أنهى مؤشر بورصة قطر تعاملات الأسبوع الحالي على تراجع بنسبة 2.18 بالمئة، ليفقد رصيده 229.11 نقطة مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي، لينزل إلى مستوى 10281 وبضغط من كل القطاعات.
وسجل قطاع الصناعة أكبر الخسائر بنسبة تراجع بلغت 3.29 بالمئة تلاه قطاع الاتصالات بـ 2.44 بالمئة وقطاع النقل بـ 2.38 بالمئة.
وفي هذا السياق، قال السد يوسف بوحليقة محلل أسواق المالية في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ إن بورصة قطر شهدت خلال الأسبوع الجاري أداء متقلبا اتسم بارتفاع مستويات الحذر بين المستثمرين، وذلك رغم التحسن النسبي في الأجواء الجيوسياسية عقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق للتهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما خفف من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة والتجارة الإقليمية.
وأوضح أن هذا الأداء يأتي في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج أعمال الشركات المدرجة عن الربع الثاني من عام 2026، والتي ينظر إليها باعتبارها اختبارا حقيقيا لقدرة السوق على استعادة الزخم، خاصة في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن مخاوف التشدد النقدي عالميا وتراجع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة.
وقال محلل الأسواق المالية إن الأسهم القيادية تعرضت لضغوط بيعية ملحوظة خلال جلسات الأسبوع، مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية قبل صدور النتائج المالية المرتقبة.
وأضاف أن السوق يمر بمرحلة من التباين الواضح بين القطاعات، حيث تستفيد بعض الأنشطة المرتبطة بالأولويات الاقتصادية الناشئة من التحولات الحالية، بينما تواجه قطاعات أخرى ضغوطا مرتبطة بارتفاع تكاليف التمويل وتباطؤ وتيرة تنفيذ بعض المشاريع الكبرى.
وأبرز بوحليقة أن قطاع البنوك كان المحرك الرئيسي لتقلبات السوق خلال الأسبوع، في ظل مخاوف المستثمرين من استمرار دورة أسعار الفائدة المرتفعة وما قد يترتب عليها من تأثيرات على مستويات الإقراض والربحية. كما ساهمت هذه المخاوف في تراجع المؤشر العام للبورصة وسط حالة من الترقب والحذر.
وأشار إلى أن السبب الرئيسي وراء موجة التراجع الحالية يعود إلى تخوف المستثمرين من استمرار السياسات النقدية المتشددة الرامية إلى احتواء التضخم العالمي، الأمر الذي يرفع تكلفة التمويل ويؤثر على شهية الاستثمار في المشاريع الكبيرة، لا سيما تلك التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة وآجالا زمنية طويلة للتنفيذ.
ورغم هذه التحديات، يرى المحلل المالي أن عمليات البيع التي شهدها السوق خلال الفترة الماضية قد تفتح المجال أمام فرص استثمارية جذابة للمستثمرين الجدد وأصحاب النظرة طويلة الأجل، مؤكدا أن ما يحدث يمثل محطة طبيعية من محطات القلق المرتبطة بدورات الفائدة وليس تحولا جوهريا في الاتجاه العام للسوق.
وأضاف أن قوة الاقتصاد القطري واستمرار الإنفاق على المشاريع الاستراتيجية، إلى جانب متانة المراكز المالية للعديد من الشركات المدرجة، عوامل تدعم فرص التعافي خلال النصف الثاني من العام، خاصة إذا جاءت النتائج المالية متوافقة مع توقعات المستثمرين أو أفضل منها.