7.5 مليار ريال تداولات خلال 5 شهور.. خبراء عقاريون:

ميزانية 2020 و البنية التحتية و التشريعات دعائم للقطاع العقاري

لوسيل

محمد السقا

يلقي فيروس كورونا بظلاله على القطاع العقاري، والذي شهد خلال العامين الماضيين عمليات تصحيح وتراجع على صعيد أسعار البيع أو قيم الإيجارات، بعد طفرة كبيرة شهدها خلال السنوات السابقة.

وعلى الرغم من تلك التحديات إلا أن الخبراء ضمن القطاع يرون فرصا مستمرة تتمثل في الإنفاق الضخم عبر موازنة 2020، واستمرار التوسع في مشروعات البنية التحتية التي تضم توسعة الرقعة العمرانية، بالإضافة إلى التشريعات الجديدة المحفزة للاستثمارات الأجنبية داخل القطاع، وهو ما يشير إلى تطلع السوق إلى مرحلة ما بعد كورونا في ظل اقتراب استضافة كأس العالم وتأثيراته الإيجابية المتوقعة على السوق.

وشهدت الشهور الخمسة الأولى من العام الجاري تنفيذ 1340 صفقة عقارية بقيمة إجمالية تخطت 7.5 مليار ريال، بمتوسط 5.6 مليون ريال للصفقة الواحدة.

ويستفيد القطاع العقاري من استمرار ضخ المنتجات العقارية الجديدة بشكل مستمر، حيث بلغ إجمالي تداولات العقارات خلال العام الماضي 22.8 مليار ريال عبر تنفيذ 3783 صفقة في مختلف بلديات الدولة، وفق ما رصدته لوسيل من واقع بيانات النشرة الشهرية للتداولات العقارية الصادرة عن إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل.

وشهدت الفترة الماضية تشكيل اللجنة المعنية بإستراتيجية تنمية القطاع العقاري والتي تعنى بعدة اختصاصات، منها اقتراح إستراتيجية تنمية القطاع العقاري والسياسات والخطط اللازمة لتنفيذها، وتطوير نظام الحوكمة للقطاع العقاري، واقتراح وسائل دعم وتطوير القطاع العقاري والضوابط اللازمة للاستثمار في القطاع العقاري في الدولة.

وتشكلت اللجنة برئاسة سعادة وزير البلدية والبيئة، وعضوية ممثل عن كل من وزارة الداخلية، ووزارة المالية، ووزارة العدل، ووزارة البلدية والبيئة، ووزارة التجارة والصناعة، ووزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، ومصرف قطر المركزي، وهيئة قطر للأسواق المالية، وغرفة قطر.

يوسف الطاهر: الدولة ركزت جهودها لتوسيع خدمات البنية التحتية

قال الخبير العقاري يوسف الطاهر إن الدولة ركزت جهودها خلال الفترة الماضية على توسيع خدمات البنية التحتية إلى أبعد الأماكن، والشوارع والطرق الجديدة والطرق السريعة هي المحفز الرئيسي للنمو العقاري والعمراني الذي نشهده في العديد من المناطق الجديدة. ولابد أن نعي أن الدولة لم تطرح كل المشروعات قبل كأس العالم 2022 ولا يزال هناك الكثير من المشروعات الضخمة، واقتصادنا بشكل رئيسي يعتمد على الإنفاق والطرح الحكومي، والدولة سياستها الحكيمة جعلتها لا تطرح مشروعات على فترات متفاوتة، فمثلا الريل سيكون لها 4 خطوط جديدة بعد كأس العالم، وغيرها من المشروعات الصناعية والمدن الصناعية، وهو دليل على رؤية متكاملة للدولة تتخطى الحدود الزمنية لمونديال 2022.

وأشار إلى أن خطوة إنشاء اللجنة المعنية بإستراتيجية تنمية القطاع العقاري تأتي في إطار الدعم الذي تقدمه الدولة لجميع القطاعات الاقتصادية المختلفة وعلى رأسها القطاع العقاري باعتباره أحد المكونات الأساسية للاقتصاد القطري، فضلاً عن كونه يستشرف مرحلة واعدة نظراً للتطور الهائل في البنية التحتية من حيث الكم والكيف، في إطار استعدادات الدولة لاستضافة كأس العالم 2022، وهو ما تبشر به التطورات الهائلة التي تشهدها السوق يوماً تلو الآخر في حجم الإنجاز لكبرى المشاريع التي تخدم توسيع الرقعة العمرانية وتنشيط السوق العقارية.

هاني دبش: ميزانية قطر 2020 تعزز الثقة بالسوق العقاري

يؤكد هاني دبش مدير الإدارة العقارية بشركة إزدان العقارية أن إعلان الحكومة القطرية عن ميزانية ضخمة لعام 2020 تفوق نظيراتها في السنوات الخمس الماضية بسبب الارتفاع الكبير في عدد السكان، أدى إلى حركة نشطة في السوق العقاري. وعمل هذا إلى جانب اقتراب الانتهاء من مشاريع هامة في البنية التحتية، على إحياء الاهتمام من جديد في السوق. ومع اقتراب موعد بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، وتسارع وتيرة العمل على إتمام عدد متزايد من المشاريع تحضيراً لاستضافة هذا الحدث العالمي الهام. كما يزداد الطلب في السوق من قبل المستأجرين، خصوصاً أولئك من متوسطي الدخل، ويتوقع أن يزداد الطلب أكثر في الربع الأول من عام 2020.

وأشار دبس إلى أنه ستطُرح 13,500 وحدة في السوق السكني، ويتوقع أن يكون معظمها (ما يقدر بـ 65 بالمائة) في اللؤلؤة ولوسيل. وسيوفر هذا فرصاً أكبر أمام المستأجرين الذين يبحثون عن أسلوب حياة أرقى. وسيرتفع الطلب كذلك بين المستأجرين من الطبقة الوسطى وكذلك بين ذوي الدخل الأدنى من ذلك في المناطق التي تتوفر فيها أسعار إيجار أنسب.

كما تتجه أسعار الإيجار في أنحاء السوق إلى استقرار أكبر. وبالرغم من توقعات ارتفاع حجم العرض، إلا أنه من المتوقع أيضاً أن تحافظ الأسعار على استقرارها، وذلك بسبب عروض المُلّاك والمطورين المنتظمة والموسمية التي تهدف للحفاظ على إشغال عقاراتهم، خصوصاً تلك التي تتميز بأسعار معقولة.

من ناحية أخرى، تقدم مولات التسوق في قطر خيارات تسوق منوعة، حيث تتمتع البلاد بما يقارب 1.9 مليون متر مربع من مساحات التسوق المنتشرة في أنحائها المختلفة. ومن المخطط افتتاح ثمانية مولات إضافية خلال عام 2020، مما سيرفع مساحات محلات التجزئة إلى أكثر من 2.4 مليون متر مربع.

ناصيف هيدموس: فلسفة صناعة العقارات تغيرت

يرى ناصيف هيدموس، مدير العمليات، لو ميراج لإدارة العقارات أن المرافق تساهم هي الأخرى في خلق الحس المجتمعي، وتساعد في تحويل عقار جديد إلى بيت بشكل سريع. ويجب على المطورين أخذ العامل المجتمعي بعين الاعتبار منذ مراحل التصميم الأولى، فعليهم إدراك مدى تأثيره على رفاه السكان وجودة تجربتهم أثناء الإقامة في العقار، وبالتالي ينعكس هذا بشكل إيجابي كبير على سمعة علامتهم التجارية. وكلما تعمق انخراط الناس في شؤون مكان إقامتهم ووجدوا متعة أكبر في معيشتهم ضمن بيئته، ازداد شعورهم بالهوية المجتمعية وحس الانتماء.

فعلى سبيل المثال، تساعد المرافق مثل نوادي الجيم، والصالات والشرفات المشتركة المنسقة أو الحدائق وصالات العروض السينمائية، في انغماس السكان في نمط حياة مشترك. وفي هذه المساحات، يتعرف السكان على جيرانهم وتتعزز الروح المجتمعية بينهم.

وأوضح أنه تطلعاً نحو المستقبل، يجب أن تدرك صناعة العقارات أن فلسفة ما عليك سوى بناء العقارات، وسيأتي العملاء إليك لم تعد مفيدة، فقوى التنافس في السوق أدت إلى إبطال هذا المبدأ. يجب أن ندير عقاراتٍ لم تبن فقط من أجل الحاضر، ولكن أيضاً من أجل رعاية وتطوير الأحياء التي تُكوِّن جزءاً منها خدمةً للمستقبل. يمكن تحقيق ذلك من خلال تلبية حاجات عملائنا اليومية، وحاجات جيرانهم، والمجتمع الأوسع الذي ينتمون إليه. يجب أن نخلق أماكن استثنائية ليعيش ويعمل ويرتاح الناس فيها، وكذلك ليبنوا مجتمعات مزدهرة اليوم ولسنوات قادمة.

انتهاء الجانب الأكبر من المشروعات التنموية

أكد التقرير العقاري الصادر عن إدارة التقارير وأبحاث السوق في شركة إزدان العقارية على استمرارية نمو القطاع العقاري مدفوعاً بالتطور الهائل في المشاريع التنموية والتي تساهم بشكل إيجابي في رفع الطلب على الاستثمارات العقارية في مختلف المناطق بالدولة.

وأشار التقرير إلى الانتهاء من إنجاز 95% شبكة الطرق السريعة المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2022، حيث تم افتتاح جميع الطرق المؤدية لإستاد الريان والطرق المحيطة بإستاد البيت، إضافة إلى الانتهاء من جميع أعمال إنشاء النفق الرئيسي لشبكة مياه الصرف الصحي بطول 17 كيلو مترا، الذي يخدم 8 مناطق في شمال الدوحة تشمل روضة الجهانية، ومنطقة الثميد، وروضة إقديم، وشمال الناصرية، وبني هاجر، والخريطيات، وإزغوى، إلى جانب خدمة إستاد الريان، فضلاً عن توقيع عشرة عقود جديدة لمشاريع تطوير الطرق والبنية التحتية بأراضي المواطنين بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 4 مليارات ريال، وذلك لخدمة أكثر من 8400 قسيمة سكنية في عشر مناطق في أنحاء الدولة تشمل جنوب الدحيل وأم لخبا، جريان نجيمة، جنوب المشاف، العب ولعبيب، المعراض وجنوب غرب معيذر، الخريطيات وإزغوى، غرب سميسمة، والعقدة والحيضان والخور.

كما دشنت هيئة الأشغال العامة مشاريع جديدة مثل محور صباح الأحمد، بل وافتتحت أجزاء منه، واكتمال 95% من أعمال خليفة أفنيو ، ونحو 87% من أعمال تقاطع مسيمير وافتتاح جسر الشمال على تقاطع الدحيل.

استمرار مشروعات البنية التحتية خلال النصف الثاني 2020

قال تقرير شركة الأصمخ للمشاريع العقارية إن معدل الإنفاق الحكومي يعتبر من أهم العوامل المؤدية إلى نمو القطاع العقاري، لافتاً إلى مواصلة العمل على إنجاز مشاريع البنية التحتية.

وأوضح التقرير أن الحزمة الكبيرة من العقود المرتبطة ببرامج تتعلق بالبنية التحتية مثل الطرق والصرف الصحي التي يتم تنفيذها من قبل الجهات المعنية بالإضافة إلى تطوير أراضي المواطنين هي المحور الأساسي لنشاط المشاريع في النصف الثاني من العام الحالي، بالإضافة إلى تطوير قطاع النقل من خلال مشاريع قطار النقل الخفيف في مدينة لوسيل ترام لوسيل ، وتوسعة وتطوير الموانئ ومطار حمد، فضلا عن العقود ذات القيمة العالية التي طرحت لمشاريع المباني والتي ستساهم في تعزيز قطاع الإنشاءات والبناء.

وأضاف التقرير: إن هذه العقود ستهيئ الفرصة لنشاط القطاع العقاري، من خلال تطوير المناطق التي ستخدم هذه المشاريع والتي ستحتاج إلى منشآت عقارية عديدة ومتنوعة.

وقال تقرير الأصمخ للمشاريع العقارية: إن قطاعات مواد البناء والخدمات المرتبطة بها ستستفيد من التأثيرات الإيجابية للعقود الممنوحة وخاصة التي تتعلق بمجال البنية التحتية والنقل.

وأوضح التقرير أن هذا الواقع المؤدي إلى انتعاش قطاع إنشاء المباني سيستمر خلال السنوات القادمة وتزامن مع توجه المطورين والمستثمرين العقاريين إلى التوسع في استثماراتهم العقارية خلال السنوات المقبلة. مبيناً أن سوق المشاريع في قطر يلقى دفعاً قوياً من خلال هدفين مرتبطين هما التنمية الوطنية وبناء البنية التحتية.

نمو كبير وتنوع في المعروض العقاري

استقبل القطاع العقاري قرابة 4 آلاف مبنى جديد خلال العام الماضي، تنوعت ما بين المباني السكنية وغير السكنية والإضافة للمباني، وهو ما يعكس استمرار الضخ على صعيد المعروض العقاري واستمرار وجود الطلب على المباني غير السكنية التي تنوعت ما بين المباني الحكومية والتجارية والمصانع والورش والمساجد وغيرها من المباني متعددة الاستخدامات.

وتكشف بيانات خاصة رصدتها لوسيل من واقع النشرة الشهرية لرخص البناء وشهادات إتمام البناء الصادرة عن جهاز التخطيط والإحصاء أنه تم منح 3993 مبنى خلال العام الماضي شهادة إتمام بناء، توزعت ما بين 2632 مبنى سكنيا و346 مبنى غير سكني و1015 إضافة لمبانٍ.

وتوزعت المباني السكنية ما بين 1598 فيلا و833 شهادة إتمام مباني قروض الإسكان و156 عمارة سكنية و45 مبنى من فئات أخرى، بينما توزعت شهادات إتمام البناء للمباني غير السكنية ما بين 69 مبنى حكوميا و139 مبنى تجاريا و87 ورشة ومصنعا و40 مسجدا و11 مبنى من فئات أخرى.

وبالمقارنة مع العام السابق 2018، تظهر البيانات تراجع قيمة التداولات بنسبة 6.2% وبنحو 1.5 مليار ريال، كما تراجع عدد الصفقات المنفذة بنسبة 9.6% وبواقع 403 صفقات، كما تقلص متوسط قيمة الصفقة الواحدة (حاصل قسمة إجمالي قيمة الصفقات على إجمالي عدد الصفقات المنفذة خلال العام) ليصل إلى 5.8 مليون ريال للصفقة الواحدة مقارنة بـ 6 ملايين ريال خلال عام 2018.

وعلى صعيد تطور الأداء الشهري تظهر البيانات الشهرية أن شهر أكتوبر من العام الماضي شهد أكبر قيمة تداولات بين شهور العام الماضي بواقع 4.35 مليار ريال، كما تصدر القائمة من حيث عدد الصفقات بتنفيذ 414 صفقة، وجاء شهر أبريل في المركز الثاني بتداولات قاربت 3 مليارات ريال عبر تنفيذ 358 صفقة، وتلاهما شهر يناير مطلع العام الماضي بتداولات قيمتها 2.3 مليار ريال عبر تنفيذ 402 صفقة.