أصبحت المدارس في فنزويلا تجسيدا حيا لظاهرة الجوع التي تجتاح البلاد منذ الارتفاع الصاروخي الذي شهدته معدلات التضخم في البلاد بالتزامن مع انهيار أسعار النفط العالمية.
ويبدو أن الأطفال في المدارس لم يسلموا من سياسة ربط الحزام المطبقة في جميع أنحاء البلاد، والتي تنذر باقتراب البلد التي تعتمد اعتمادا كليا على النفط كمصدر أساسي للدخل اللازم لتوفير الاحتياجات الضرورية للمواطنين، وفقا لموقع كوارتز.
وأصبح أكثر من 10% من الأسر الفنزويلية يوفرون وجبة واحدة على الأقل يوميا لمواكبة الارتفاع الهائل في أسعار السلع الغذائية وغيرها من المتطلبات الأساسية.
وأصبح الأطفال لا يستطيعون التركيز في غرفة الدراسة، علاوة على حالات إغماء تنتاب البعض لنقص في الغذاء الذي يتناولونه.
ويقول أولياء أمور أن السر في تغيب أغلب الأطفال عن المدرسة هو حاجة الأمهات إليهم للوقوف في صفوف طويلة أمام محلات السوبر ماركت ليتمكنوا من الحصول على كميات قليلة من المواد الغذائية مقابل أسعار باهظة.
وبمجرد انتهاء العام الدراسي، تلجأ بعض المدن في فنزويلا إلى الاستمرار في فتح أبواب المدارس التي يستخدمها المسؤولون المحليون في التصدي لظاهرة الجوع، إذ يفتحون أبواب المدارس أثناء العطلة الصيفية أمام الأطفال لضمان تناولهم وجبة الغداء المجانية التي توفرها الدولة كما يحدث في مدينة ميراندا.
ولا تتحمل ميزانية الدولة توفير الوجبات اليومية المجانية لحوالي ألف طالب مسجلين في المدارس الحكومية في فنزويلا، لكنها تسعى جاهدة لتوفير 10000 وجبة مجانية يوميا للأطفال الأكثر حاجة إلى التغذية.
كما لوحظ في الفترة الأخيرة تغيب الأطفال عن المدارس التي لا توفر وجبة التغذية المجانية، وهو ما يشير إلى أن فنزويلا بدأت تفقد المكاسب الكثيرة التي حققتها على صعيد الالتحاق بالمدارس.
وتخلو الأرفف في محلات السوبر ماركت من المواد الغذائية لعجز الحكومة عن توفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد الاحتياجات الأساسية.
كما لا يستطيع المنتجون المحليون سد العجز الناتج عن نقص الدولار الأمريكي في الاحتياجات الأساسية للمواطنين نظرا للسياسات الاقتصادية المطبقة التي لا تساعدهم على ذلك.
وحتى الآنَ، ترفض حكومة مادورو تبني إجراءات الطوارئ للتغلب على أزمة النقص الحاد في المواد الغذائية، وهو ما يزيد الأزمة تعقيدا باستمرار تراجع أسعار النفط.