ضرورة التحرك الإنساني السريع لمعالجة آثار الحروب..  مسؤولو الجهات الداعمة لـ"أوتشا":

موجات التهجير تقوض الاستقرار وتزيد الضغوطات الاقتصادية

لوسيل

الدوحة - لوسيل

شدد عدد من مسؤولي الجهات الداعمة في قطر لمشاريع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على ضرورة التحرك الإنساني العاجل لتجنب العواقب الوخيمة التي تخلفها الحروب والنزاعات والكوارث الطبيعية والتغير المناخي وما ينتج عنها من موجات نزوح ولجوء وتهجير، والذي تقوض استقرار دول كثيرة في الشرق الأوسط، ودول مجاورة، وبما يزيد الضغوطات الاقتصادية

جاء خلال الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى بين دولة قطر ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي عقد اليوم بالدوحة.

وقال السيد سلطان أحمد العسيري، نائب المدير العام للمشاريع التنموية في صندوق قطر للتنمية إلى أن هذا الحوار يعد لحظة حاسمة وأساسية، نظرا للحاجة الماسة إلى التحرك الإنساني، خاصة وأن وضع الشؤون الإنسانية يعاني الأمرين بسبب الأزمات الإنسانية الناتجة عن النزاعات والكوارث الطبيعية والتغير المناخي، وما يستتبعه ذلك من موجات التهجير واللجوء التي تقوض استقرار دول كثيرة في الشرق الأوسط، ودول مجاورة، وبما يزيد الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية، ويضغط على منظومة التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل، مؤكدا أن كل هذه التغييرات الأساسية والتحديات العظيمة بحاجة إلى تنسيق الجهود من أجل الاستمرار في إنقاذ الناس والتخفيف من المعاناة الإنسانية.

وأكد التزام قطر بهذه الجهود الإنسانية من خلال صندوق قطر للتنمية، مشيرا إلى أن هذه الشراكة مع مكتب (أوتشا) تعاظمت أكثر من مجرد جمع الأموال، بل تعدته إلى وضع إطار عمل للاستجابة الإنسانية وتنظيم التعامل مع الطوارئ من خلال نافذة الـ72 ساعة.

وأوضح أنه بواسطة هذه النافذة الزمنية التي تحددت من خلال التنسيق المكثف مع الشركاء، طور صندوق قطر للتنمية عددا من الموارد تعنى بالمساكن، والملاجئ، والمرافق الصحية، والمدارس النقالة للاستجابة الطارئة والسريعة.

في السياق نفسه، قال السيد يوسف بن أحمد الكواري المدير التنفيذي لقطر الخيرية أن الفترة الماضية كانت استثنائية بتحدياتها الجسيمة في كافة أنحاء العالم وعلى المنطقة العربية خاصة، وشهد عام 2023 شهد أكبر عدد من ضحايا الأزمات الإنسانية وأنه في ظل هذه الظروف واجه العمل الإنساني تحديات كبيرة، حيث ارتفعت معدلات استهداف العاملين الإنسانيين في مناطق النزاع، كما تعاني المنظمات الإنسانية من تقييد إمكانية الوصول إلى المجتمعات المحتاجة ووضع المعوقات والعراقيل أمام إيصالها المساعدات الإنسانية، وهو ما ظهر جليا في الاستجابة للأزمة للإنسانية في غزة والتي مازالت مستمرة، والمشهد المؤلم لعجز قوافل المساعدات عن الدخول إلى غزة من خلال معبر رفح لتقديم المساعدات الإنسانية المنقذة لحياة أكثر من مليوني إنسان نصفهم من الأطفال.

وأكد السيد يوسف بن أحمد الكواري إلى أن قطر الخيرية، ترتبط بشراكة إستراتيجية ممتدة، لأكثر من عقد من الزمن، مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، مضيفاً أنه تم التوقيع اليوم على اتفاقية المساهمة في برنامج التمويل الإستراتيجي عام 2024، بقيمة 10 ملايين دولار أمريكي، لدعم عمل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية والمساهمة في الصندوق المركزي للاستجابة للطوارئ سيرف وهو ثمرة لهذا التعاون المشترك.

من جانيه دعا السيد فهد بن حمد السليطي المدير التنفيذي لمؤسسة التعليم فوق الجميع إلى ضرورة وضع رؤية مبتكرة والتحرك بطريقة استراتيجية من أجل ردم الهوة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة، مسلطا الضوء على أهمية الابتكار والتكنولوجيا والبيانات التي يمكن من خلالها فهم المشكلة، والاستجابة لها بطريقة أكثر كفاءة وفاعلية.

ولفت إلى أهمية الابتكار في توفير التمويل، والبيانات الدقيقة من أجل تنفيذ المشاريع التي تهدف إلى حماية التعليم بعناصره المختلفة.

في الإطار نفسه، أوضح السيد فيصل بن محمد العمادي الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر أن التعاون بين الهلال الأحمر والـ أوتشا حقق تقدما ملموسا في العديد من المجالات الإنسانية، خصوصا في تسريع وتيرة الاستجابة للأزمات وتعزيز القدرات المحلية في المناطق المتأثرة بالصراع والكوارث، مسلطا الضوء على الدور الحيوي الذي يلعبه صندوق الاستثمارات المركزي للطوارئ والصناديق القطرية المشتركة للأزمات، حيث تمثل ركائز أساسية في النظام التمويلي الإنساني، وذلك بفضل قدرتها على توفير تمويل سريع يلبي الحاجات الطارئة بفعالية، حيث تعد هذه الصناديق أدوات حيوية لتمكين العمل الإسلامي الفعال والقائم على المبادئ، وتطوير الجهود المشتركة، بين مختلف الشراكات الإنسانية.

بدوره، أكد سعادة الشيخ جاسم بن فهد آل ثاني المدير الإقليمي في الخطوط الجوية القطرية أن هذا الحوار الاستراتيجي يعد لحظة حاسمة في التأكيد على الالتزام المشترك بالتصدي للتحديات الإنسانية التي يشهدها العالم، والعمل على إحداث فرق في حياة المتأثرين بالكوارث، والصراعات.

وتابع بأن توقيع مذكرة تفاهم بين الخطوط الجوية القطرية و(أوتشا) يدشن لفصل جديد في علاقات الطرفين وشراكتهما، وبما يعزز الجهود المشتركة من أجل إيصال المساعدات الإنسانية ويعكس مستوى التعاطف والتعاضد والتآزر كمجتمع إنساني واحد.