استجابةً للنداء الإنساني الذي أطلقته وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة مع دخول العدوان على القطاع يومه الحادي عشر، بادر الهلال الأحمر القطري من خلال مكتبه التمثيلي في غزة إلى دعم مستشفيات الوزارة بشكل عاجل، حيث تم توريد دفعة أولى من الأدوية والمستهلكات الطبية بتكلفة قدرها 729,000 ر.ق، للمساعدة في تقديم الخدمات الصحية للجرحى والمصابين، وذلك ضمن التدخل الطارئ لإغاثة المتضررين من العدوان على قطاع غزة.
وفي هذا السياق، أشار د. ذكري أبو قمر، مساعد مدير عام الصيدلة بوزارة الصحة، إلى أن مخازن الوزارة حتى اليوم السابق للعدوان مباشرةً كانت تعاني من عجز في الأدوية بنسبة 48%، وعجز في الأصناف والمستلزمات الطبية بنسبة 28%. وأوضح أن الدعم الأخير من الهلال الأحمر القطري يساهم في سد حوالي 10% من الاحتياجات، مناشداً المؤسسات الدولية وكل الداعمين للعمل على توفير المزيد من المساعدات الطبية، لتقليل حجم العجز الحالي والمقدر وفقاً لتقارير الوزارة بحوالي 3 ملايين دولار أمريكي، في ظل استمرار وصول أعداد كبيرة من الجرحى إلى المستشفيات.
زيارة تفقدية
وقام فريق من مكتب الهلال الأحمر القطري في غزة بجولة ميدانية داخل مستشفى الأمل التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس، لمتابعة عملية تقديم الخدمات الصحية وتفقد المصابين، الذين وصفوا بعض مشاهد الواقع المأساوي الذي يعيشه أهل غزة. وكان فريق التقييم شاهداً على قصة أحد ممرضي قسم الطوارئ بالمستشفى، والذي تفاجأ أثناء تقديمه الخدمة بوجود عدد من أفراد أسرته ما بين جريح وشهيد، ورغم انهياره بالبكاء فقد واصل تقديم الرعاية الإسعافية للمصابين الذين يتوافدون على المستشفى.
وداخل الغرفة رقم 210، رقدت صبية تعاني من بعض الكسور والرضوض بسبب القصف الذي طال منزلها وأودى بحياة والدها، بينما تم تحويل والدتها إلى مستشفى ناصر لخطورة إصابتها، وخضعت أختها ذات التسعة عشر عاماً لعملية جراحية بسبب إصابتها بكسر في الحوض وحروق شديدة تستلزم عملية ترقيع. وهناك جريح آخر فقد جميع أفراد أسرته، وأصيب بشظايا في كافة أنحاء جسمه، وكسر في الفخذ، مما استدعى تركيب مثبت معدني خارجي له.
كانت هذه مجرد عينة من عشرات الحالات الإنسانية المؤلمة داخل مستشفى الأمل، الذي ذكر مديره الإداري والمالي السيد/ ماهر غيث وعدد من الأطباء المعالجين أن أحد أهم التحديات التي يواجهونها هو عدم وجود مكان لإيواء أغلب الجرحى الذين أتموا شفاءهم ويمكنهم المغادرة، إلا أنهم ما زالوا يشغلون أسرَّة المستشفى بعد تدمير بيوتهم بشكل كامل.
وقد قام الهلال الأحمر القطري مؤخراً بتجهيز غرفتي عمليات في مستشفى الأمل بالأجهزة الطبية، ويسعى حالياً لتوفير الأدوية والتجهيزات واللوازم الطبية لضمان استمرار المستشفى في تقديم خدماته للمرضى والمصابين، بالإضافة إلى تزويد المستشفى بنظام طاقة شمسية للتغلب على نقص الوقود الذي يعاني منه قطاع غزة. وبحسب تقرير صادر عن الهلال الأحمر الفلسطيني، فقد قدم مستشفى الأمل الرعاية الصحية الطارئة لقرابة 490 جريحاً منذ بدء العدوان يوم 7 أكتوبر الماضي.
ويواصل استشاريو الهلال الأحمر القطري في مستشفيات غزة إجراء العمليات الجراحية لإنقاذ حياة الجرحى، مستفيدين من الأدوية والأجهزة والمستهلكات الطبية التي يوفرها الهلال الأحمر القطري لسد العجز في موارد المستشفيات.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور محمد قنديل، استشاري الهلال الأحمر القطري لطب الطوارئ، أنه من خلال عمله في مجمع ناصر الطبي منذ بدء العدوان تعامل مع حوالي 3,500 جريح من المحافظات الجنوبية بقطاع غزة، منهم 15-20% من الحالات الحرجة. وعلق قائلاً: حقيقةً الوضع كارثي داخل أقسام الطوارئ في المجمع، بسبب العدد الكبير من الجرحى، وازدحام غرف العمليات، وعدم القدرة على فتح غرف عناية مركزة جديدة بسبب نقص الإمكانيات الطبية .
ولليوم الحادي عشر على التوالي، يقول الدكتو/ أحمد المخللاتي، استشاري الهلال الأحمر القطري لجراحة التجميل، بينما يواصل إنقاذ الجرحى الذين يصلون إلى مستشفيات مدينة غزة: نعمل في وضع صحي خطير. تعاملت مع 50 حالة جراحية منذ اليوم الأول للحرب، منها عمليات ترميم لفقدان الجلد والعضلات، وجراحة اليد، وجراحة الأعصاب الطرفية. الطواقم الطبية تواجه عجزاً في غرف العمليات، بسبب عدد الجرحى الكبير الذي يصل المستشفيات بشكل يومي، وصعوبة العمل بسبب قلة الأدوية والمستهلكات الطبية اللازمة لإنقاذ الجرحى .
يذكر أن هذا الدعم المقدم لمستشفيات قطاع غزة يأتي ضمن استجابة الهلال الأحمر القطري بتخصيص مبلغ مليون دولار من صندوق الاستجابة للكوارث، كتدخل أولي عاجل لتوفير أهم الاحتياجات الطارئة من الأدوية والمستلزمات الطبية، وسيارات الإسعاف، والمواد الغذائية وغير الغذائية.