أكد الدكتور عبداللطيف الخال رئيس المجموعة الاستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كورونا (كوفيد-19) ورئيس قسم الأمراض الانتقالية في مؤسسة حمد الطبية، أن اللقاح المنتج من تحالف شركتي فايزر وبايونتك ولقاح موديرنا المعتمدين في دولة قطر فعالان ضد السلالات الجديدة من فيروس (كوفيد-19)، وأن هناك انخفاضا في عدد الإصابات بين الفئات التي تلقت التطعيم وهو مؤشر مسجل في عدد من دول العالم مما يعكس فعالية اللقاحات التي تجاوزت 90 بالمئة حتى الآن.
وأضاف الدكتور الخال في مؤتمر صحفي عقد مساء اليوم حول آخر مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19) أن الحد من انتشار الفيروس يتطلب أن تكون غالبية السكان قد تلقت التطعيمات.. مبينا أن أي وباء ينتشر عبر الجهاز التنفسي لا تتم السيطرة عليه بشكل كبير حتى تبلغ نسبة التطعيمات بين السكان أكثر من 60 بالمئة.
وتابع بالقول نحتاج وقتا للوصول إلى هذه النسبة، ونحن الآن نشهد وتيرة متزايدة في إعطاء اللقاحات ، مبينا أن تحصين معظم أفراد المجتمع سيستغرق عدة أشهر وحتى يتم هذا الأمر سيستمر الفيروس في الانتشار لذلك يتحتم على الجميع الاستمرار في تطبيق جميع التدابير الوقائية.
وشدد الخال على أن عدم قيام جميع أفراد المجتمع بدورهم في اتباع القيود والتدابير الجديدة سيتسبب في تزايد عدد الإصابات اليومية، مشيدا في الوقت ذاته بالإرادة القوية للمجتمع القطري الواحد والوسائل المتاحة لكبح جماح الفيروس، فقيام كل شخص بواجبه في تطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية خلال الفترة المقبلة يحد بشكل كبير من انتشار الفيروس وانخفاض الأعداد.
وحول التوقعات بخصوص منحنى الحالات في شهر رمضان المقبل وإجراءات الحد منها، أشار الدكتور الخال إلى أن رمضان الماضي شهد زيادة في عدد الحالات بسبب الزيارات الأسرية واللقاءات الاجتماعية، معربا عن قلقه من تكرر هذه الحالة العام الجاري، ولهذا تطلب الأمر فرض المزيد من القيود لتفادي تفاقم الوضع في هذا الشهر الكريم وعيد الفطر المبارك.. داعيا الجميع إلى الالتزام التام بالإجراءات الاحترازية والبقاء في منازلهم قدر الإمكان تجنبا لانتشار الفيروس. أملا في تخفيف بعض القيود خلال الشهر الفضيل والاحتفال بعيد الفطر المبارك.
وذكر بأهمية المحافظة على الالتزام بالإجراءات الاحترازية خارج المنزل حتى بعد أخذ اللقاح وكذلك المحافظة على مبدأ الفقاعة الواحدة في الزيارات الاجتماعية مع عدم الخروج من المنزل إلا للضرورة خلال الفترة المقبلة للحد من احتمال التعرض للإصابة، مؤكدا أن القيود الجديدة لن تكون سهلة لكنها ستساهم في تقهقر الوباء وهزيمة الفيروس.
وبشأن مفهوم تطبيق نظام الفقاعة، أوضح أن المقصود هو أن المجموعة التي تلتقي بشكل متكرر وبعدد محدود لا تختلط مع أفراد من أسر أخرى قدر الإمكان وكذلك على مستوى الأصدقاء الذين يلتقون بشكل متكرر بحيث يظل عددهم محدودا وثابتا دون اختلاط مع آخرين.. وقال إذا استطعنا الحفاظ على هذه الفقاعات في إطار الأسرة الواحدة والأصدقاء سنتمكن من محاصرة الفيروس .
بدوره، قال الدكتور أحمد المحمد، رئيس قسم العناية المركزة بمؤسسة حمد الطبية، إن حالات الإصابة بفيروس كورونا شهدت طفرة تقريبا خلال الأسبوعين الأخيرين، رافقتها زيادة في الحالات التي تتطلب دخول المستشفيات وكذلك العناية المركزة بعد فترة من الاستقرار.
وأفاد الدكتور المحمد بأن عدد الحالات التي تطلب دخولها المستشفى كانت بحدود 668 في الأسبوع الثاني من مارس لترتفع إلى 1136 في الأسبوع الثالث من الشهر ذاته، بزيادة بلغت نسبتها أكثر من 70 بالمئة خلال الأسبوعين الأخيرين، كما قفز عدد الحالات التي تطلب دخولها وحدة العناية المركزة إلى 113 من 88 حالة بنسبة زيادة بلغت 28 بالمئة، مبينا أن هذه الأرقام تدعو للقلق لأنها تتطلب استعدادات صحية مكثفة لمواجهتها، ولضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية للمصابين بالمرض .
وأوضح أن السلالة الجديدة للفيروس ساهمت في هذه الزيادة، إلى جانب عدم التزام البعض بالقواعد والتدابير الاحترازية للوقاية من الفيروس، مشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات للحد من انتشار الفيروس لأن الفيروس مهما كان خطيرا فإن بالإمكان محاصرته وحصر العدوى منه في أضيق نطاق باتباع التدابير الوقائية التي وجهت بها السلطات الصحية في البلاد .
كما نبه رئيس قسم العناية المركزة بمؤسسة حمد الطبية إلى أن السلالة الجديدة تتميز بخصائص معينة مثل سرعة الانتشار، ومضاعفات أشد لدى المصابين قياسا بالسلالة السابقة مما يتطلب معه مكوث المرضى في المستشفيات لوقت أطول سواء في العناية الاعتيادية أو المركزة، وهذا يعني تغيرا في نوعية الفيروس وليس في عدد الإصابات وحسب، قائلا في هذا الصدد نحن في جائحة مستمرة وموجة ثانية.. تتطلب استعدادا خاصا بها بسبب الأعداد الكبيرة خلال هذه الفترة .
وذكر الدكتور أحمد المحمد أن عدد الوفيات في ازدياد أيضا حيث كنا نشهد حالة أو حالتين في الأسبوع على الأكثر، لكنها قفزت خلال الأسبوعين الأخيرين إلى نحو 14 حالة وفاة، وهذا يتطلب اتخاذ إجراءات صارمة للحد من الجائحة سواء من خلال الإجراءات الوقائية أو في الخدمات الصحية المقدمة ، مشيرا في هذا السياق إلى أن دولة قطر واصلت وبوتيرة عالية تقديم الرعاية الصحية لمرضى كورونا ونحن الآن بصدد زيادة أعداد الأسرة والطاقم الطبي لمواجهة الوضع الجديد .
وأشار أيضا إلى أن الدولة خصصت خمسة مراكز لعلاج حالات كورونا في أنحاء متفرقة من الدولة، كما أضافت مؤخرا مركز الجراحة التخصصي (مستشفى النساء والولادة سابقا) الذي سيتم تحويل طابق كامل فيه إلى وحدة عناية مركزة لحالات /كوفيد-19/ لدعم الوحدات المخصصة مسبقا.
ودعا الدكتور المحمد الجميع إلى الكشف المبكر في حال ظهور أعراض كورونا المعروفة (الحرارة المفاجئة، الكحة الشديدة، فقدان الشم والتذوق)، وعدم التهاون في ذلك، قائلا إن الكشف المبكر يساعد في التعافي من الفيروس بشكل أسرع .
ولفت إلى الإجراءات التي اتخذت في المراكز والمستشفيات للحد من الاختلاط مع الطاقم الطبي من خلال تقديم الرعاية الصحية عبر الهاتف، وخدمة توصيل الدواء إلى المنزل، واقتصار الخدمات الطبية في المستشفيات على الحالات الطارئة والعاجلة فقط، داعيا الجميع إلى التعاون والالتزام بالقواعد والإجراءات التي تحددها السلطات الصحية.
وحول الفئات العمرية المتواجدة في العناية المركزة، أشار الدكتور أحمد المحمد إلى زيادة عدد الحالات التي تعاني مضاعفات شديدة بسبب السلالة الجديدة في فئة ما دون الخمسين عاما، وبنسبة تصل تقريبا إلى 40 بالمئة من إجمالي عدد الحالات، مؤكدا أن هناك تغيرا واضحا في نمط انتشار الفيروس وشدته حتى في الفئات دون سن الأربعين.