ي حال صوت البريطانيون على خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي غدا، فإن ذلك سيشكل زلزالا حقيقيا لهذا البلد وصدمة للاتحاد الأوروبي والاقتصاد الدولي.
يحذر بعض المحللين من تفكك محتمل للاتحاد الأوروبي، إذ يمكن أن تحاول الدول الباقية إعادة التفاوض حول شروط عضويتها مع بروكسل.
وحذر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الأسبوع الماضي من أن خروج بريطانيا سيشكل صدمة للاتحاد الأوروبي.
ويذهب البعض إلى أن الخروج الكبير لبريطانيا يحمل بين طياته تبعات وتداعيات، تأتي على رأسها استقالة ديفيد كاميرون من منصبه كرئيس للحكومة وللحزب المحافظ.
ويقول المراهنون إن الرئيس السابق لبلدية لندن بوريس جونسون الذي يقود حملة مؤيدي الخروج هو المرشح الأوفر حظا في أن يحل محله.
ثاني التداعيات تنظيم استفتاء جديد في أسكتلندا التي تميل إلى البقاء في الاتحاد الأوروبي، ما يعني انشقاقا جديدا في جسد المملكة المتحدة.
وفي أيرلندا، يعاد ترسيم حدود جديدة تعزل أيرلندا الشمالية عن جارتها جمهورية أيرلندا العضو في الاتحاد، ما يضعف الحركة التجارية بين طرفي الحدود.
في المقابل، يقول مؤيدو الخروج إن احتمال حصول أسكتلندا على الاستقلال لا علاقة له بعضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وأن الترتيبات الثنائية بين بريطانيا وأيرلندا الشمالية ستستمر لضمان التبادلات عبر الحدود مع جمهورية أيرلندا.
التعقيدات التي ستصاحب خروج بريطانيا من الاتحاد، ستلقي بظلالها على المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول شروط الوصول إلى السوق المشتركة، التي يتوقع لها أن تستمر لسنتين.
وجاء تحذير رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر منذ الآن بأن المملكة المتحدة ستكون دولة ثالثة لن نراعيها، مؤشراً سيعقد من إنجاز الأمر في غضون السنتين، بل قال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، روبرتو ازيفيدو، صراحة إن العملية يمكن أن تستغرق 10 سنوات.
هذا غير الأمر الرابع والمباشر على الاقتصاد المتمثل في بلبلة في الأسواق وفي حي المال والأعمال في لندن يمكن أن تؤدي إلى هبوط سعر الجنيه الإسترليني بنسبة 15% إلى 20%، وإلى تضخم بنسبة 5%، وزيادة في كلفة العمل، فيما سيتراجع النمو 1 إلى 1.5% حسب مصرف إتش إس بي سي .
وسيتم نقل آلاف الوظائف من حي المال والأعمال إلى مركزي فرانكفورت وباريس الماليين.
ويتمسك معسكر مؤيدي الخروج بأن عالم الأعمال سيتأقلم بسرعة مع الاقتصاد البريطاني المرن والحيوي والذي سيدعمه اختيار شركاء اقتصاديين جدد وهجرة انتقائية.
أما التداعي الخامس والذي يمثل تناقضاً صارخاً مع المحاولات التي تجري اليوم للحد منها، فيتوقع المراقبون أن تتراجع الهجرة من الاتحاد الأوروبي ما سيؤدي إلى نقص في اليد العاملة في قطاعي البناء والخدمات.