التعامل الأمثل مع الإخفاق يكون بتكرار التجربة

لوسيل

القاهرة - حنان عبد الوهاب


كثير منا يقع بالفشل ولكن لا يعتبرها نقطة بداية للنجاح الدائم، وكثير منا يعتقد أن الفشل ليس بعده نجاح وهذا التصرف يصدر عن أكثر الناجحين في هذا العالم، ولكن لو تذكر هؤلاء نقطة بدايتهم لتمنوا الوقوع بالفشل قبل كل نجاح، إلا أن لذة النجاح وحب الانتصار دائما ما تنسي أصحابها تلك اللحظات.
يقول الدكتور محمد عبد الجليل- خبير التنمية البشرية-: الحماس مهم جدا في حياة الإنسان إلا أن الافتقاد للخبرة يفقد الحماسة دورها الإيجابي الفعال، فالنجاح لابد من أن تسنده التجربة. والعبرة ألا نجعل الفشل نهاية المطاف أو ذريعة للتقوقع والأهم ألا يترك الإنسان نفسه فريسة للمشاعر السلبية والاحباطات حتى لا تسلب إرادته وثقته بنفسه. فالفشل ليس النهاية بل هو بداية النجاح.

وتجربة الفشل مؤثرة جدا في حياتنا شريطة ألا نجعله نهاية المطاف بل نحسن استغلال التجربة ليصبح الفشل طريقنا لبداية جديدة ناجحة. ولكي نحقق ذلك علينا أن نؤمن دائما أنه ليس كل محاولة فشلت تعني الهزيمة بل العكس(الفشل) طريق النجاح ومشوارالألف ميل يبدأ بخطوة. فالفشل لا يعني أبدا أن صاحبه إنسان فاشل ولكنه لا يزيد عن كونه إشارة لصاحبه أنه لم يوفق حتى الآن. ولا يعني أن صاحبه لم يفعل شيئا بل يعني أنه تعلم شيئا جديدا.

ويشير عبد الجليل: المحاولات الفاشلة ليست دلالة على أن الشخص إنسان جاهل، بل هي دلالة على أنه كان لديه القدرة الكافية على العمل. إلا أن كل هذه الأمور تتوقف بحسب نظرة الشخص إلى نفسه وقدراته في التعلم من خبراته ورغبته الصادقة في الاكتساب والاستمرار حتى النجاح. كما أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بنظرته لذاته واحترامه لها فعليه أن يدرك جيدا أن الفشل لا يعني أنه لم يستطع الوصول للهدف، وإنما يعني أن عليه اختيار طريق آخر للوصول.

ويضيف: كون أن الإنسان يخطئ أو يفشل في عمل ما فهذا لا يعني مطلقا أنه شخص تافه كما قد يصور له البعض أو قد يتعمد البعض إلصاق هذه الصفة به بقصد إحباطه. فقط عليه أن يؤمن في كل خطوة يخطوها أن الفشل يعني فقط أنه لم يصل لما يبتغي بعد، وهو الحجة القوية حتى يبدأ الحياة من جديد، وكاذب أو كاره هو من يحاول أن يؤكد له دائما فكرة أن الفشل هو إتلاف للحياة. وهذا يؤكد أن خطورة الفشل الحقيقية تكمن حينما يتصور الشخص أن الفشل هو المرحلة التي يجب بعدها الرضوخ والتسليم للواقع، بل على العكس أهمية الفشل تكمن في أن ندرك جيدا أنه يعني المحاولة والسعي بدون يأس.

وعن كيفية مواجهة الفشل يقول د. عبد الجليل: يجب ألا يخشى الإنسان الفشل بل يستغله ليكون معبرا له نحو النجاح. فلم ينجح أحد دون أن يتعلم من مدرسة الفشل إن جاز التعبير. وعلينا دائما أن نتذكر أن الوحيد الذي لا يفشل هو من لا يعمل. وأننا إذا لم نفشل فلن نجتهد. ومن الجميل أن تضع دائما نصب عينيك تجربة واديسون مخترع الكهرباء. الذي قام بـ(1800) محاولة فاشلة قبل أن يحقق إنجازه الرائع ولم ييأس مطلقا خلال محاولاته من انتهائها بالفشل، بل كان يعتبرها دروسا تعلم من خلالها قواعد علمية وتعلم منها محاولات لا تؤدي إلى اختراع الكهرباء. دائما ما أذكر هذا المثال لأنه يعلمنا أن الفشل فرص تجارب، فعلينا ألا نخاف الفشل وألا نترك محاولة فاشلة تصيبنا بالإحباط. فيمكننا تحقيق كل ما نصبو إليه ما دمنا أحياء نرزق بشرط أن نوفر الإرادة الكافية والثقة بالنفس. فلا تبك الأيام التي قضيتها في فعل شيء ما ثم لم يكتب لك فيها النجاح، فالخبرات التي أضفتها إلى صندوق تجاربك لا تقدر بثمن، ثم إن الحياة ما هي إلا مجموعة تجارب، ولعل قول رسولنا الكريم الأعمال بخواتيمها يحمسنا دائما لبذل المزيد من الجهد والاستمرار فيه.