احتفلت السفارة التونسية في الدوحة، أول أمس، بالذكرى الـ60 للاستقلال وذلك بحضور سعادة الدكتور غيث بن مبارك علي الكواري، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وسعادة السيد محمد بن عبد الله الرميحي، وزير البلدية والبيئة، وعدد من سفراء الدول الشقيقة والصديقة.
وقال سعادة السيد صلاح الصالحي، سفير الجمهورية التونسية في الدوحة: إن فوز تونس بجائزة نوبل للسلام لسنة 2015 بالإضافة إلى ما حظيت به من مساندة وتعاطف الدول المحبة للسلام وفي مقدمتها دولة قطر الشقيقة، أحسن دليل على أهمية ما حققته تونس في هذا الظرف الإقليمي والدولي الصعب المتسم بتفشي العنف والإرهاب، هذه الآفة التي تهددنا جميعا دون استثناء وتمثل تحديا مشتركا لا تمكن مواجهته من طرف واحد مهما كانت إمكانياته.
وقال: وإذ تتطلع تونس إلى مزيد من تعميق علاقات التعاون وتكثيف التنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة في مواجهة هذه الآفة واجتثاثها، فإنها تثمن غاليا مواقف دولة قطر الشقيقة، قيادة وشعبا، المساندة لها والمتضامنة مع شعبها منذ ثورة 17 ديسمبر.
وتواصل، بحسب السفير، هذا الدعم لتونس في شتى المجالات بنسق مطرد، حيث تم بعث صندوق صداقة قطري تونسي لتمويل مشاريع صغرى ومتوسطة ساهم فعليا منذ إنشائه سنة 2013 في توظيف أكثر من 5600 شاب تونسي من خلال تمويل أكثر من 1000 مشروع وينتظر أن يتضاعف عدد المشاريع الممولة من الصندوق لتصل سنة 2018 إلى 5 آلاف مشروع بطاقة تشغيلية تقدر بـ50 ألف فرصة عمل.
بالإضافة إلى ذلك تُعدّ قطر الآن ثاني مستثمر عربي في تونس، وكانت قد احتلت سنة 2014 المرتبة الثانية دوليا من حيث حجم الاستثمار في تونس بما يعادل 13% من مجمل الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
هذا إلى جانب التطور الكبير في عدد الكفاءات التونسية العاملة بقطر خلال السنوات الأخيرة، حيث تضاعف عدد أفراد الجالية التونسية 4 مرات ليبلغ نحو 20 ألفا بعد أن كان قرابة 5 آلاف سنة 2011.
وقال: إنه من المنتظر أيضا أن تتعزّز روابط التعاون القائمة بين البلدين في مختلف المجالات، بزيارة يؤديها سيادة رئيس الجمهورية، السيد الباجي قايد السبسي، خلال الأسابيع القليلة القادمة، إلى الدوحة، بدعوة من أخيه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر .
وأكد أن هذه الذكرى المجيدة التي تحلّ علينا اليوم وتونس قد حققت تقدما كبيرا في إرساء مقومات البناء الديمقراطي ومؤسسات جمهوريتها الثانية، وهي عاقدة العزم على مواصلة هذه المسيرة، لإيمانها بأن إرساء الديمقراطية هو المدخل إلى المستقبل والتنمية، ويَسندها في ذلك تجند كل القوى الحية وتماسك أبناء تونس وعزيمتهم الراسخة على رفع التحديات في مختلف المجالات وفي مقدمتها التصدّي لآفة التطرف والإرهاب، وهو ما أبرزته الأحداث الأخيرة التي عاشتها منطقة الجنوب التونسي، حيث أكد أهالي مدينة بنقردان مدى التحام المواطنين بأجهزة الدولة ووقوفهم صفا وحدا في مواجهة الإرهاب.
وستظل تونس، بفضل إرادة شعبها الأبيّ الحر الغيور على وطنه، صامدة شامخة متحدية كل الصعاب والمحن.