات المنشآت الصغيرة الناشطة في هذا القطاع إلى نحو 1.5 مليار ريال في العام 2015، تليها المنشآت الصغرى العاملة في أنشطة الخدمات الاجتماعية والشخصية حيث وصلت مبيعاتها في العام نفسه عند نحو 1.3 مليار ريال.
وأشار التقرير إلى أن الزيادة التي شهدتها مبيعات المنشآت الصغرى خلال الفترة الممتدة بين عامي 2010-2015، أدت دوراً هاماً في ارتفاع القيمة المضافة لهذه المنشآت، ولكن بوتيرة اقل نسبيا، من 7.9 مليار ريال في عام 2010 إلى 11.3 في عام 2015، أي بنحو 42.8%.
وأوضح التقرير أن قطاع تجارة الجملة والتجزئة يعد المصدر الرئيسي للقيمة المضافة التي تقدمها المنشآت الصغرى، حيث ساهم بنحو 4.5 مليار ريال منها، أي بما نسبته 39.3% منها.
هذا وبلغت القيمة المضافة التي قدمتها المنشآت الصغرى الناشطة في قطاع خدمات الأعمال حوالي 4 مليار ريال للناتج المحلي الإجمالي، مشكّلة بذلك حوالي 35% من إجمالي القيمة المضافة للمنشآت الصغرى.
وأوضح التقرير أن الدور النسبي للمنشآت الصغرى في القيمة المضافة لكل قطاع كان أيضاً حاضراً بقوة في قطاع الأنشطة الاجتماعية والشخصية الأخرى. ففي عام 2015 ساهمت المنشآت الصغرى بنحو 39% من مجمل القيمة المضافة للقطاع، يليه قطاع تجارة الجملة والتجزئة الذي ساهمت فيه بنحو 11% من القيمة المضافة للقطاع، ومن ثم قطاع الصحة وقطاع خدمات الأعمال الذي تساهم فيه بنحو 9% من مجمل القيمة المضافة لكلا القطاعين.
الجدير بالذكر ان القيمة المضافة لأي نشاط تعكس بشكل أساسي مبيعات النشاط إثر خصم قيمة مستلزمات الإنتاج السلعية والخدمية، والتي تمثل في المحصلة عوائد العناصر المساهمة في العملية الإنتاجية من رأسمال، وعمل وأصول.