أكد عدد من المشاركين في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الدوحة الثالث عشر لحوار الأديان الذي انطلقت فعالياته هنا اليوم تحت شعار الأديان وحقوق الإنسان ، على أن حقوق الإنسان أصبحت قضية عالمية تهم المجتمع الدولي بأسره، ما يحتم تضافر الجهود لحمايتها والوفاء بها للجميع دون تمييز للون أو دين أو جنس.
ونبهوا إلى عدم اتخاذ الأديان مطية للقيام بأفعال مثل التطرف والعنف ، ودعوا إلى صون الكرامة الإنسانية وإلى المحبة والسلام والتضامن بين أتباع الديانات السماوية الثلاث، بعيدا عن الغلو والكراهية.
كما أشادوا بدولة قطر أميرا وحكومة وشعبا لتنظيمها هذا المؤتمر الهام واستمرار عقده على مدى السنوات الماضية، ما يؤكد فاعليته ودوره الإيجابي في الحوار والتأكيد على القواسم المشتركة وتضييق مساحة الخلاف.
وقال سعادة السيد عبدالفتاح مورو النائب الأول لرئيس مجلس النواب التونسي إنه يتعين عدم استخدام الأديان مطية لانتهاك الحقوق وتدمير القيم الإنسانية التي تعتز بها الأديان السماوية، وقدمتها للإنسانية لتتحول إلى مواثيق دولية، مشيرا إلى أن الله تعالى قد خلق الإنسان ليكرمه ويعزه، وليس ليهان ويذل على الأرض. ودعا إلى الوعي والتوجه إلى العقول لإدراك حقائق الكون . وأكد ضرورة أن يقف المتدينون صفا واحدا ضد كل مظهر يسيء لحقوق الإنسان ويحولها لأداة فرقة واعتداء .
من ناحيته، قال الحاخام الدكتور ريفت فيرستون الأستاذ بكلية الاحاد العبرية في الولايات المتحدة الأمريكية، إن مؤتمر الدوحة يوفر دعما لقيم الحوار العليا، لافتا إلى أن جميع الأديان السماوية تنشد الكرامة الإنسانية وتقوم على المحبة ، الأمر الذي يتعين معه تخطي كل الصور النمطية والقيود السلبية التي تضر بهذه القيم والبحث عن قواسم مشتركة والنظر إلى الناس باعتبارهم من أصل واحد يعكس إرادة الله في خلقهم .
ودعا كذلك إلى حماية حرية التفكير وإلى العدالة والتفاهم وعدم الإساءة إلى الأديان وأتباعها أو إساءة معاملتهم والتمييز بينهم على أساس الدين أو اللون والجنس، واستشهد بممارسات عدد من الدول في هذا الخصوص ومنها الكيان الإسرائيلي لسوء تعاطيه مع الفلسطينيين وحقوقهم ورفضه للاجئين الأفارقة.
أما الأسقف مالخاس سونغولاشفيلي، الأستاذ في علم اللاهوت المقارن بجامعة إيليا الحكومية في جورجيا ، فتحدث من جانبه عن السلام والكرامة الإنسانية ومفهومهما وأسس وضرورة احترام حقوق الإنسان كونها حقوقا عالمية شاملة تدعو جميع الأديان لصيانتها وحمايتها ، مؤكدا أن الوقت قد حان للتضامن بين جميع أتباع الديانات وحماية حقوق الإنسان بينهم .
وكانت الدكتورة عائشة يوسف المناعي ، مدير مركز محمد بن حمد آل ثاني لإسهامات المسلمين في الحضارة، رئيسة الجلسة الافتتاحية قد تحدثت في مستهلها عن المؤتمر ومحاوره وأهدافه، وقالت إن استمرار عقده ، يعكس الوجه الحضاري والإنساني لدولة قطر في نشر ثقافة الحوار والمحبة والعيش المشترك بين المجتمعات وأتباع الديانات، مؤكدة على سماحة الإسلام ودعوته للسلام وكرامة الإنسان .
وقالت إن الأديان السماوية تدعو كذلك إلى المحافظة على حقوق الإنسان وعدم إزهاق الأرواح ، فيما تدعوا المواثيق والمعاهدات الدولية وكذا العقل والمنطق إلى حياة بشرية آمنة ومطمئنة وخالية من الخوف والظلم.