تشهد دولة قطر منذ بداية العام الحالي زيادة ملموسة في أعداد السياح الزائرين للدولة، خاصة في ظل تنامي العروض وتنوع المنتجات السياحية، وحفاظها على مكانتها كإحدى أسرع وجهات السفر نمواً في العالم.
وذكرت الهيئة العامة للسياحة في تقريرها الصادر أمس، عن الأداء السياحي خلال الربع الأول من العام الحالي، أن الدولة استقبلت نحو 305 آلاف زائر في شهر مارس الماضي.
وبحسب التقرير يعد هذا العدد أكبر عدد من الزوار خلال شهر واحد تستقبله الدولة، التي استطاعت على مدى السنوات الخمس الماضية أن تحقق متوسط نمو بلغت نسبته 11 %، مما يجعلها إحدى أسرع وجهات السفر نمواً، وفقاً لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة.
تراجع طفيف
وبلغ العدد الإجمالي لزوار قطر خلال الربع الأول من العام الحالي، نحو 822 ألف زائر، مسجلاً انخفاضاً طفيفاً بنسبة 2 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبرر التقرير ربع السنوي للهيئة، ذلك الانخفاض بتراجع عدد الزوار من الدول العربية الأخرى غير الخليجية والأمريكتين وأوروبا والدول الآسيوية بما فيها أوقيانوسيا.
وشهدت قطر زيادة في أعداد الزوار من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي ومواطني الدول الإفريقية غير العربية بنسبة 11 %، و7 % على التوالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وارتفع عدد الزوار الدوليين الذين دخلوا قطر بتأشيرات زيارة للسياحة الترفيهية التي تشمل (التأشيرات السياحية - تأشيرات الزيارة الشخصية - تأشيرات الزيارة العائلية - تأشيرات العبور) بنسبة 6 % في الربع الأول من العام الجاري مقارنةً بالربع الأول من عام 2015.
تنامي العروض
حسن الإبراهيم، رئيس قطاع التنمية السياحية بالهيئة، قال إن قطر لا تزال تجتذب أعداداً كبيرة من الزوار طالبي الاستجمام والترفيه، مما يدل على تنامي العروض والقدرات السياحية التي تزخر بها قطر، خاصة من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الذين يجدون في الدوحة مكاناً يستطيعون فيه الاستمتاع بتجارب جديدة والاستفادة من الأُلفة التي تخلقها اللغة والتراث المشتركان.
وأضاف: هذه البيانات تمنحنا رؤية ثاقبة، وتتيح لنا إرشاد المستثمرين والعمل مع شركائنا في القطاع العام من أجل تعزيز عروض قطر في سياحة الاستجمام وفعاليات الأعمال، فضلاً عن قطاع الرحلات البحرية .
ووفقاً للتقرير ربع السنوي، فإن النمو في أعداد زوار قطر من المنطقة ارتكز على مواطني المملكة العربية السعودية، وزاد عدد الزوار من مواطني المملكة بنسبة 16 %، فيما ارتفع عدد الزوار من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 14 %، ومملكة البحرين بنسبة 2 %.
وضع جيد للغاية
ويرى خبراء أن تلك الزيادة في أعداد الزوار والسائحين تنعكس بشكل إيجابي على إشغالات المنشآت والأجنحة الفندقية بالدولة.
وقال أيمن لطفي، المدير العام لفندق ويندام جراند ريجنسي، لـ لوسيل ، أمس، إن الأرقام الصادرة من قبل الهيئة دقيقة وتؤكد أن دولة قطر مازالت في وضع جيد للغاية مقارنة بأوضاع بقية أسواق المنطقة، التي تشهد حالة من الهدوء بفعل تأثيرات الأوضاع الاقتصادية.
وسجلت الفنادق والشقق الفندقية خلال الربع الأول من العام الحالي معدل إشغال بلغت نسبته 70 %، وتقل هذه النسبة عن المعدل المسجل في الربع الأول من عام 2015 بنحو 14 %.
وبحسب التقرير فإن نسبة الانخفاض تعكس النمو الراهن في المعروض ضمن قطاع الإيواء السياحي، والتي تقدر بنحو 11 % في إجمالي الغرف المتاحة منذ نهاية مارس 2015، وتعني أن صناعة السياحة في قطر تواصل مسيرتها بنجاح نحو النضج.
وضع مستقبلي واعد
ورأى لطفي أن ذلك الانخفاض طبيعي بالنظر إلى وضع سوق السياحة في المنطقة، لكنه أكد أن الوضع المستقبلي للدولة يضمن لها المحافظة على هذه النسب بل وزيادتها، خاصة في ظل وجود فعاليات ضخمة أبرزها بطولة كأس العالم 2022، التي قال إنها ستؤثر إيجابا على السوق المحلي بداية من عام 2018.
وأدت هذه الانخفاضات في معدلات الإشغال، التي رافقتها انخفاضات متزامنة في متوسط أسعار الغرف، إلى تراجع في العائد على الغرفة المتاحة التي سجلت انخفاضاً شمل قطاع الإيواء الفندقي كله بنسبة 20 % ما بين الربع الأول من عام 2015 إلى الربع الأول من العام الحالي.
وتراجعت هذه العائدات في الفنادق بنسبة 21 % فيما تراجعت في الشقق الفندقية بنسبة 14 %، رغم محافظة الإيرادات الكلية التي حققها قطاع الإيواء الفندقي على استقرارها بين الربع الأول من عام 2015 والربع الأول الحالي، عند -0.3 %، حيث عوَّض ارتفاع الإيرادات التي حققها قطاع الطعام والمشروبات وغير ذلك من مبيعات أخرى التراجعات التي سجلتها عائدات الغرف.
وتشير منظمة السياحة العالمية، التابعة للأمم المتحدة، إلى أن قطر هي الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي حافظت على نمط نمو متواصل في أعداد زوارها على مدى أكثر من عقد من الزمان، وسجلت زيادة قدرها 3.7 % في عدد زوارها خلال العام الماضي، مقارنة بعام 2014.