لم تخيب التوقعات

الإمارات في ذيل القائمة الخليجية لمكافحة غسل الأموال

لوسيل

الدوحة – لوسيل

احتلت دولة الإمارت ذيل قائمة الدول الخليجية في مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال ومخاطر تمويل الإرهاب للعام 2017، في حين احتلت المرتبة 72 بين دول العالم من جملة 149 دولة. و معهد بازل للحوكمة مركز مستقل غير ربحي متخصص في دراسة مكافحة الفساد والحوكمة العامة، ومكافحة غسل الأموال، وإنفاذ القانون الجنائي، واسترداد الأصول المسروقة.

ويقيس مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب للبلدان استنادا إلى مصادر متاحة للجمهور. يتم تجميع ما مجموعه 14 مؤشرا تتناول لوائح مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والفساد والشفافية المالية والإفصاح السياسي وسيادة القانون في درجة واحدة للمخاطر العامة. ومن خلال الجمع بين مصادر البيانات المختلفة هذه، تمثل درجة المخاطر الإجمالية تقييما شاملا يتناول العناصر الهيكلية والوظيفية في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويتألف مؤشر بازل -الذي يصدره معهد بازل للحوكمة في سويسرا ويشمل 149 دولة- من عشر درجات، حيث يمثل الصفر الأقل خطراً والدرجةُ العاشرة الأكثرَ خطورة.
وتصدرت فنلندا الدول التي شملها المؤشر بـ3.05 نقاط، متبوعة بليتوانيا وإستونيا، في حين تذيلت إيران القائمة بـ8.6 نقاط، متبوعة بكل من أفغانستان وغينيا بيساو.

ويكشف موقع الإمارات ضمن الدول داخل قائمة المؤشر، استمرار الوضع الهش للمؤسسات المالية الإماراتية وعدم قدرتها على مراقبة وضبط حركة الأموال المتعلقة بنشاطات مشبوهة، وأنها لا زالت الملاذ الآمن لغسل وتبييض الأموال القذرة والمرتبطة بالجريمة سواء تجارة السلاح أو المخدرات أو الاتجار بالبشر وغيرها.
ولا يكاد يخلو تقرير دولي، عند الإشارة لغسل الأموال والجرائم المرتبطة بها، من اسم دولة الإمارات ضمن الدول الأكثر هشاشة وضعفاً في محاربة الظاهرة.

تاريخ أسود


فقد ورد اسم الإمارات في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي حول الاستراتيجية الدولية لمكافحة المخدرات للعام الجاري 2017، في فصله المتعلق بغسيل الأموال وتمويل الجريمة، حيث كانت أبوظبي الدولة الخليجية الوحيدة التي تم ذكرها في التقرير.

ولفت تقرير الخارجية الأمريكية إلى ما أسماه تقدما قد تم تحقيقه في هذا الجانب، ولكنه يطالب الإمارات ببذل المزيد، ويؤكد أن على أبوظبي زيادة قدراتها ومواردها للتصدي لعمليات غسل الأموال التي عادة ما تكون المخدرات مصدرها الرئيسي.

كما أشار التقرير إلى نقاط الضعف في النظام المالي الإماراتي والمتمثلة في القطاع العقاري وسوء استخدام تجارة الذهب والألماس، فضلا عن عدم وضع ضوابط وتعريفات للكيانات المالية في المناطق الحرة وفرض الرقابة عليها بما يكفل سد الفجوات في الرقابة.

ويعدد تقرير نشره موقع ذا كليفر في مايو الماضي، الأسباب التي تجعل من دبي إمارة تعاني من الفساد.
ويشرح التقرير أن معظم البلدان لديها حدود لمقدار العملة الصعبة التي يمكن أن تجلبها إلى البلدان، وذلك في إطار مكافحة غسل الأموال، إلا أن الأمور تختلف في دبي.
ويلفت التقرير إلى أنه في عام 2009، دخل نائب الرئيس الأفغاني أحمد ضياء مسعود إلى دبي بمبلغ 52 مليون دولار نقدا. وقد تتبعه المسؤولون الأمريكيون الذين اعتقدوا أن هذا أمر غريب قليلا. ومع ذلك، لم تسأل سلطات دبي من أين تأتي الأموال، وفق التقرير.

تحت عنوان الجانب المظلم من دبي ، نشرت صحيفة ذا جارديان في 2010، تقريرا مطولا عن عمليات تبييض الأموال في دبي.
ويشرح التقرير أن ريش كومار جين، وهو المليونير الهندي الذي يشتبه في كونه أحد أكبر غاسلي الأموال في العالم، قبض عليه في مدينة دلهي الهندية بعد دفعه كفالة في دبي، التي كانت مقر معظم إمبراطوريته الواسعة، واتهم بنقل مئات الملايين من الدولارات لتجار المخدرات.
وأفادت الأنباء، وفق الصحيفة، أن جاين اعترف للشرطة الهندية أنه قام بغسل الأموال، ولكنه ينكر تورطه في تجارة المخدرات.

أموال الماس والمخدرات

غير أن المحققين يعتقدون أن أعماله تستند إلى مبالغ ضخمة من الأموال النقدية التي نشأت في أفريقيا، ونقلها إليه مهربو الماس وتجار المخدرات، وأن معظم هذه التدفقات النقدية غير المشروعة نقلت إلى دبي. لكن الادعاءات ضده لا تجعله فريداً في الإمارة ، يقول الدكتور كريستوفر دافيدسون، خبير الاقتصاد الخليجي بجامعة دورهام: كان اعتقال جاين حادثا مهما، لكن العديد من الرجال المطلوبين يقيمون في دبي .

وقال السفير الأمريكي في افغانستان أنطوني واين، وفق ذا جادريان ، إنه يتم تهريب 10 ملايين دولار يوميا من كابول إلى دبي في حقائب صغيرة، معظمها من تجارة الهيروين الأفغانية التي ازدهرت منذ الغزو الأمريكي. وحسب بيانات واين، فإن تحقيقا أمريكيا اكتشف أنه تم تهريب 190 مليون دولار نقدا في 18 يوما فقط.

وبالإضافة إلى ذلك، تملك عقارات دبي سمعة سيئة كواجهة لغسل الأموال، حيث يتم شراء الشقق من قبل كيانات غير معروفة لا تعيش فيها، ويقول دافيدسون في جامعة دورهام للصحيفة البريطانية: بعد أحداث 11 سبتمبر، كانت هناك حملة ضد الفساد، لكنهم حريصون على عدم الحديث عن غسل الأموال، لأنها جزء من شريان الحياة .

تورط مسؤولين

يقول الممولون الأجانب في الإمارات، بحسب ذا جادريان ، إن القواعد الجديدة لمكافحة تبييض الأموال، لم يكن لها أي تأثير ملموس: لا يزال الروس يأتون بحقائب نقدية لشراء شقق لا يعيشون فيها أبدا . من السهل الحصول على تصاريح إقامة، هذا النوع من القصص منتشر، روسيا هي المصدر الأكبر، وخاصة المافيا .

وفي أغسطس العام الماضي وجهت السلطات في سويسرا لاثنين من المسؤولين السابقين في دولة الإمارات تهما تتعلق بالتورط بقضايا فساد وغسيل أموال وعمليات نهب وسرقة، استهدفت صندوقا استثماريا ماليزيا تبلغ قيمته مليار دولار، بحسب الاتهامات. ويبدو أن هناك علاقة وثيقة بين الصناديق الاستثمارية الماليزية والإمارات، بعد أن كشفت التحقيقات الأخيرة تورط السفير الإماراتي يوسف العتيبة في معاملات فساد مع صندوق ماليزي بعشرات الملايين من الدولارات.

وقالت جريدة فايننشال تايمز البريطانية في ذلك الوقت إنها اطلعت على رسالة تكشف بأن السلطات في سويسرا بدأت تحقيقا بخصوص أنشطة رئيس مجلس الإدارة السابق لشركة الاستثمارات البترولية الدولية (آيبيك) خادم القبيسي، وهي شركة مملوكة لحكومة أبوظبي، مشيرة إلى أن الاتهامات التي يواجهها الرجل هي غسيل الأموال والفساد والاحتيال، والضلوع في مؤامرة دولية لنهب صندوق الثروة الماليزي المعروف بـ(1MDB).

وبحسب المعلومات التي نشرتها الصحيفة البريطانية فإن القبيسي ليس فقط مسؤولا حكوميا سابقا في أبوظبي، وإنما أحد الرجال المقربين من الشيخ منصور بن زايد آل نهيان الذي يمتلك نادي مانشستر سيتي البريطاني، كما أنه شقيق رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

وقال تقرير فايننشال تايمز إن التحقيقات طالت إلى جانب القبيسي اثنين من مسؤولي صندوق الاستثمارات الماليزي، وأشارت إلى أنها تأتي بعد فترة وجيزة من إعلان السلطات الأمريكية أن مليارات الدولارات يُشتبه بأنها تعرضت للنهب من الصندوق الاستثماري الماليزي.

محطة رئيسية

وتعتبر الإمارات محطة رئيسية لغسل الأموال القادمة من افغانستان وإيران ونيجيريا وباكستان وروسيا والهند وليبيبا والجزائر.
هذا غير الأموال التي تدخل النظام المصرفي الإماراتي، ولا تزال موجودة في بنوكها، عن طريق الرؤساء السابقين والطغاة المتهمين بالفساد ونهب ثروات بلدانهم. وكان مجلس الأمن صوت على قرار بتجميد أصول أسرة القذافي في عام 2011، وأمر الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتنفيذ العقوبات التي أقرها؛ لكن الأمم المتحدة قالت إنها تحقق فيما تشك بأنها معاملات مالية مشبوهة بين حسابات تخص أفرادًا من النظام الليبي السابق، كثير منها في الإمارات العربية المتحدة.

وقال عبدالحميد الجدي، المحقق الذي عينته الحكومة الليبية المؤقتة لتتبُّع أموال أسرة القذافي، لصحيفة التايمز: من الـ50 مليار دولار المسروقة التي نعتقد وجودها في الإمارات، يُمكِن لسيف الإسلام أن يتصرَّف في 20 مليارًا بسهولة بالغة .
وأضاف أنَّه لا دليل على أن الإمارات نفَّذت قرارات تجميد أيّ من هذه الأموال، رغم نشر تقارير إعلامية تُفيد بإعلان التج