جاء تأكيد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في خطابه الأخير على أن اتباع سياسة الانفتاح الاقتصادي على الاستثمار وتنويع مصادر الدخل، لم يعد مسألة رفاهية، ليؤكد أن مسؤولية الحكومة ورجال الأعمال في هذا الإطار باتت أمراً ملزماً ومحتماً على الجميع ولا مجال للتهاون فيه.
ويرى مراقبون أن قطاع السياحة يعد أحد أبرز القطاعات التي تعول عليها الدولة في خطط وإستراتيجيات تنويع الاقتصاد الكلي.
تشير البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للسياحة، إلى أن قطاع السياحة أسهم بنسبة 3.6% و4.1% في الناتج المحلي الإجمالي لقطر في عامي 2013 و2014 على التوالي.
تعتبر الهيئة العامة للسياحة، الجهة الرسمية المسؤولة عن التخطيط للقطاع السياحي في قطر وتنظيمه والترويج له وتطويره.
وقال حسن الإبراهيم، رئيس قطاع تنمية السياحة في الهيئة، إن القيادة القطرية تولي اهتماماً كبيراً لتطوير السياحة في قطر، خاصة في ظل اعتبارها السياحة إحدى الأولويات الاقتصادية.
وأضاف الإبراهيم ، لـ لوسيل ، أمس، أنه تم تنفيذ مجموعة من المبادرات المتعلقة بالسياسات العامة والتسويق والترويج للوجهة السياحية خلال الفترة الماضية لتحفيز نمو القطاع واستدامته.
وأوضح أن الهيئة تعمل ضمن توجيهات سمو الأمير لتطوير قطاع سياحي مستدام يساهم في تنويع موارد دخل الدولة وتعميق مساهمته في تنويع الاقتصاد الوطني وإتاحة الفرصة للمواطنين والمقيمين بدولة قطر للمساهمة في بناء هذا القطاع الحيوي.
وتهدف إستراتيجية الهيئة، التي أطلقت في عام 2014، إلى تعزيز التجربة السياحية لزوار الدولة، بحيث تتحول قطر إلى وجهة سياحية عالمية ذات جذور ثقافية عميقة، بحسب الإبراهيم . وقال: استقبلت قطر منذ ذلك الحين ما يزيد على 9 ملايين زائر، ووصلت مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد إلى حوالي 4.3% من إجمالي الناتج المحلي و8.8% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، بحسب النسخة الأولية للحساب الفرعي للسياحة في قطر 2015 . وأكد الإبراهيم ، أن الهيئة تعمل حالياً على صياغة المرحلة المقبلة من الإستراتيجية الوطنية لتعزيز مكانة قطر كوجهة سياحية متميزة، مرتكزة في عملية المراجعة على توصيات سمو الأمير.
وتتمثل مهمة الهيئة في الإسهام في تنويع الاقتصاد الكلي لدولة قطر من خلال تطوير القطاع السياحي، لذا فهي تعمل على تعزيز دور هذا القطاع في تحقيق النمو المستقبلي والتنمية الاجتماعية في البلاد.
وتحدد الإستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2030، والتي أطلقتها العامة للسياحة في مطلع العام 2014، خارطة طريق طويلة المدى وواضحة المعالم لتنمية هذا القطاع مستقبلاً.
يقول خبراء إن قطاع السياحة القطري يزخر بقدرات كبيرة تؤهله لتلبية متطلبات التنمية في قطر، عبر تنويع الموارد الاقتصادية وتحقيق التوازن الهيكلي ومواجهة تقلبات الأسعار، وزيادة العائدات بالنقد الأجنبي، وخلق فرص عمل جديدة وإنشاء أعمال بالقطاع الخاص.
وقال صالح الطويل، المدير العام لسفريات العالمية، إن السياحة قادرة على تحفيز قطاعات التشييد والنقل وتطوير البنية التحتية والتجارة والبيع بالتجزئة وخدمات الترفيه والاستجمام والقطاعات الداعمة الأخرى ذات الصلة.
وأضاف أن مواصلة قطر ضخ الاستثمارات الرامية إلى تعزيز البنية التحتية لقطاع السياحة لديها، تسهم في تحقيق خطط الدولة بشأن تنويع مصادر الدخل.
وتابع: يسهم هذا الأمر في توفير سلسلة من الفنادق الفخمة عالية المستوى، وقطاع ملاحة جوية سريع التطور، ومرافق رياضية وترفيهية رائعة، وأحدث المرافق الخاصة بإقامة المؤتمرات والمعارض .
يشار إلى أنه تم تطوير الإستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة عبر مشاورات وثيقة مع عدد كبير من الشركاء في القطاعين الحكومي والخاص، بهدف تحقيق أقصى قدر ممكن من التعاون، ودمج قطاع السياحة في رؤية أوسع وهي رؤية قطر الوطنية 2030، وتهدف هذه الإستراتيجية إلى ضمان الالتزام بأعلى معايير الاستدامة البيئية والانسجام الثقافي مع الترويج للسمات الفريدة التي يتميز بها المجتمع والتراث الوطني.