في إطار شراكات قطرية عالمية

توقعات بانتعاش الاستثمار في مجال الفن محليا

لوسيل

مصطفى شاهين

  • التميمي: توفير الدعم المعنوي للمقبلين على هذا الاستثمار
  • الهاجري: شركات أجنبية بدأت تدخل السوق القطرية
  • عقيل: الاستثمار محدود لمحدودية الشريحة المستهدفة
  • الخفاجي: سنشهد مساهمات محلية على صعيد الأعمال الفنية المرئية
  • 25 فيلماً تخطت أرباحها مليار دولار حتى 2016

الاستثمار في مجال الفن بكافة أشكاله لا يزال يواجه عزوفا من قبل المستثمرين ورجال الأعمال محلياً، لأسباب عديدة تتعلق بحاجة مثل هذا النوع من الاستثمار إلى مبالغ مالية ضخمة، مقابل عائد بطيء قد يستغرق الكثير من الوقت.
إلى ذلك، قال خبراء ومستثمرون لـ لوسيل ، إن هناك شركات أجنبية بدأت دخول مضمار هذا الاستثمار محلياً، وتوقعوا أن تنعكس الاستثمارات العالمية لمجموعة بي إن الإعلامية القطرية محلياً خلال السنوات القادمة، مطالبين بضرورة عمل شراكات بين القطاعي الحكومي والخاص مع الاستفادة من العنصر الأجنبي في هذا المجال.
عالمياً اشترت مجموعة بي إن الإعلامية استوديوهات الإنتاج السينمائي ميراماكس ، بحسب ما أعلنت الشركتان في مارس الماضي. وتمتلك بي إن قنوات تلفزيونية رياضية، بما فيها بي إن سبورت ، وسينمائية في 24 بلداً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة. وأنتجت ميراماكس أكثر من 700 فيلم، فاز 68 منها بجوائز أوسكار، من بينها المريض الإنكليزي (ذي إنكليش بيشنت) و شكسبير عاشقاً (شكسبير إن لاف) و لا مكان للعجائز (نو كانتري فور أولد مين)، إلى جانب شيكاغو وغيره.
بداية يؤكد المستشار الثقافي في وزارة الثقافة والرياضة، فيصل التميمي، أن هناك وعيا ورؤية للاستثمار بشكل واسع في هذا المجال لتحقيق مردود مادي ومعنوي، خاصة عندما يقترن اسم قطر باستثمار ضخم كهذا، متمنياً أن تكون استثمارات بي إن عدوى تستشري بين مستثمرين ورجال أعمال على الصعيد المحلي.
وأضاف: الاستثمار في مجال الفن أصبح مطلوبا سواء على مستوى الأفراد أو الشركات أو على مستوى الدول، ويجب أن يكون للأفراد وشركات القطاع الخاص إسهامات بارزة في هذا الصدد وعدم الاتكال على دعم الدولة، موضحاً أن دور الدولة يبرز في عملية تسهيل إصدار التراخيص للمستثمرين الجادين، مع ضرورة إصدار ضوابط وقوانين أو إنشاء محاكم متخصصة لحفظ حقوق الملكية وتشديد العقوبات للمخالفين، مع توفير الدعم المعنوي للمقبلين على هذا الاستثمار. ولفت إلى أن الاستثمار في مجال الفن يجب أن يكون بجودة عالية وبأسلوب جديد، بحيث يستقطب الكثير من شرائح المجتمع، ويكون له مردود جيد وعائد كبير، كما يمكن أن تتبناه شركات عالمية.
بدوره قال المستثمر حمد صمعان الهاجري إن الاستثمار في مجال الفن محلياً مجال جديد وكان في الماضي لا يشار له كاستثمار، فالبعض لا يعتبر الأفلام والمسلسلات استثماراً، والآن الوضع تغير وأصبح من أكثر مجالات الاستثمار ربحيةً، لكن الإحجام عنه متواصل لأنه شديد المخاطر ونتائجه بطيئة يمكن أن تظهر على المدى البعيد.
ويبلغ عدد الأفلام التي تخطت أرباحها المليار دولار 25 فيلماً منذ نشأت هوليوود وحتى العام 2016، كما يعد الفيلم الذي استحوذ على أضخم ميزانية في تاريخ صناعة السينما الأمريكية هو Cleopatra وكان في عام 1963، إذ تخطت ميزانيته 31 مليون دولار، ما يعادل في يومنا هذا أكثر من 200 مليون دولار، بينما حقق ربحاً اقترب من 60 مليون دولار، أي ما يعادل أكثر من 350 مليون دولار، وهو من أشهر الأفلام الدرامية في السينما الأمريكية.
وأضاف الهاجري أن هناك شركات أجنبية بدأت تدخل السوق القطرية تقوم بالإنتاج والتسويق لمنتجاتها في القنوات المحلية، لكن مازال هذا المجال يفتقر لمتخصصين ويفتقر لدعم المستثمر القطري. ونوه إلى ضرورة دعم الدولة لمثل هذه الاستثمارات بتأسيس شركة أو مجموعة شركات متخصصة تتعاون في هذا الشأن، وبمساهمة من عدد من المستثمرين القطريين بالقطاع الخاص، مشيراً إلى أن قطر يمكن أن تقدم نموذجا جيدا وتنافس الدول المجاورة في الإنتاج الفني شريطة دعم الدولة، موضحاً أن الاستثمار في مجال السياحة كان ضعيفا منذ سنوات لكن مع دعم الدول لهذا المجال مع وجود المقومات تقدمت الدولة في هذا المجال.
الرئيس التنفيذي لبيت الاستثمار، هاشم عقيل، ربط بين تكلفة الإنتاج العالية جداً لهذه الصناعة وبين العائد المرتفع المدعوم بشريحة ضخمة من المشاهدين حول العالم، مشيراً إلى أن ذلك سر نجاح أفلام هوليود الأمريكية وتحقيقها لأرباح عالية تقدر بملايين الدولارات للفيلم الواحد.
وأوضح عقيل أن الاستثمار محلياً في هذا القطاع محدود بطبيعة الحال لأن الشريحة المستهدفة والتي تشاهد هذه الأفلام والمهتمة بها بسيطة، حيث أصبحت تفضل مشاهدة الأفلام الأجنبية، وهو أمر يقلل من شأن الاستثمار في هذا المجال، منوهاً لغياب المؤسسين لهذا القطاع مع عدم وجود كادر للتمثيل، وعدم وجود كتّاب قادرين على كتابة أفلام كمثيلاتها القوية التي شهدتها الفترة الماضية كفيلم الرسالة وعمر المختار وصلاح الدين.
المواطن رجب الخفاجي يرى أن الإحجام عن هذا القطاع من الاستثمارات يرجع لضعف ثقافة السينما في المجتمع الخليجي مقارنة بالسينما المصرية مثلاً، مشيراً إلى أن ذلك مرتبط بطبيعة المجتمع المحافظ، بالإضافة إلى أن الدولة تستحوذ على مجال الإنتاج التلفزيوني والمسرحي، مشيراً إلى أن هناك دولا خليجية سباقة في هذا المجال كالكويت والإمارات، لكن هناك محاولات جيدة بدأت تطفو على السطح في قطر، متوقعاً أن يشهد هذا القطاع مساهمات محلية على صعيد الأعمال الفنية المرئية، بعد شراء بي إن الإعلامية وأن يزدهر الاستثمار في المجال الفني وصناعة الأفلام بعد صفقة بي إن فيما يتعلق باستوديوهات الإنتاج السينمائي ميراماكس .
يذكر أن مجموعة بي إن الإعلامية أعلنت يناير الماضي عن إطلاق قناة الأفلام الثالثة، beIN Movies 3، المتخصصة في عرض أحدث أفلام هوليوود المميزة، حيث تأتي إضافة قناة الأفلام الثالثة بعدما ضمت المجموعة عدداً من القنوات الحصرية إلى محفظتها، وذلك ضمن اتفاقية مع شبكة تيرنر التابعة لتايم وارنر. وستتوفر هذه القنوات حصرياً على شبكة بي إن المدفوعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
يأتي الإطلاق الجديد إثر اقتحام بي إن فضاء الإعلام الترفيهي مؤخراً احتفالاً بذكرى 12 عاما على تأسيسها. وتعرض بي إن في قنواتها الثلاث المخصصة للأفلام beIN Movies 1,2,3 مجموعة متنوعة من الأفلام والبرامج الترفيهية المناسبة لجميع أفراد العائلة.