تحليل اقتصادي: اللاعب الجديد

لوسيل

السر سيد أحمد

قبيل اتفاق أوبك في نوفمبر الماضي القاضي بخفض الإنتاج التقى بعض أعضاء وفود المنظمة بمجموعة من ممثلي الشركات التجارية العاملة في تجارة النفط وصناديق التحوط في خطوة اعتبرت استثنائية لأن المنتجين عموما كانوا يتبنون وجهة نظر سلبية تجاه نشاط هذه المجموعات واعتبار ممارستها مضاربة أكثر منها بيعا وشراء.


وإبان الأسبوع النفطي الذي عقدته مجموعة كمبيردج النفطية للاستشارات في هيوستون في بداية هذا الشهر تكرر نفس اللقاء الذي حضره بعض الوزراء إلى جانب أمين عام المنظمة محمد باركيندو. وفي اللقاءين فإن ما تسرب أن المنظمة ترغب في تلمس كيف تفكر السوق وقياس رد فعلها على الخطوات التي تقوم بها المنظمة وبناء الثقة للتعامل بينهما.


السائد في أروقة الصناعة النفطية أن متعاملي السوق تبنوا وجهة نظر أن الأسعار ستتجه إلى أعلى خلال الشهرين الماضيين، وبلغ حجم النفط المتداول في إطار هذا الرهان نحو 951 مليون برميل، أو ما يعادل 10 أيام من حجم الطلب على النفط الخام.


لكن ومنذ تراجع الأسعار في نهاية الأسبوع الماضي وبروز الانتعاش القوي في صناعة النفط الصخري مما أسهم في رفع الإنتاج المحلي الأمريكي إلى 9.2 مليون برميل يوميا وبقاء المخزونات الأمريكية في مستوى مرتفع بنحو 300 مليون برميل عن معدل خمس سنوات التقليدي، فإن الرهان على ارتفاع الأسعار تحول إلى النقيض وأصبح الرهان على تراجعها.

ويقدر بعض المحللين أن كمية الخام المتداولة في جو الرهان على التراجع السعري بلغت 820 مليون برميل وأن التوجه للبيع بدلا من الشراء استمر للأسبوع الثالث على التوالي، الأمر الذي يعزز من الانطباع القائل بضرورة التخلص من الكميات التي تم شراؤها بأسعار أعلى بأسرع ما يمكن كي لا تصبح عبئا يصعب التخلص منه.


وعزز من هذه التوجه ما أورده البيت الاستشاري ج.بي. مورجان من أنه يتوقع الآن أن يكون معدل سعر البرميل لهذا العام في حدود 55.75 دولار وربما يكون أقل من ذلك العام المقبل، علما أن معظم التوقعات كانت تضعه في حدود 60 دولارا للبرميل من قبل.


وهكذا فمع مختلف التطورات والتعقيدات التي تحيط بالسوق النفطية يبرز لاعبان جديدان بصورة رئيسية: أولهما صناعة النفط الصخري المقتصرة حتى الآن على السوق الأمريكية وفي طريقها لأن تصبح عاملا مؤثرا في تحركات الأسعار، ثم الشركات وصناديق التحوط حيث الانطباعات تلعب أحيانا دورا أكبر في تحديد مسار الأسعار كذلك.