أكد حرص الدولة على تحقيق التثقيف المالي

محافظ المركزي : إطلاق المرحلة الرابعة لإعداد استراتيجية الشمول المالي

لوسيل

الدوحة - أحمد فضلي

المناعي: المساهمة في خلق مناخ تنافسي بين المؤسسات المالية لرفع جودة المنتجات
تشجيع المواطنين والمقيمين على الادخار والاستثمار بالطرق المثلى
شيريفستافا: 80 % من القطريين مخططون ماليون جيدون
22 % من القطريين يستعملون الهواتف للوصول لحساباتهم البنكية

نظم مصرف قطر المركزي أمس ملتقى المرحلة الرابعة والاخيرة لاعداد استراتيجية الشمول والتثقيف المالي بالدولة، واشرف على حفل الافتتاح سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي وبحضور سعادة الدكتور صالح بن محمد النابت وزير التخطيط التنموي والإحصاء واعضاء مجلس ادارة مصرف قطر المركزي والرؤساء التنفيذيين للبنوك والمصارف والمؤسسات المالية العاملة بالدولة، والهيئات والمؤسسات والشركات ذات الصلة وبمشاركة الخبراء المختصين الذين ساهموا في اعمال اللجنة المكلفة بإعداد الاستراتيجية.
وفي كلمته، نوه محافظ مصرف قطر المركزي الى الاولوية التي يحظى بها الشمول المالي في الدولة، مما جعله ركيزة اساسية في بناء استراتيجيات التنمية الشاملة في مختلف دول العالم وانعكاساته على مستوى الانتاجية وتحقيق التنمية المستدامة، حيث قال حظى الشمول المالي باهتمام كبير على المستوى الدولي بعد الازمة المالية في العام 2008 واصبح ركيزة اساسية في بناء استراتيجيات التنمية الشاملة والمتوازنة في مختلف دول العالم لما له من دور في زيادة الانتاجية وتحقيق التنمية المستدامة وضمان الاستقرار المالي والاجتماعي .

لجنة للشمول
وأبرز محافظ مصرف قطر المركزي مدى اهتمام الدولة وحرصها على تحقيق الشمول والتثقيف المالي، خاصة بعد انشاء اللجنة الوطنية للشمول والتثقيف المالي والتي جاءت بناء على توجيهات معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، والتي تضم في عضويتها ممثلين لكافة الوزارات والهيئات والمؤسسات ذات الصلة وذلك من اجل وضع الاستراتيجية الوطنية للشمول والتثقيف المالي في الدولة، مشيدا في ذات السياق بالجهود التي بذلتها في هذا المجال حيث استكملت المراحل الثلاثة الاولى المتمثلة في الاستطلاع وتقييم العمل المطلوب نوعا وكما، ووضع الخطة العامة، وتابع قائلا والان تبدأ المرحلة الرابعة والاخيرة والمتمثلة في صياغة وثيقة الاستراتيجية، وذلك من خلال تقارير ورش العمل المختلفة التي سوف تتم مناقشتها في هذا الملتقى .
وشدد محافظ مصرف قطر المركزي على أن الدولة اهتمت منذ وقت مبكر بموضوع الشمول المالي والتثقيف المالي، حيث تم تضمينه ضمن المهام والاختصاصات التي يباشرها المصرف وفقا لاحكام قانون مصرف قطر المركزي وتنظيم المؤسسات المالية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 2012 وتابع قائلا في هذا الاطار فقد تم تخصيص فصل كامل في القانون لحماية العملاء والنص على حقوقهم وكذلك فان توعية الجمهور بنشاط الاسواق المالية وتشجيع الاستثمار هو من ضمن مهام واختصاصات هيئة قطر للاسواق المالية الواردة في قانون الهيئة رقم 8 لسنة 2012، كما ان تعزيز الشمول المالي هو احد الاهداف الخمسة الرئيسية للخطة الاستراتيجية الثانية لتنظيم القطاع المالي 2017-2022 والتي تم اطلاقها في شهر ديسمبر من العام الماضي وهي امتداد لما تم انجازه في الخطة الاستراتيجية الاولى 2012-2016 .
ويمثل الشمول والتثقيف المالي احدى الركائز الاساسية التي تقوم عليها الخطة الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي في الدولة والتي تم اطلاقها في نهاية العام الماضي، حيث يساهم في تعزيز النمو المستدام، وخلق فرص العمل والحد من حالات عدم المساواة وتحقيق الاستقرار المالي، ويحظى باهتمام دولي كبير خاصة في ظل التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم خاصة في مجال تقديم الخدمات المالية الالكترونية، والحاجة الماسة الى نشر الوعي وتمكين الفرد من الوصول الى المنتجات والخدمات المالية بأسهل الطرق.

توسيع الخدمات
اما حمد المناعي رئيس اللجنة الوطنية للشمول والتثقيف المالي بمصرف قطر المركزي فقد اكد على أهمية الشمول المالي حيث يمثل احدى الوسائل التي تهدف إلى وصول مجموعة واسعة من الخدمات والمنتجات المالية بالوقت والسعر المناسبين الى مختلف فئات المجتمع اضافة الى توسيع نطاق استخدام هذه الخدمات من قبل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مشددا على ان ذلك يساهم في خلق مناخ تنافسي بين المؤسسات المالية بما ينعكس على جودة المنتجات المالية وتنوعها بهدف استقطاب اكبر عدد من العملاء والمعاملات وتقنين بعض القنوات غير الرسمية، ومنوها في ذات الاطار الى الارتباط الوثيق بين الشمول المالي والاستقرار المالي.
وقال رئيس اللجنة الوطنية للشمول والتثقيف المالي بمصرف قطر المركزي إن اهداف الاستراتيجية الجديدة تسعى نحو تعزيز وصول كافة فئات المجتمع إلى الخدمات والمنتجات المالية الى جانب تعريف العملاء بأهمية هذه الخدمات وكيفية الحصول عليها الى جانب تعزيز ثقافة الادخار والاستثمار، وتابع قائلا كما نهدف الى تشجيع المواطنين والمقيمين على الادخار والاستثمار بالطرق المثلي وذلك من خلال اعداد برامج موجهة على كافة فئات المجتمع لتعزيز ثقافة الادخار والاستثمار ، مجددا تأكيده على ان ذلك سيحفز التنافس بين مزودي الخدمات المالية لتقديم منتجات ادخارية واستثمارية تناسبهم، مع الرفع من مستوى حماية حقوق المستهلكين من خلال التعريف بالحقوق والواجبات وطرق تقديم الشكاوي وإجراءات معالجتها والتحول من تقديم الخدمات بالطرق التقليدية على الوسائل والأدوات العصرية مثل خدمات الصيرفة الرقمية والصيرفة الالكترونية وغيرها من هذه الأدوات، مضيفا ستساهم الاستراتيجية الجديدة في حماية العملاء بمختلف فئاتهم عن طريق فهم العميل حقوقه وواجباته وحصوله على معاملة عادلة وشفافة، وتزويد العميل بكافة المعلومات اللازمة وتوفير خدمات استشارية والاهتمام بالشكاوي والتعامل معها بحيادية، مما يحمي العملاء من حالات النصب أو الاستغلال من الجهات غير الرسمية .

تيسير المعاملات
واوضح رئيس اللجنة الوطنية للشمول والتثقيف المالي أن المركزي والجهات الرقابية تسعي إلى وضع القواعد والتشريعات التي تهدف إلى تيسير إجراءات المعاملات المصرفية بكافة اشكالها، وتقنين القنوات غير الرسمية واخضاعها لرقابة واشراف الجهات الرقابية، مشيرا الى أن عمل اللجنة استمر طوال عامين قامت خلاله بعدة مراحل لإنجاز الاستراتيجية، حيث يتم من خلالها خلق التزام واسع لدي الجهات الرسمية لتحقيق الشمول المالي وتنفيذ سياسات يتم من خلالها تعزيز وتسهيل وصول كافة فئات المجتمع إلى الخدمات وتمكينهم من استخدامها بالشكل الصحيح، بالإضافة إلى توفير خدمات مالية متنوعة ومبتكرة بتكلفة منخفضة، وتابع قائلا تقوم الاستراتيجية على بيئة تشريعية ملائمة من خلال اصدار وتعديل اللوائح والتعليمات والنظم وتعزيز الانتشار الجغرافي من خلال التوسع في شبكة فروع مقدمي الخدمات المالية، وتطوير نظم الدفع والتسويات لتسهيل تنفيذ العمليات والاستفادة من التطورات التكنولوجية لتيسير الوصول الى الخدمات وتوفير قاعدة معلومات بيانات شاملة تتضمن سجلات البيانات الائتمانية التاريخية للافراد والشركات الصغيرة والمتوسطة. .

أولوية قصوى
من جانبها كشفت باونا شيريفستافا مديرة فريق العمل في شركة ميكروسيف عن جانب من نتائج استبيان تم اجراؤه لتحديد ابرز معالم تحقيق الشمول المالي، حيث قالت إن 80 % من القطريين يقوم بالتخطيط الجيد لاوضاعهم المالية وأن نحو 22 % من القطريين يستعملون الهواتف الذكية للوصول لحساباتهم البنكية وان 11 % لديهم تأمين على الحياة، كما ان معدل الادخار لدى القطريين يتراوح بين 6 إلى 10 شهور من دخلهم السنوي وذلك نتيجة ارتفاع العائدات المالية.
وقالت شيريفستافا ان الشمول المالي في دولة قطر يلقى اهتماما كبيرا لما يمثله من ركيزة من ركائز الاستراتيجية، مضيفة ان اعداد الاستراتيجية متواصل من خلال فهم المزايا الاقتصادية التي يقدمها نظام الشمول والمحفزات الاساسية التي تشكل الاستراتيجية، مبرزة ان الاستبيان الذي تم اعداده للمساعدة على تحديد ابرز المعالم لتحقيق الشمول المالي أخذا بعين الاعتبار عديد العناصر لعل أبرزها تقييم الطلب، والحاجة المالية للمواطنين والمقيمين والسلوكيات المالية ودراسة الفرص من خلال مزودي الخدمات المالية في المجتمع لفهم ما يقدم من خدمات ومنتجات مالية، مما يساعد على صياغة الاستراتيجية ووضع اطار ملائم يتماشى مع الواقع، مشيرة نسعى إلى تعزيز استخدام المنتجات المالية بالشكل المناسب وتحقيق الجودة من حيث العرض والطلب .