أكد سعادة السيد أحمد بن عبدالله الجمال رئيس الهيئة العامة للجمارك، أن رمزية الاحتفاء بذكرى اليوم الوطني للدولة وأهميتها، ذات دلالات كثيرة، فكل أبناء قطر على الدرب ماضون، يحفظون عهد الآباء والأجداد، ليكملوا مسيرة البناء والتنمية والازدهار، مضيفا أن هذه الدلالات تتجلى في تخليد تاريخ تأسيس هذه البلاد وتسميتها كوطن لشعبها، وجعلها مناسبة دورية لربط الأجيال الجديدة بتاريخهم، وتعريفهم بالإنجازات التي يحققها هذا الوطن، بالإضافة إلى غرس قيم ومبادئ حب الوطن لدى المواطنين ونشر الوعي بأهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية، التي على أساسها تقاس قوة الشعوب ومدى تماسكها ضد الأخطار والتهديدات الخارجية.
وقال سعادة رئيس الهيئة، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ بمناسبة اليوم الوطني للدولة، إن تولي الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني طيب الله ثراه مقاليد الحكم في البلاد، هو مناسبة تاريخية لدولة قطر، تسير منذ بدايتها في رحلة تنمية مستمرة نحو المستقبل، مبينا أن ما وصلت إليه من تقدم ورقي يلقي بظلاله على أصالة وعبقرية هذه الرحلة الطويلة من العمل والجهد المستمر الذي بدأه الشيخ المؤسس رحمه الله ، مرورا بكل قادة قطر العظماء الذين ساروا على الدرب وحققوا العزة والكرامة والرفعة لكل من يقيم على هذه الأرض الطيبة.
وأضاف أن ما نشاهده كل عام من انصهار وتمازج بين جميع أطياف المجتمع في قطر، دليل واضح على دور هذه المناسبة في رسم صورة حقيقية تعكس مدى التلاحم الذي يعزز قيم الولاء والانتماء لهذه الأرض الطيبة، وتتيح في الوقت نفسه للأجيال المتعاقبة التعرف على تراث دولة قطر العريق ومزج الماضي بالحاضر والأصالة بالمعاصرة، لنستمد منه الحافز والدافع نحو تحقيق أهدافنا وآمالنا المستقبلية ، مشددا على أن ذكرى هذا اليوم هي فرصة عظيمة لتذكير الأبناء بالقائد الأول الذي حمل لواء الوطن، وتذكيرهم كذلك بأجيال مضت من الآباء والأجداد الذين تحملوا الصعاب ودفعوا ثمنا غاليا في بناء أركان دولة عادلة تحتضن كل من يقيم عليها وتدعمه وتوفر له الأمن والأمان والعز والرخاء وكافة سبل العيش الكريم.
عملية التنمية
وأشار إلى أن لكل منا دور في عملية التنمية والحفاظ على الخطى المتسارعة التي تسير بها الدولة نحو تحقيق رؤية 2030، فالواقع الذي نعيشه وتجارب الدول العظيمة التي سبقتنا في التنمية تؤكد أن التنمية المستدامة التي ننشدها لن تتحقق إلا بالعمل المخلص الدؤوب الذي يتماشى مع رؤى وخطط واستراتيجيات محددة ومدروسة بعناية، تستخدم لتحقيق التقدم والتطور الذي نحتاج إليه، وتراعي بشكل رشيد حقوق الجيل الحالي والأجيال المقبلة .
وأكد أن الهيئة العامة للجمارك حققت، خلال العام الجاري، العديد من الإنجازات التي تأتي في إطار عملها المتعلق بتأمين إدخال البضائع والمسافرين وتسهيل التبادل التجاري مع الدول، حيث تابعت مهامها في تنفيذ البرامج والمشروعات الاستراتيجية والوطنية، التي تنوعت ما بين تطوير وتعزيز الجوانب البشرية والتقنية والإجرائية سواء على مستوى التعاون بين الجمارك وبين الجهات المختلفة داخل الدولة وخارجها، أو العمل مع شركائها يدا بيد لتحقيق انسيابية حركة التجارة ودعم عمليات الاستيراد والتصدير.
وأبرز سعادته، بخصوص إصدار القانون رقم 10 لسنة 2023م بتعديل بعض أحكام قانون الجمارك، والقرار الأميري رقم 36 لسنة 2023م بشأن تنظيم الهيئة العامة للجمارك، أنه مع التطور الزمني وما يترتب عليه من متغيرات عالمية وإقليمية ومحلية، تأتي إعادة النظر بشكل دوري في الأدوار الرئيسية للمؤسسات الحكومية، لا سيما إذا كانت تلك المتغيرات وثيقة الصلة، بالتجارة الخارجية، واستقرار سلاسل التوريد العالمية، ومواءمة السياسات التجارية للأسواق المحلية، ومن ثم فإن التعديلات التشريعية المنظمة تكون ضرورة ملحة، وعليه جاء القانون رقم 10 لسنة 2023م بتعديل بعض أحكام قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 40 لسنة 2002م، والقرار الأميري رقم 36 لسنة 2023م بإعادة تنظيم الهيئة العامة للجمارك، بهدف ممارسة أفضل للخدمات الجمركية، وتعزيز المشاركة الفاعلة في تحسين مناخ الاستمرار، كجزء أصيل في السياسات الاقتصادية للدولة .
وذكر أن تطوير نظام التخليص الجمركي (النديب)، يعتبر من أبرز الانجازات، حيث قامت الجمارك بالعمل على متابعة استمرارية تطوير شامل لهذا النظام الإلكتروني من خلال تجهيز بوابته الجديدة، بما يتضمن تحديث العديد من الإجراءات والعمل على اختصارها وتقليل المستندات المطلوبة بهدف تسريع وتيرة العمل وتقليل زمن الإفراج عن البضائع، كما تم العمل على إنجاز عدد من المشروعات والبرامج المتعلقة بإدارة العمليات والمخاطر الجمركية مثل: بدء استكمال إجراءات الربط بين نظام النديب ونظم العمل الجمركية بالمملكة العربية السعودية والتكامل الإلكتروني مع الهيئة العامة للضرائب فيما يتعلق بأنظمة العمل الجمركية والضريبية ذات الطابع المشترك، وإنجاز كافة الإجراءات المتعلقة ببرنامج المشغل الاقتصادي المعتمد الخليجي.
الإجراءات الحكومية
كما لفت إلى قيام اللجنة الوطنية لنظام التخليص الجمركي وتيسير التجارة عبر الحدود بحل وإعادة تنظيم بعض الإجراءات الحكومية بما يتناسب مع المستجدات الإقليمية ومع معايير عمل منظمة الجمارك العالمية. كما استمرت الهيئة خلال العام الجاري في العمل بنظام فرق الدعم ، وهي فرق جمركية مدربة على أعلى مستوى لتقديم الدعم اللوجستي والفني خلال فترات الفعاليات والأحداث الدولية الهامة التي تنفذها الدولة، والذي بدأ العمل به منذ بطولة كأس العرب 2021 ، مرورا ببطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، وقريبا في كأس آسيا 2023.
ونوه سعادته إلى أن الهيئة العامة للجمارك، متمثلة في إداراتها الداخلية ومنافذها الجمركية، قدمت، فضلا عن ذلك، كافة التسهيلات الجمركية لدخول الفرق والشحنات المشاركة في العديد من الفعاليات والأحداث الدولية الهامة خلال العام 2023، مثل معرض إكسبو 2023، سباق فورمولا 1، معرض جنيف الدولي للسيارات، معرض الدوحة للمجوهرات والساعات، معرض عسجد للمجوهرات .
تطوير المنافذ
وبين سعادة السيد أحمد بن عبدالله الجمال رئيس الهيئة العامة للجمارك، في تصريحه لوكالة الأنباء القطرية، أن الهيئة استكملت هذا العام خطة تطوير المنافذ الجمركية من خلال تدشين عدد من البرامج التدريبية المتطورة لموظفي المنافذ وتعزيز الكوادر البشرية العاملة بها، ودعم العمل اليومي بأجهزة فحص متطورة وفق أحدث تكنولوجيا متوفرة، وذلك حسب المتطلبات والاحتياجات التي تحتاجها المنافذ. كما أكملت وبالتنسيق مع الجهات المشغلة في المنافذ، متابعة الأعمال الإنشائية التي تتعلق بإنشاء وتجديد منصات التفتيش في المنافذ الجمركية البرية والبحرية وخدمات المعاينة والفحص والتفتيش لتسهيل إجراءات عبور المسافرين والشحنات وإنهاء إجراءاتهم في أقل وقت ممكن بالتنسيق مع الجهات الحكومية المقيدة للسلع حسب اختصاصها، حيث تم الانتهاء من توسعة وتحديث منصة التفتيش في ميناء الرويس البحري وتشغيل أجهزة التفتيش والتخليص الجمركي وفق أحدث التقنيات.
وأفاد بخصوص برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، الذي يهدف إلى منح تسهيلات ومزايا للأطراف المشاركة في سلسلة التزويد في التجارة الدولية التي يثبت التزامها بالشروط والمتطلبات المعتمدة دوليا، بأنه تم خلال العام الجاري اعتماد 16 شركة متميزة في البرنامج لتسهيل إجراءات الاستيراد والتصدير ليصبح العدد الإجمالي للشركات المدرجة فيه 59 شركة بفئتي الاستيراد والتصدير و التخليص الجمركي . كما شهدت الهيئة خلال العام 2023، تخريج 47 موظفا من موظفيها الدارسين في برنامج بكالوريوس (إدارة الحدود) و(الدبلوم المشارك في العلوم التطبيقية - إدارة الجمارك) بكلية المجتمع في قطر، وذلك في إطار برنامج مستمر منذ عدة سنوات يهدف إلى تأهيل وتطوير الكفاءات الجمركية وتعزيز القدرات الأكاديمية لموظفي الهيئة.
وأشار إلى أن الهيئة استمرت خلال العام الجاري بنجاح ملحوظ في تسجيل الضبطيات الجمركية المميزة، حيث تمكنت من إحباط العديد من عمليات تهريب المواد المخدرة والبضائع المقلدة ومخالفات التلاعب والتزوير في الوثائق والمستندات وانتهاك حقوق الملكية الفكرية وغيرها من المخالفات التي ينص عليها قانون الجمارك، وبلغ عدد محاضر الضبطيات (5552) محضرا لمخالفات وعمليات تهريب جمركية متنوعة. وفي مجال التدريب والتوظيف، أوضح أن العدد الإجمالي للموظفين الذين تم تدريبهم منذ بداية العام وحتى نهاية شهر نوفمبر من العام الجاري، بلغ 3346 موظفا تمت مشاركتهم في 120 دورة تدريبية تنوعت ما بين تخصصية وتأسيسية وإقليمية، تم تنظيمها من قبل الخبراء والمدربين بالهيئة أو من خلال التعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة. أما في جانب التوظيف فتم توظيف 70 موظفا جديدا بالهيئة خلال العام الجاري موزعين حسب تخصصاتهم في كافة الإدارات الجمركية.
خدمة العملاء
أما مركز خدمة العملاء، فقام خلال العام 2023، بإنجاز ما يقارب (16451) معاملة موزعة على خدمات متعددة، تنوعت ما بين إلكترونية وخدمات تم إنجازها للمراجعين في المركز بالمقر الرئيسي للهيئة، فيما بلغت نسبة الرضا عن الخدمات الجمركية المقدمة للعملاء من فئة العارضين والمشاركين في معارض وفعاليات هامة تم تنظيمها في قطر 93 بالمئة، وذلك حسب استبيانات إدارة التخطيط والجودة والابتكار. وأكد أن دولة قطر تواصل بثقة كبيرة، تتويج مسيرة النهضة الاقتصادية المشهودة التي يتابعها العالم بأسره بإعجاب شديد، وذلك بشهادة المراقبين والمتخصصين في القطاعات الاقتصادية والتنموية، و نرى هنا أن هذه الجهود الحكومية الضخمة التي تسير بخطى ثابتة على نهج مؤسس الدولة، تبعث بالفعل على الاطمئنان إلى ما يتم إنجازه على أرض الواقع، من عمل دؤوب في كافة القطاعات لتحقيق ما فيه الخير والمصلحة لوطننا الغالي، وشعبنا الكريم، وكل من يقيم على أرضنا الطيبة. ونحن بدورنا في الهيئة العامة للجمارك، نعمل بجد واجتهاد لنكون مساهما قويا وكيانا متعاونا مع الجهات الحكومية الأخرى من أجل التطوير وتسهيل الإجراءات وتقديم خدمات جمركية رائدة إقليميا ومنافسة عالميا .
وعن أبرز ملامح خطط وبرامج ومشاريع الهيئة في ضوء استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2023 - 2030، في إطار رؤية قطر الوطنية، قال إن الهيئة قامت بتحديد أهداف ومشاريع استراتيجية متوافقة مع استراتيجية التنمية الوطنية للدولة، مع تركيزها على الجانب الاقتصادي باعتباره القطاع الذي أدرجت الدولة الهيئة تحته في مخططها الاستراتيجي، مؤكدا العزم على أن تتلاقى مخرجات استراتيجيتها مع أهداف استراتيجية التنمية الوطنية بما يصب في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.