يحاول المجتمع الدولي ممثلاً في مؤسساته ومحاوره، مثلما تحاول البلدان منفردة التعاطي مع قضية الفقر لارتباطها الوثيق مع السياسات العامة في كافة النواحي والمجالات، اقتصادية وصحية وتعليمية وبيئية.
وأقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948 أن الفقر قضية من قضايا حقوق الإنسان. وأعادت تأكيد هذا الرأي في مناسبات عديدة مختلف هيئات الأمم المتحدة، ومنها الجمعية العامة ولجنة حقوق الإنسان.
وعلى الرغم من أن مصطلح الفقر لم يرد صراحة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن الفقر واحد من الموضوعات المتكررة في العهد، وكان دائماً أحد الشواغل الرئيسية للجنة.
فحقوق العمل، والتمتع بمستوى معيشي لائق، والسكن، والغذاء، والصحة، والتعليم، تكمن كلها في صميم العهد، ولها أثر مباشر وفوري على استئصال شأفة الفقر.
وتلعب السياسات الاقتصادية وطبيعة الأنظمة الحاكمة دوراً مهما في مواجهة الفقر والحد منه، فبينما ينتشر ويزداد حدة في البلدان التي تكثر فيها النزاعات والحروب وعدم الاستقرار السياسي، تمكنت بعض البلدان المستقرة من الحد من الفقر باتباع برنامج إصلاح اقتصادي قائم على رؤى واستراتيجيات وأهداف تتسق مع الأهداف الإنمائية التي طرحتها الأمم المتحدة مطلع الألفية الجديدة.
خبير: الفقر سيمس 80% من الجزائريين في هذه الحال
أكد الخبير في السياسات الاجتماعية، نور الدين بودربة، أن عدد الفقراء في الجزائر سيرتفع بنسبة تتراوح بين 70% إلى 80% في حال اجتمعت عدة عوامل، مشددا على أن الزيادات المرتقبة في 2017 ستمس أكثر الطبقة الموجودة على حافة الفقر أكثر من الفقراء أنفسهم.
كانت الحكومة الجزائرية اتخذت مجموعة من الإجراءات التصحيحية في إطار قانون الميزانية لعام 2016 بهدف مواجهة التراجع المتواصل لعائدات النفط والغاز.
وشملت زيادة نسبتها 36% في أسعار الوقود، ورفع معدلات ضريبة القيمة المضافة على استهلاك الوقود والكهرباء، وزيادة الضرائب على تسجيل السيارات.
كما ينتظر أن إجراءات أكثر جرأة، ستطبق خلال العام 2017 ستمس الوقود وغيره، وارتفاعا في الضريبة على القيمة المضافة لأكثر من منتج ومادة.
وهي زيادات ستمس دون شك بتركيبة الطبقة الفقيرة بالبلاد.
وقال بودربة في تصريح لـ لوسيل : لنتفق في البداية على أن ليس هناك تحديد دقيق وموضوعي لعدد الفقراء في الجزائر.
فبينما يقدرهم البنك العالمي بـ9 ملايين فقير، هناك من الخبراء الجزائريين من يقدم أرقاما أخرى.
فاستنادا إلى أرقام الحكومة التي تقول إنها تسلم في كل شهر رمضان مليونا و700 ألف قفة للعائلات الفقيرة والمعوزة، فإنه بعملية حسابية بسيطة نجد أنه إذا كانت كل أسرة تضم بين 5 إلى 6 أفراد فسيكون عدد الفقراء - رسميا - 11 مليون فقير. في حين تؤكد دراسة قدمها الخبير لعميري وجود نحو 25 مليون فقير.
بينما قدرت التقارير التي رفعتها منظمة منتدى رؤساء المؤسسات (وهي منظمة غير حكومية تضم كبار رجال الأعمال بالبلاد) حاجة 24 مليون جزائري لإعانات الدولة في حال لجوئها لرفع الدعم عن جميع المواد .
وأوضح: الإجراءات المرتقبة في قانون المالية ستمس، برأيي، الموجودين على حافة الفقر لأن الزيادات ستكون خطيرة حيث سيرتفع بنقطتين الرسم على القيمة المضافة لبعض المواد الاستهلاكية من 7% إلى 9% ما يمثل 29% من الزيادات.
هذا إذا أخدنا بعين الاعتبار أن هذه الزيادات ستضاف إلى الزيادات التي أقرت في 2016 .
لا مساس بالطبقة الفقيرة
من جهته يعتقد الخبير الاقتصادي والوزير السابق بشير مصيطفى أن الإجراءات المرتقبة في قانون المالية 2017 لن تمس الطبقة الفقيرة الهشة أصلا - كما قال - لأن الحكومة ستواصل دعمها للمواد الاستهلاكية الأربعة الأكثر استهلاكا من قبل هذه الفئة.
وقال مصيطفى لـ لوسيل : استنادا لتصريحات الحكومة فإن الزيادات الجدية لن تمس الطبقة الفقيرة، لأن الجباية المنتظرة ستكون على حساب شريحة محددة ذات دخل يفوق نظيره لدى الفئات الفقيرة.
الزيادات ستكون في الرسم على القيمة المضافة لبعض المواد والمنتجات التي تستهلكها عادة الطبقة ذات الدخل المتوسط، وذلك بمقدار نقطتين أي من 17% إلى 19%. وستمس هذه الزيادات المواد والسلع والمنتجات التي لا تستهلكها أصلا الطبقة الفقيرة على غرار السيارات المستعملة وبعض الفواكه الفاخرة وغيرها من المواد.
بينما الفئات الضعيفة والفقيرة ستكون محمية من أي زيادة في المواد الأساسية .
يذكر أن البنك العالمي كان قدر عدد الفقراء بالجزائر خلال عام 2015 بنحو 9 ملايين شخص، بعد أن كان 8 ملايين عام 2014، لافتا إلى أن 20% من هؤلاء الفقراء ينفقون أقل من أربعة دولارات يوميا. وسجل البنك الدولي، في تقريره، وجود أكثر من 193 ألف عائلة فقيرة بالجزائر خلال عام 2015، بعد أن كان العدد نحو 162 ألفا عام 2014، مشيرا إلى أن الجزائريين ينفقون 44% من ميزانياتهم السنوية على تلبية حاجياتهم الغذائية.
الأمم المتحدة: 50% من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر
أعلنت الأمم المتحدة الأربعاء أن 50% من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر، وهو ما يعادل 15 مليون سوداني، وتحتضن العاصمة الخرطوم أكثر من رُبع فقراء البلاد في ظل ظروف معيشية توصف بالصعبة جراء ارتفاع الأسعار وتراجع الدعم الحكومي والمساعدات.
وقال خبراء إن دائرة الفقر اتسعت بشكل كبير بالآونة الأخيرة بسبب تدهور الاقتصاد وارتفاع الأسعار مع انخفاض القدرة الشرائية للجنيه السوداني، وقد بلغ عدد المحتاجين إلى مساعدات إنسانية ملحة بالسودان سبعة ملايين شخص، وقالت الأمم المتحدة إن قيمة ما تحتاجه المنظمات الإغاثية بالسودان تبلغ 982 مليون دولار توجه بصفة عاجلة إلى 6.9 ملون نسمة، أي خُمس إجمالي السكان.
قال مدير المصارف بديوان الزكاة عبد الحليم علي سيد، في تصريحات سابقة لقناة الشروق الفضائية، إن الزكاة لا تكفي معدلات الفقر بالبلاد بعد أن فاقت نسبته 46% وهو الرقم الرسمي الذي تعتمده الحكومة السودانية.
وفنَّدَ الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج إحصائيات حكومية تقول إن نسبة الفقر في البلاد 45% وقال كبج إن نسبة الفقر بالسودان وصلت إلى نسبة 65-70% وأشار الى أن الإحصائية الحكومية عن نسبة الفقر كانت قد أجريت في 2010 واعتمدت أن كل أسرة تستطيع توفير 110 جنيهات شهريا هي فوق خط الفقر.
وتساءل عن قيمة 110 جنيهات في الوقت الحالي.
نصف سكان غزة يعانون البطالة
تواصل الحصار على قطاع غزة لما يزيد على 10 سنوات تخللتها ثلاثة حروب قتلت البشر ودمرت الحجر وحرقت الشجر، وأدى ذلك إلى أوضاع معيشية صعبة لما يقارب مليوني مواطن غزي يعيشون ظروفا اقتصادية تحت خط الفقر أثرت على كافة مناحي الحياة.
وزادت المعاناة بارتفاع مؤشر البطالة الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على ارتفاع مؤشرات الفقر بمختلف أنواعها بما يهدد الأمن الغذائي في قطاع غزة بعد تدمير الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة أكثر من 5 آلاف منشأة صناعية.
وذكر مركز الإحصاء الفلسطيني أن عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة خلال الربع الأول من عام (2016) بلغ حسب تعريف منظمة العمل الدولية، بواقع 202,800 شخص في قطاع غزة، حيث بلغ معدل البطالة 45.2%. ووصف مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا وضع قطاع غزة بالوضع الصعب الذي له تأثيرات خطيرة للغاية على قطاع غزة.
وأشار لـ لوسيل إلى تزايد الفقر والبطالة لأكثر من 45%، وانعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة، وارتفاع نسبة الشباب العاطلين عن العمل.
من جهته، لفت البنك الدولي في تقرير صادر عنه، إلى أن الوضع في غزة مصدر لقلق بالغ، والظروف اللازمة للنمو الاقتصادي المستدام لفترة ما بعد إعادة الإعمار لم تتوافر بعد.
وقال: إن آفاق الاقتصاد الفلسطيني تبعث على القلق، وما لذلك من تداعيات وانعكاسات خطيرة على الدخل والفرص والرفاه، وسوف يؤثر ذلك ليس فقط في قدرات السلطة الفلسطينية على تقديم الخدمات لمواطنيها، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات اقتصادية أوسع وزعزعة الاستقرار . وبين أن السنوات العشر الماضية شهدت ضبطاً للمالية العامة من جانب الحكومة الفلسطينية، لكن مع ذلك فإن الأوضاع المالية للسلطة لا تزال هشة، وأدى تناقص المساعدات الموجهة لدعم الميزانية إلى ظهور فجوة تمويلية متوقعة بنحو 600 مليون دولار في عام 2016.
وذكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في تقرير صادر عنه حصلت لوسيل على نسخة منه، أنه انعكست إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وسياسة الحصار الشامل على المستوى المعيشي للأسر الفلسطينية، مما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة بصورة لم يسبق لها مثيل، وبالتالي ارتفعت معدلات الفقر بين السكان الفلسطينيين.
27 % من السكان في مصر فقراء
كشف الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، أن 27.8% من السكان في مصر فقراء ولا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغير الغذاء، وأن 57% من سكان ريف الوجه القبلي فقراء مقابل 19.7% من ريف الوجه البحري.
وأوضح التقرير أن نسبة الفقراء في مصر وصلت إلى أعلى مستوياتها في مصر في محافظتي سوهاج وأسيوط بنسبة بلغت 66%، تليهما محافظة قنا بنسبة 58%، وأن أقل نسبة للفقراء في مصر في محافظة بورسعيد بنسبة 6.7%، تليها محافظة الإسكندرية بنسبة 11.6%، وأن 18% من سكان القاهرة من الفقراء.
وأوضح أن نسبة الفقراء عام 2015 هي الأعلى منذ عام 2000 بنسبة 27.8%، وأن نسبة الفقراء زادت من 16.7% في عام 1999/ 2000 إلى 21.8% عام 2008/ 2009 ثم 25.2% عام 2011 ثم 26.3% عام 2012/2013 ثم 27.8% عام 2015.
80 % من اليمنيين فقراء
تزايدت رقعة الفقر في اليمن بشكل غير مسبوق، بعد عشرة أشهر من الحرب الدائرة منذ 26 مارس الماضي، حيث ارتفع عدد الفقراء إلى أكثر من 20 مليوناً، وفقا لإحصائيات البنك الدولي.
وقال البنك في أحدث تقاريره من الموجز الاقتصادي الفصلي، إن عدد الفقراء في اليمن ارتفع من 12 مليونا قبل الحرب، إلى أكثر من 20 مليونا، بعد أكثر من 10 أشهر على اندلاع الحرب، التي قتلت 6 آلاف مدني حسب إحصائيات أممية.
وفقا للتقرير، المنشور على الموقع الإلكتروني للبنك، فقد أصبح الآن 80% من سكان اليمن في عداد الفقراء، بعد وصول الرقم إلى 20 مليونا من أصل 24 مليون نسمة، وهي زيادة نسبتها 30% منذ أبريل 2015 حينما اشتدت المعارك.
