مع تراجع مخاطر الائتمان

البنوك تواصل توسعها في منح القروض والتمويلات

لوسيل

أحمد فضلي

سجلت البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الجاري توسعا ملحوظا في منح القروض والتمويلات والتسهيلات الائتمانية لمختلف القطاعات في الدولة سواء كانت قطاعات تابعة للقطاع العام أو للقطاع الخاص، وذلك رغم التحديات التي شهدها العالم طيلة الأشهر الماضية في مقدمتها تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، والذي كان له تأثير كبير على مختلف القطاعات الاقتصادية على الصعيد العالمي.

يرى الخبراء والمحللون الماليون والمصرفيون ان مواصلة البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة توسعها في منح القروض والتمويلات والتسهيلات الائتمانية في ظل التحديات التي شهدها العالم، وعلى وجه الخصوص التحديات التي واجهها الاقتصاد، إنما هو دليل واضح وجلي على حرص البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة على مواصلة دعم ورفد الاقتصاد الوطني بالتدفقات النقدية اللازمة من أجل مواصلة مسيرة النمو على أكمل وجه، بالإضافة الى استكمال كافة المشاريع التي يتم تنفيذها في الدولة في اطار الاستعداد لاستضافة كأس العالم قطر 2022، او اطار استكمال المشاريع التي نصت عليها الموازنة العامة للدولة والخاصة بالعام الجاري، او حتى المشاريع الكبرى التنموية التي يتم تنفيذها ضمن الرؤية الاستراتيجية للدولة 2030.

ونوه الخبراء والمختصون والمحللون الماليون والاقتصاديون الى ان ما تم اتخاذه من حزم دعم للاقتصاد خلال النصف الاول من العام الجاري، للتخفيف من التحديات التي خلفها تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، وعلى وجه الخصوص الإجراءات التي تم اتخاذها من قبل مصرف قطر المركزي لفائدة البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة من اجل توفير السيولة اللازمة للبنوك والمصارف القطرية من أجل مواجهة كافة التحديات الناشئة، وفي مقدمة تلك الاجراءات تخصيص نافذة لإعادة الشراء بقيمة 50 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 13.73 مليار دولار امريكي، بالاضافة الى تخفيف بعض الاجراءات على مستوى الخدمات الائتمانية التي تتقاطع مع قطاع واسع مع مختلف فئات الاعمال، وعلى جه التحديد تعليق سداد القروض والتمويلات والتسهيلات الائتمانية والفائدة وهوامش الربح عليها لمدة 6 اشهر بالنسبة للعديد من القطاعات وعلى وجه التحديد بالنسبة للقطاعات التي سجلت بعض التأثر نتيجة لتفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، مما اضطرها لإيقاف انشطتها كليا في تلك الفترة او تعليق انشطتها بشكل جزئي.

الاستقرار المالي

الى ذلك، فقد اشار رصد الاستقرار المالي منذ العام الماضي الى بداية انخفاض مخاطر الائتمان عند قياسها مـن خلال مستوى نسبة القروض غير المنتظمة وإن كانت هامشية كما لوحظ في تحليل مؤشر الاستقرار المالي خلال العام الماضي إلى جانب الانخفاض في القروض غير المنتظمة، تحسنت نسبة تغطيتها بالمخصصات، مما زاد من تخفيف الضغط على البنوك في حالة حدوث خسارة من القروض غير المنتظمة في نهاية المطاف وكان التحسن في نسبة القروض غير المنتظمة واسع النطـاق وانخفضت هذه النسبة لجميع القطاعات الاقتصادية باستثناء الائتمان المقدم لغير المقيمن وارتفع صافي القروض غير المنتظمة من القطاع غير المقيـم بنحو 0.8 في المائة بينما تراجعت حصة القروض غير المنتظمة من القطاع الخاص المحلي بنسـبة 0.4 بالمائة بما يعكس التعافي المسجل على مستوى مخاطر الائتمان منذ العام الماضي، ومع تواصل توسع البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة في تقديم القروض والتمويلات والتسهيلات الائتمانية طيلة الاشهر الماضية يعكس مدى تعافي الائتمان وانخفاض المخاطر المرتبطة بهذا البند، وخاصة في ظل قيام البنوك والمصارف الاسلامية القطرية بوضع مجموعة من المخصصات المالية لتغطية اي مخاطر محتملة ومرتبطة بالائتمان اضافة الى قيام البنوك والمصارف القطرية بالالتزام بشكل كامل بالمتطلبات التي يحددها مصرف قطر المركزي والمعايير الخاصة بلجنة بازل 3 والهيئات الرقابية والمحاسبية والتي تقوم بتحديد جملة من المعايير لقياس اوزان المخاطر المرتبطة بالائتمان المصرفي مع ضرورة ضبط المخصصات اللازمة لمواجهة اي انخفاض في نسبة الائتمان او اي ارتفاع محتمل في نسبة مخاطر الائتمان والقياس الخاص بها وفقا لتلك المعايير المختلفة التي من شأنها ان تساهم في ضبط أسس ومعايير وآليات اسناد القروض والتمويلات والتسهيلات الائتمانية لمختلف القطاعات وعلى وجه الخصوص القروض والتمويلات الائتمانية الموجهة للقطاع الخاص والذي عادة ما تكون قروضه وتمويلاته الائتمانية تشكل ثقلا كبيرا على مستوى اجمالي القروض والتمويلات الائتمانية.

وعلى الصعيد المحلي، فقد شهدت الاشهر الماضية تواصل تسجيل توسعات ملحوظة على مستوى بند الائتمان الممنوح من قبل البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة وهو ما يتجلى بشكل واضح ضمن الميزانية المجمعة للبنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة والتي نشطت بشكل ملحوظ في تقديم التمويلات اللازمة لمختلف الانشطة والقطاعات الاقتصادية في الدولة، فقد بلغ اجمالي القروض والتمويلات الائتمانية التي قدمتها البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بنهاية شهر يوليو من العام الجاري نحو 1.085 تريليون ريال بما يعادل تقريبا نحو 298.2 مليار دولار امريكي، وهو اعلى مستوى سجلته محفظة القروض والتمويلات الائتمانية التي منحتها البنوك والمصارف القطرية طيلة السنوات الماضية. وقد بلغ اجمالي الائتمان المحلي المقدم من قبل البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة على الصعيد المحلي نحو 1.012 تريليون ريال بما يعادل تقريبا نحو 278.02 مليار دولار امريكي، في حين بلغ اجمالي الائتمان الخارجي الذي قدمته كافة البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة لعملائها نحو 72.7 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 19.97 مليار دولار امريكي.

وبلغ اجمالي التمويلات المسندة للمؤسسات المالية غير البنكية محليا بنهاية شهر يوليو من العام الجاري نحو 11.3 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 3.12 مليار دولار امريكي، في حين بلغ اجمالي التمويلات المسندة للمؤسسات المالية غير البنكية خارجيا نحو 2.6 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 714.2 مليون دولار امريكي. في حين بلغ اجمالي القروض والتمويلات الائتمانية المقدمة للمؤسسات الحكومية محليا نحو 203.1 مليار ريال بما يعادل نحو 55.79 مليار دولار امريكي، في المقابل بلغ اجمالي القروض والتمويلات الائتمانية المقدمة للمؤسسات الحكومية الاجنبية نحو 12.5 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 3.4 مليار دولار امريكي. وبلغ اجمالي القروض والتمويلات الائتمانية المقدمة للمؤسسات شبه الحكومية محليا نحو 16.3 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 4.49 مليار دولار امريكي، اما اجمالي القروض والتمويلات الائتمانية المقدمة للمؤسسات شبه الحكومية خارج دولة قطر فقد بلغت نحو 3.9 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 1.07 مليار دولار امريكي.

رفد الاقتصاد الوطني

وعلى صعيد آخر، فقد بلغت القروض والتمويلات الائتمانية المقدمة للقطاع الخاص داخل دولة قطر بنهاية شهر يوليو من العام الجاري نحو 462.2 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 126.9 مليار دولار امريكي، اما خارج دولة قطر فقد بلغت القروض والتمويلات الائتمانية المقدمة للقطاع الخاص نحو 52.03 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 14.29 مليار دولار امريكي. اما بالنسبة للقروض الشخصية محليا فقد بلغت نحو 215 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 59.07 مليار دولار امريكي، في حين بلغت القروض الشخصية خارج دولة قطر نحو 417.9 مليون ريال بما يعادل تقريبا نحو 114.8 مليون دولار امريكي.

الى ذلك، فقد اكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور عبدالله الخاطر ان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة تمكنت خلال السنوات الماضية من رفد الاقتصاد الوطني بمساهمة قيمة من خلال منح العديد من القطاعات الاقتصادية والانشطة المختلفة في الدولة بالتمويلات اللازمة لتنفيذ مسيرة النمو المميزة، حيث كانت تلك القروض والتمويلات الائتمانية بمثابة نقطة ارتكاز لمختلف القطاعات لتتوسع وخاصة على مستوى القطاع الخاص الذي نجح خلال السنوات الماضية في تقديم العديد من المبادرات المتميزة والتي كان من شأنها ان ساهمت في رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي، بالاضافة الى المساهمة في تحقيق التنوع الاقتصادي من خلال الدخول في العديد من القطاعات والانشطة الصناعية والتجارية الجديدة. وشدد في حديثه على ان مواصلة توسع البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة في منح التمويلات اللازمة من شأنه ان يواصل تحقيق مستويات نمو في العديد من القطاعات ويحافظ على تحقيق مستويات النمو الايجابية التي يتم تحقيقها على الوجه المطلوب..