قال سعادة السفير ناثان أ. سيلز منسق مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية إن بلاده تراقب عن كثب التزام حركة طالبان بالاتفاق التاريخي الذي وقع بين الحكومة الأمريكية وطالبان في الدوحة فبراير الماضي.
وقال السفير ناثان خلال الجلسة الثانية لمنتدى الأمن العالمي 2020، إن اتفاق الولايات المتحدة وحركة طالبان قبل 9 أشهر في فبراير الماضي من ضمن شروطه ضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية من قبل أي جماعة أو فرد ضد أمن الولايات المتحدة وحلفائها. وأضاف: كلا الطرفين قدما التزامهما ولذلك نحن سنراقب عن كثب هذا الاتفاق والتزام طالبان.
يذكر أن الولايات المتحدة وحركة طالبان وقعتا اتفاقاً تاريخياً للسلام في الدوحة بعد 18 عاماً من الحرب بينهما، وقضى الاتفاق بانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في غضون 14 شهراً وخفض القوات الأمريكية.
وتواصلت أمس جلسات منتدى الأمن العالمي 2020 لليوم الثاني على التوالي، والذي ضم 5 جلسات متتالية ناقشت مختلف القضايا، مثل جائحة كورونا ومكافحة الإرهاب، ولمحة عامة لتهديد الإرهاب العالمي، والتوجهات الجديدة للتطرف العنيف، ودور المرأة في الأمن القومي وتآكل العقد الاجتماعي وصعود حركات الاحتجاج العالمية.
واستضاف منتدى الأمن العالمي أمس السفير ناثان أ. سيلز منسق مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية في الجلسة الثانية التي عقدت بعنوان (لمحة عامة لتهديد الإرهاب العالمي) والتي استضافه فيها محلل شبكة (سي أن أن) للأمن القومي بيتر بيرغن.
وأضاف السفير سيلز خلال الجلسة أمس، أن منتسبي القاعدة بما فيهم حركة الشباب في الصومال وجبهة النصرة وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في غرب إفريقيا يكتسبون بشكل متزايد استقلالية عملياتية، وما زالوا ملتزمين بفكر القاعدة واستخدام العنف. موضحاً أن ما تقوم به الولايات المتحدة هو الوسائل لدفع هذه المجموعات للتراجع ويكون ذلك أحياناً من خلال استخدام القوات وتفعيل قوة القانون وقطع التمويل وغيرها من السبل. وقال: نحن في موقع جيد جداً لمواصلة القتال ضد هذه المجموعات .
وقال السفير سيلز معلقاً على خلفية عدد من زعماء القادة وأهمية ذلك، إن السؤال حول من يقود تنظيم القاعدة اليوم أصبح أقل أهمية إذا ما قارنا ذلك قبل عقدين من الزمان بالنظر للتحول الذي حدث في المؤسسة. موضحاً أن الولايات المتحدة أيضاً تقوم بجهود دبلوماسية لحشد التحالف الدولي والاستثمار في الجهود ونعول على شركائنا أيضا لهزيمتهم.
ونوه إلى أن حشد الجهود ليس فقط في أمريكا ولكن في خطوط المواجهة الأولى في كل من غرب وجنوب إفريقيا وفي الشرق الأوسط وذلك بهدف تعزيز مقدرة هذه الدول لتقف على أقدامها حتى تكون قادرة على التحقيق في الجرائم وتعزيز مقدرة أنظمتها المالية لتتبع الأموال ومكافحة الإرهاب.
ونحن نعرف طموح تنظيم القاعدة ونعمل لمنعهم من تطوير قدراتهم، ولذلك فإن انخراط وزارة الخارجية الأمريكية والدبلوماسية مهمة جداً في هذا الإطار.
وعن الأوضاع في العراق وسوريا، قال السفير ناثان سيلز: إن تنظيم الدولة يخسر قوته على الأرض فيما يسمى بمشروع الخلافة في العراق وسوريا خاصة بعد مقتل أبي بكر البغدادي قبل سنة تقريباً، ونحن نشهد تحولاً حقيقياً في القوة من تنظيم الدولة إلى الخارج من خلال جسورها وشبكاتها حول العالم وهم نشطاء في عدد من الأماكن من خلال أذرع القاعدة في غرب إفريقيا على سبيل المثال وكذلك أفغانستان وشرق إفريقيا وغيرها.
وأضاف: إن ما نحتاجه هو التحالف الدولي الذي يقوم بعمل رائع للقيام بهذه المهمة بالضغط على تنظيم الدولة وأذرعه حول العالم. ويدرك التحالف الدولي ذلك التحدي ومؤخراً تم عقد اجتماع للتحالف الدولي حول تهديد تنظيم الدولة في غرب إفريقيا والساحل.
يذكر أن جلسات النسخة الثالثة لمنتدى الأمن الدولي 2020، تستمر حتى يوم غد الخميس بحضور شخصيات دولية تضم مسؤولين وصناع قرار وخبراء وأكاديميين من مختلف دول العالم. ومن أبرز المتحدثين في هذا المنتدى كل من سعادة ميشيل كونينكس، مساعد أمين عام الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والمدير التنفيذي للإدارة التنفيذية لمكافحة الإرهاب بمجلس الأمن الدولي، وسعادة السفير بلهاري كوسيكان السكرتير الدائم السابق لوزارة الخارجية السنغافورية، وسعادة السيد جيل دي كيرشوف منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، رئيس وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكي كريستوفر كريبس، وسعادة السفير روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي الأمريكي، وعضو الكونجرس الأمريكي، والسفير ناثان أ. سيلز منسق مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية، وعدد من المسؤولين والخبراء من حول العالم. ويخاطب المنتدى أيضاً نخبة من كبار الوزراء والسياسيين والأكاديميين والباحثين من جميع أنحاء العالم. ويوفر المنتدى فرصة فريدة ومنصة حيوية لجميع الجهات المعنية للاجتماع معاً، وبدء حوار بنَّاء ومبتكر.
وينظم منتدى الأمن العالمي 2020 مركز صوفان بالتعاون مع أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية (قياس) وعدد من الشركاء الإستراتيجيين تناول في نسخته الأولى عام 2018 موضوع عودة المقاتلين الأجانب وضم أكثر من 60 دولة وأسفر عن نتائج مهمة.
وناقشت النسخة الثانية من المؤتمر العام الماضي التحديات الأمنية التي يفرضها تداول المعلومات المضللة في الوقت الحاضر والتداعيات الخطيرة لهذا التوجه وأثره على عالم تتطور فيه وسائل الاتصال بشكل متزايد.