تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، نظمت جامعة قطر متمثلة بمركز الريادة والتميز المؤسسي في كلية الإدارة والاقتصاد المؤتمر السادس لريادة الأعمال وذلك تحت شعار من أجل الاستدامة والتأثير: مواجهة التحديات الكبرى لمستقبل مستدام . يعتبر هذا المؤتمر أحد أهم المؤتمرات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وذلك لكونه منصة يجتمع فيه العديد من الباحثين والخبراء المهتمين بريادة الأعمال والابتكار، وبحوث التميز المؤسسي والتعليم وخبرة العمل.
وذلك بحضور سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني، وزير التجارة والصناعة، وسعادة الشيخ الدكتور فالح بن ناصر بن أحمد بن علي آل ثاني، وزير البيئة والتغير المناخي، وسعادة الدكتور عبد الله بن عبد العزيز بن تركي السبيعي، وزير البلدية، وسعادة الدكتور عمر الأنصاري رئيس جامعة قطر، والعديد من عمداء كليات إدارة الأعمال، بالإضافة إلى شخصيات بارزة من جامعة قطر ومختلف المؤسسات في الدولة والعالم العربي.
فرص التواصل
ويهدف المؤتمر الذي سُيعقد لمدة ثلاثة أيام في إكسبو 2023 الدوحة وفندق موندريان إلى توفير فرص التواصل للباحثين لإيصال نتائجهم المتعلقة بالخبرات العملية. بالإضافة إلى إقامة تعاون بحثي بين الأكاديميين ومجتمعات الأعمال لمعالجة المشكلات والتحديات الكبرى من أجل مستقبل مستدام. علاوة على ذلك، سيعمل المنتدى كمنصة تعريفية للباحثين من جميع أنحاء العالم بمجتمع الأعمال، والبحث العلمي، وكذلك البنية التحتية للاستدامة في دولة قطر.
وعلى مدار ثلاثة أيام عُقدت العديد من الحلقات النقاشية، ومنها: حلقة نقاشية عن الزراعة وإدارة النفايات: الفرص والتأثير، حلقة نقاشية عن القطاع الصناعي والاقتصاد الدائري من أجل الاستدامة، وحلقة نقاشية عن الرقمنة والاستدامة البيئية في الثورة الصناعية الرابعة، بالإضافة إلى حلقة نقاشية بعنوان ما وراء الحدود: التفاعل بين الفضاء والاستدامة وريادة الأعمال. كما عُقد لقاء أثناء المنتدى مع رؤساء تحرير مجلات علمية، وكتابة الحالات وتدريبيها في الدول العربية: تقييم المشهد الحالي وآفاق مستقبلية.
مواجهة التحديات
وفي كلمة الافتتاحية، قال سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني، وزير التجارة والصناعة: إنه من دواعي سروري اليوم المشاركة في افتتاح المؤتمر السادس لريادة الأعمال من أجل الاستدامة والتأثير في مواجهة التحديات الكبرى لمستقبل مستدام والذي يعد أهم المؤتمرات التي تقام في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ويعتبر هذا المؤتمر منصة هامة تجمع صناع القرار والخبراء ورواد الأعمال والباحثين المهمين في ريادة الأعمال والابتكار بهدف تبادل الخبرات والتجارب والتعرف على أفضل الممارسات واستكشاف حلول مبتكرة لمساعدة رواد الأعمال على توسيع نظام المشاريع وتعزيز جهود الممارسات لمواجهة التحديات من أجل مستقبل مستدام .
وأضاف سعادته: يعد هذا المؤتمر جسرا للتواصل بين الباحثين ومجتمع الأعمال وخط تعاون مثمرا وتعزيز دور التكنولوجيا في ريادة الأعمال، كما يمثل فرصة لإطلاق مبادرات استثمارية لدعم ريادة الأعمال في مختلف المجالات، والجدير بالذكر أن مؤتمرنا هذا يُعقد بالتزامن مع تنظيم معرض إكسبو الدوحة للبستنة 2023 والذي يشهد مشاركة دولية واسعة ونجاحا باهرا؛ ويركز هذا المعرض على قضايا الأمن الغذائي والابتكار والتقنية الزراعية وتقنية مكافحة التصحر .
كما أشار سعادته إلى أن وزارة التجارة والصناعة تولي اهتمامًا كبيرًا لدعم وتشجيع قطاع ريادة الأعمال ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة نظرًا لدورها الأساسي في التنوع الاقتصادي والنمو التجاري والصناعي وذلك وفقًا لرؤية قطر الوطنية 2030.
تحديات متعددة
وفي كلمته، قال سعادة الدكتور عمر الأنصاري، رئيس جامعة قطر: يسعدني أن أرحب بكم جميعا أجمل ترحيب في هذا اليوم المبارك وفي افتتاح هذا المؤتمر السنوي الذي تقيمه الجامعة في مجال الاستدامة وريادة الاعمال. ويُركز المؤتمر في هذا العام على مناقشة التحديات الكبرى من أجل مستقبل مستدام .
وأضاف: لا يخفى على أحد أن العالم يواجه في الوقت الحاضر تحديات متعددة مثل تغير المناخ، ونقص الموارد، وصعوبات ضمان استمرارية سلاسل التوريد، وعدم تحقيق المساواة الاجتماعية، وعدم الاستقرار في مناطق كثيرة من العالم، وغيرها من التحديات التي تتطلب حلولا عاجلة وأخرى بعيدة المدى تعالج أسباب تلك المشكلات من أجل الوصول إلى عالمٍ مستقرٍّ مستدامٍ، وهذا لن يأتي من أفكار تقليدية، بل يحتاج أفكارا مبتكرة تعالج أصول تلك المشكلات وتقترح حلولا دائمة ومتجددة قادرة على تحويل المشكلات إلى فرص، ومن ثَمَّ يأتي دور المبدعين والرياديين بوصفهم مصدر إلهام وتأثير، يسعون لتقديم حلولٍ وابتكارات جديدة لهذه المشكلات .
رواد الأعمال
وأشار د. الأنصاري إلى أن في ظل رؤية دولة قطر الوطنية 2030، التي تهدف إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والبيئية للدولة في السنوات المقبلة، فإن دور رواد الأعمال والمبتكرين يمثل إحدى الركائز الأساسية لتحقيق هذه التنمية ولبناء اقتصاد مستدام والإسهام في التحول إلى اقتصاد المعرفة وامتلاك القدرة على تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع رائدة تتكامل مع غيرها في توفير مستلزمات الرؤية الوطنية والنهضة الشاملة. ومن هنا تبرز أهمية هذا المؤتمر وأمثاله، لكونه يمثل إحدى المبادرات المهمة لدعم الاستدامة ومعالجة التحديات الكبرى، وذلك من خلال جملة من الموضوعات التي سيعرضها ويناقشها.
كما قال د. عمر: لقد بدأت جامعة قطر، من خلال مركز الريادة والتميز المؤسسي في كلية الإدارة والاقتصاد، تنظِّيم هذا المؤتمرَ سنويًا منذ عام 2014، ما عدا الفترةَ التي تأثرنا فيها بجائحة كورونا، وفي كل نسخة منه تناقش موضوعات كثيرة وتطرح أفكارٌ جديدة متميزة، وستُناقش خلال أيام هذا المؤتمر الثلاثة القادمة مجموعةٌ متنوِّعةٌ من المواضيع المتعلقة بالاستدامة والتأثير، يشارك فيها خبراء وباحثون من قطر ودول عربية وعدد من دول العالم. وسيتضمن المؤتمر جلسات لمتحدثين رئيسين وباحثين في مجال ريادة الأعمال والاستدامة، إضافة إلى عقد حلقات نقاشية عدة، وستعرض أكثر من 200 ورقة بحثية لباحثين من جميع أنحاء العالم .
التأثير البيئي
بدورها، قالت الدكتورة رنا صبح، عميد كلية الإدارة والاقتصاد: نرحب بكم جميعًا في إكسبو قطر. توجهت كلية الإدارة والاقتصاد نحو نهج أكثر شمولية في التعليم، يحقق التوازن بين تحقيق الربح وإضافة قيمة اقتصادية وبين التأثير البيئي والاجتماعي الإيجابي. ونظرا لهذا التحدي فلابد لنا أن نتساءل، ما إذا كانت كليات إدارة الأعمال تستطيع أن تحدث تأثيرًا من خلال العمل ضمن حدود مؤسستها فقط. وهل تستطيع كليات إدارة الأعمال أن تحدث فرقًا حقيقيًا من خلال مناقشة النظريات ونتائج الأبحاث وما إلى ذلك دون التعاون مع الشركاء من خارج الأوساط الأكاديمي والإجابة هنا هي لا. فنحن بحاجة إلى التعاون مع شركائنا من عالم الأعمال وصانعي السياسات ومتخذي القرارات. ولهذا أردنا لهذا المؤتمر أن يجمع بين الأكاديميين وأصحاب المصلحة من خارج الأوساط الأكاديمية.
كما أشارت أ.د. رنا حول إطلاق كلية الإدارة والاقتصاد لتحالف كليات إدارة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل الاستدامة، والذي سيضم كليات إدارة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، مشيرة إلى أهمية هذا التحالف وتأثيره على مستقبل استدامة الأعمال في المنطقة.