الضوابط الصينية تعرقل الاستثمار

لوسيل

القاهرة - محمد أحمد



أدت ضوابط رأس المال الأكثر تشددا، التي فرضتها السلطات الصينية في الخارج للدفاع عن سعر صرف اليوان، إلى آثار جانبية غير مقصودة مثل رفع أسعار المساكن المحلية في المدن الكبرى وعرقلة الاستثمارات الخارجية، وفقا لمحللي الأسواق.
وفقدت العملة الصينية نحو 10% مقابل الدولار منذ أغسطس من العام الماضي، عندما تفاجأت الأسواق بتخفيض قيمة اليوان، ومن أجل منع هروب الأموال من البلاد، فرضت السلطات رقابة شديدة على الصرف الأجنبي، حسبما ذكر موقع ساوث تشاينا مورنينج بوست الصيني.
وقال ريموند يونج، كبير الاقتصاديين في مؤسسة آي .إن زيد لأبحاث وإستراتيجيات الأسواق المالية، إن الضوابط الرأسمالية التي تمنع هجرة رؤوس الأموال إلى الخارج، ساعدت على ازدهار الإسكان، كما أن تقييد رأس المال داخل الصين قد يجعل عقارات المدن الكبرى مثل شنجهاي ملاذا آمنا.
ورغم عدم صدور إعلان آخر عن ضوابط إضافية، فإن السلطات المكلفة بمتابعة حركة النقد الأجنبي في الصين تعمل بصرامة بشأن الموافقة على صفقات تنطوي على تدفقات رأس المال.
وذكر تقرير شبكة بلومبرج أن دويتشه بنك، أكبر بنوك ألمانيا الذي يبيع حصة قدرها 3.9 مليار دولار لأحد البنوك الصينية من أجل نقل العائدات إلى الخارج، يجد صعوبات في تحويل الأموال بطريقة سريعة وسلسة، ولكن السلطات المكلفة نفت التقرير على الفور.
وكلما حاولت بكين فرض الضوابط على تدفقات رأس المال، سعى عدد كبير من الصينيين والمستثمرين لنقل الأموال في الخارج، وخاصة بعد أن بلغ مستوى سعر صرف اليوان 6.7 مقابل الدولار في وقت سابق.
وأكد المحللون أن احتياطيات النقد الأجنبي الصينية الرسمية، وهو الأكبر في العالم، انكمشت على مدى 3 أشهر متتالية حتى سبتمبر الماضي، مسجلة أدنى مستوياتها منذ يونيو عام 2011، وأن جهود الحكومة لوضع حد لهذا الانكماش تؤثر سلبا في عمليات الدمج والاستحواذ في الخارج.
وقالت مجموعة ميرجر ماركيت للدمج والاستحواذ في تقرير منفصل، إن عمليات الدمج والاستحواذ عبر الحدود في الربع الرابع قد تتباطأ نتيجة ضوابط النقد الأجنبي.
وأدخلت السلطات الصينية ضوابط أكثر صرامة وسط مخاوف بشأن تدفقات رأس المال، أدت إلى خسارة الشركات الصينية خلال المراحل الأخيرة من المزادات في صفقات الاندماج والاستحواذ، لأنها تنتظر موافقة الجهات التنظيمية الرسمية.
ولفت تقرير ميرجر ماركيت إلى أن تدابير السلطات أجبرت مجموعة من مقدمي العروض الصينية، بما في ذلك سينوكيم للكيماويات على الانسحاب من عملية تقديم عطاءات الاستحواذ على شركة أتوتيك الألمانية لصناعة الكيماويات المتخصصة بقيمة تصل إلى 4.4 مليار دولار.
وأوضح إريك ليو، وهو مستشار بارز في مكتب لينك ليترز للمحاماة، في منتدى بشنجهاي، أنه إذا فشلت الشركات في اتخاذ خطوات مسبقة بشأن قضية تبادل العملات وعدم إبلاغ المسؤولين في مرحلة مبكرة قبل عقد الصفقات، فيمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية مثل التخلف عن مواعيد إجراء الصفقات وإغلاقها.