د. الأنصاري: المركز يسعى لتحقيق التنمية المستدامة وفقا للأمم المتحدة
قال الدكتور ديمتري فلاسيس، مدير مكتب مكافحة الفساد والجرائم الإقتصادية التابع لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وأمين مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أن دولة قطر قطر تكرس جهودا كبيرة لإرساء القانون ومكافحة الفساد وفقا لرؤيتها الوطنية 2030.
واضاف في محاضرة له امس نظمها مركز حكم القانون ومكافحة الفساد، بالتعاون مع جامعة ساسكس البريطانية، في فندق الشيراتون، للتعريف بآلية التحقق من تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي تأتي ضمن سلسلة المحاضرات الدولية التي ينظمها المركز لمكافحة الفساد إن جريمة الفساد تعتبر من الجرائم العابرة للحدود، وأن الجهود الدولية المبذولة في هذا المجال تسعى الى الحد من هذه الظاهرة ما امكن، لأن محاربة الفساد تسهم في تحقيق التنمية المستدامة للدول والعالم اجمع، وأن الفساد له آثار على الامن والسلم والعدالة وكافة مؤسسات المجتمع.
واشار المحاضر الى ان مكافحة الفساد تعزز قدرات الدول ويوقظ الامل لديها للمضي قدما في تحقيق العدالة والتنمية معا، مشيرا الى ان العلاقة مع مركز حكم القانون ومكافحة الفساد علاقة قوية، لافتا الى ان الاتفاقية الاممية لمكافحة الفساد هي حجر الاساس لمكافحة الفساجد، حيث تضم 183 دولة مشاركة ومصادقة عليها مما يعني أن هذه الاتفاقية هي السبيل الوحيد لمكافحة الفساد عبر العالم.
ونوه الى ان مكافحة الفساد لا تفرق بين دولة صغيرة او كبيرة ، ولا بين دولة متقدمة ودولة نامية، فالجميع متضرر من الفساد، ونحن نسعى الى الزام الجميع في مكافحة الفساد وتحقيق العدالة وبالتالي التنمية المستدامة.
وقال الدكتور فلاسيس أن الاتفاقية هي الصك الدولي الوحيد عالميا ونطاقها هو الاوسع مقارنة مع الاتفاقيات الاخرى في هذا المجال والتي تقتصر على اقليم معين، وهي تتكون من 4 ركائز اساسية هي الوقاية والتجريم والاسترداد والدعم الفني، وهي كذلك تعزز دور القطاع الخاص في محاربة الفساد لانه غير محصن من هذه الجريمة، كما اكد على ضرورة تثقيف الشباب في هذا المجال باعتبارهم قادة المستقبل، وسيكونون يوما ما اصحاب قرار، بالتالي فان التثقيف من شأنه ان يبني جيلا مثقفا ومحاربا لهذه الافة.
كما اكد المحاضر ان الاتفاقية ارست بنية تحتية لدعم تطبيق وتنفيذ الاحكام التي تحارب الفساد، ونحن نقوم بتقديم دعم فني للدول الاعضاء لضمان التطبيق الجيد والعملي للاتفاقية، وهناك تعاون كبير ضمن هذه الاتفاقية بين الدول الاعضاء، حيث تتعاون مع بعضها البعض وتقدم العون لبعضها البعض، وان 86% من الاعضاء قاموا باجراء اصلاحات وتعديل القوانين المختصة بمكافحة الفساد، واصلاح الفجوات القانونية لديها.
وفي نهاية المحاضرة دار نقاش موسع بين المحاضر والجمهور الذي تجاوز 300 مشارك يمثلون نحو 16 جنسية اكدوا خلاله على اهمية اشراك الطلبة في مكافحة الفساد لتنشئة جيل قادر على تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة.
وقالت الدكتور ريم الأنصاري مدير الدراسات والابحاث في مركز حكم القانون ومكافحة الفساد ان فكرة انشاء المركز جاءت اثناء ترؤس دولة قطر لمؤتمر الدول الاطراف في 2009، حيث اقترح صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى انشاء مركز ذي صفة دولية سمي مركز حكم القانون ومكافحة الفساد ومقره الدوحة ليعمل على بناء الشراكات من اجل نشر التوعية في مجال مكافحة الفساد، والتعريف بالمعايير الدولية للتصدي لهذه الظاهرة، من خلال المؤتمرات والدورات لبناء القدرات، وتستند رؤية المركز الى افضل الممارسات في مجال الحكم الرشيد لتحقيق التنمية المستدامة وفقا للأمم المتحدة.
واضافت أن اهم انجاز للمركز هو اطلاق جائزة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لمكافحة الفساد في عام 2016، وتميز نشاط المركز على عدة اصعدة ضمن 3 محاور، ويهدف المركز إلى العمل على بناء المعرفة المتخصصة ورفع الكفاءات الفردية والمؤسسية التي من شأنها أن تؤدي إلى تعزيز حكم القانون ومكافحة الفساد بالتوافق مع المعايير الدولية وتلبية للاحتياجات الوطنية، ودعم الأطراف المعنية من الدول العربية والدول الأخرى في مجالات إعلاء سيادة القانون والحكم الرشيد ومكافحة الفساد.
واضافت ان المركز يسهم في توفير أطر دائمة لتبادل الخبرات والتجارب من خلال إقامة الشراكات الإستراتيجية مع المكاتب والوكالات المعنية في الأمم المتحدة لاسيما مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة فضلاً عن أبرز مراكز الدراسات والأبحاث على مستوى العالم، وتقديم وتسهيل التعليم والتدريب للاطار القانوني والتقني لمكافحة الفساد لكافة المتخصصين والممارسين بكافة القطاعات على المستويات الوطنية والاقليمية والدولية وخاصة هيئات مكافحة الفساد.
كما سعى المركز منذ تأسيسه الى دعم ومساعدة دول المنطقة وبصفة خاصة التي تمر في الفترة الحالية بمرحلة انتقالية نتيجة لتغيير نظم الحكم بها في مجال استرداد الاموال وتوفير الدعم القانوني والتقني وتحديد نقاط الاتصال المعنية على مستوى الدول والمنظمات الدولية المختصة، وتحسين استغلال وتوجيه الموارد المالية والتقنية الدولية في إطار تيسيـر وتفعيـل استرداد الأصول والأموال.