أشادت سعادة السيدة ستيفاني ماكولم سفيرة كندا لدى الدولة، بأجواء شهر رمضان الكريم في قطر، داعية إلى تطبيق الإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي خلال الشهر الفضيل.
وقالت السفيرة الكندية في حوار لـ لوسيل : لقد أدهشني الدفء وكرم الضيافة لدى الشعب القطري ورأيت التبرعات السخية للقطريين والمقيمين على حد سواء خلال الشهر الفضيل، كما تعلمت أن رمضان لا يعني فقط الصيام وإنما المشاركة ومساعدة المحتاجين وغيرها من القيم السمحاء.
وأشارت السفيرة ماكولم إلى القيم المشتركة بين البلدين خلال رمضان والتي تتمثل في الصبر ومساعدة الآخرين.. إلى تفاصيل الحوار:
- بداية سعادة السفيرة.. ما الذي تريدين قوله بمناسبة شهر رمضان الكريم؟
خلال هذا الشهر الكريم أتمنى لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ولجميع المواطنين والمقيمين في قطر بمن فيهم العديد من الكنديين المسلمين الذين يعملون ويعيشون هنا، رمضان مباركًا وسلميًا وصحيًا.
- من وجهة نظركم ما هي العادات والتقاليد القطرية في شهر رمضان؟
أولاً هذا هو ثالث رمضان لي في دولة قطر (وهو أيضاً الثاني خلال جائحة كورونا)، وما زلت أتعلم المزيد عن هذا التقليد المثير للإعجاب في هذا المجال وذلك من خلال طرح أسئلة من أجل معرفة أفضل السبل للاحتفال بشهر رمضان من قبل الأشخاص الذين يحتفلون به.
لقد رأيت العديد من القطريين والمقيمين يواصلون التطوع أثناء الصيام وهو أمر ملهم للغاية، كما لاحظت أيضًا أن حملة الطعام الرمضانية التي ينظمها الهلال الأحمر القطري والتي يجمع من خلالها تبرعات قياسية في كل رمضان مما يدل على كرم القطريين والمقيمين على حد سواء.
- سعادة السفيرة.. ما هي معرفتك بشهر رمضان في الدول الإسلامية؟
لقد كانت جميع تجاربي في رمضان رائعة، بما فيها رمضان في كندا ومصر وقطر. إنني أقدر القوة الروحية التي يبديها الناس عبر الصيام منذ الفجر حتى المغرب طوال شهر كامل، بالإضافة لكرمهم حيث يتشاركون مع الآخرين مجموعة متنوعة من الأطباق التي يعدونها في الإفطار والسحور.
- ما أبرز الأشياء التي تجذبك في رمضان هنا في قطر؟
من خلال تجربتي الرمضانية السابقة في كل من كندا ومصر، وأيضاً خلال السنوات الثلاث الماضية هنا في قطر تعلمت أن رمضان بالإضافة لكونه صياما فهو أيضاً يتعلق بالمشاركة ومساعدة المحتاجين. بالطبع قد تكون هناك بعض الممارسات الثقافية التي تختلف من بلد إلى آخر مثل نوع الطعام المفضل خلال شهر رمضان، ولكن تبقى القيم الأساسية مثل الأعمال الخيرية والتسامح والتجمع شائعة عبر الحدود.
وبالتالي كانت لي الفرصة لمعايشة رمضان مع أصدقائي المسلمين الكنديين وكذلك في مصر حيث عملت لمدة عامين والآن هنا في قطر، وسنحت لي الفرصة بأن أشهد رمضان للمرة الثالثة في الدوحة.
- ما هي أبرز الأطباق الرمضانية التي تعرفت عليها خلال إقامتك في قطر؟
من خلال تجربتي تقريباً معظم الأطعمة التقليدية يتم تقديمها خلال شهر رمضان، وأعتقد أن الطبق الوحيد الذي كان جديدًا بالنسبة لي هو اللقيمات التي رأيتها تقدم بشكل أكثر خلال أول شهر رمضان لي في الدوحة. وكانت هناك عروض مبهرة تقدم في أبراج هرمية من اللقيمات اللامعة، وحتى الآن ما زالت من الحلويات المفضلة لديَّ هنا في قطر.
- هل شاركت وجبات الإفطار في رمضان مع أصدقاء قطريين؟
خلال شهر رمضان الأول لي في قطر، أدهشني دفء وكرم الضيافة والثقافة والشعب القطري، لا سيما أنني استمتعت بوجبات الإفطار والسحور مع أصدقائي. وبسبب الوباء وممارسة التباعد الاجتماعي فاتني شهر رمضان الماضي وللأسف سأفتقد هذا في رمضان أيضًا للاحتفال بمختلف جوانب هذا الشهر الكريم.
- ما هي القيم الإيجابية التي تعرفت عليها خلال شهر رمضان في الدوحة؟
أرى قوة في الإرادة والتفاني والنمو الروحي بين الناس حيث يتخلون عن الطعام والشراب في النهار ويحضرون الصلوات في الليل. ومن الملاحظ أيضًا تلاقي الناس وكرمهم تجاه من هم أقل حظًا.
- وكيف ينظر الكنديون إلى الصائمين والمسلمين بشكل عام؟
قدمت المجتمعات المسلمة في جميع أنحاء كندا مساهمات لا تقدر بثمن وهي تثري نسيجنا الوطني كل يوم. ويمارس الكنديون من مختلف الأديان شعائرهم الدينية بحرية، دون تدخل وتمييز وبروح من الاحترام المتبادل. ويعد التنوع الثقافي في كندا أحد أعظم نقاط قوتنا ومصادر فخرنا. والمسلمون جزء من كندا، ونسيجنا الاجتماعي والوطني غني بوجودهم تمامًا مثل الكنديين الآخرين من الديانات الأخرى، وفي بعض المدن الكندية يتم رفع الأذان أثناء صلاة المغرب في رمضان.
وقبل جائحة كورونا كان شائعاً أن تقوم المجتمعات المسلمة مآدب إفطار وتدعو الآخرين من ديانات مختلفة مما يعزز التقاليد الكندية متعددة الثقافات.
- إذن كيف تتعامل كندا مع حقوق المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية مثل صيام رمضان؟
المسلمون في كندا كانوا تقريباً منذ بداية دولة كندا، ويُعد الإسلام حاليًا ثاني أكبر وأسرع الأديان نموًا في كندا بحوالي أكثر من مليون مسلم كندي. ونظرًا لأن حرية ممارسة الشعائر الدينية هي حق أساسي لجميع الكنديين فيتمتع المسلمون الكنديون بنفس الحقوق والحماية الممنوحة للكنديين الذين يمارسون ديانات أخرى - بما في ذلك خلال شهر رمضان وأي وقت آخر من العام. ويسجل رئيس الوزراء الكندي رسالة رمضان ليس فقط للكنديين الذين يحتفلون بشهر رمضان، ولكن لجميع المسلمين في جميع أنحاء العالم.
- وكيف تتواصلون مع الجالية الكندية في قطر خلال جائحة كورونا (كوفيد- 19)؟
بسبب الإجراءات الحالية والتي جعلت الاجتماعات والفعاليات غير ممكنة، فإننا نتواصل مع الكنديين في قطر عبر منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بنا مثل تويتر وفيسبوك. وأيضاً هناك الكنديون الذين يحتاجون إلى الدعم حيث نقوم بتحديد موعد لهم لمقابلتنا في السفارة.
- ما هي النصيحة التي تقدميها للناس هنا في قطر لتوعيتهم بالإجراءات الاحترازية التي تتخذها قطر للحد من انتشار فيروس كوفيد -19 ؟
تمامًا مثل شهر رمضان الماضي أعلم أن الوضع الوبائي الحالي سيجعل رمضان الحالي صعبًا لأنه سيقيد تجمعات الإفطار وصلاة التراويح في المساجد وفعاليات السحور. وسيكون عسيرا لأن البشر بطبيعتهم كائنات اجتماعية وقد تدفعنا رغبتنا في التواصل مع العائلة والأصدقاء إلى ممارسة ما نفعله في أشهر رمضان سابقاً. ومع ذلك يجب أن نطبق التباعد الاجتماعي ونساعد بعضنا البعض بشكل جماعي على احترام التدابير التي اتخذتها السلطات القطرية.
- ما هي القيم المشتركة بين القطريين والكنديين في شهر رمضان؟
تشكل العلاقات بين الشعوب العلاقة الإيجابية بين كندا وقطر التي تقوم على أساس الاحترام المتبادل لبعضهم البعض والتعاون لتحقيق الأهداف المشتركة. وأحد الأمثلة على قيمنا المشتركة هو الكرم الذي نقدمه في رمضان لمن هم بحاجة إليه. وفي قطر أطلقت منظمات مثل قطر الخيرية مشاريع رمضانية بما في ذلك سلال الإفطار الغذائية بينما تقدم حملة الطعام الرمضانية للهلال الأحمر القطري التبرعات.
والأمر نفسه يحدث في كل مدينة بكندا حيث تساعد العديد من المنظمات الخيرية الإسلامية الكنديين المحتاجين وكذلك العديد من خارج كندا. ومثال آخر على القيمة المشتركة هو مفهوم الصبر وأحد الأشياء التي تعلمتها عندما تحدثت إلى المسلمين عن رمضان هو كيف يساعدهم على فهم أفضل نظرًا لأننا نواجه بشكل جماعي مشقة الوباء ويمكن للمرء القول بأن التحلي بالصبر سيساعدنا على القيام بدورنا في محاربة الجائحة بما في ذلك تطبيق التباعد الاجتماعي واحترام التدابير التي تقدمها السلطات القطرية.