المنتدى العالمي للاستثمار 2026.. خبراء يناقشون الموازنة بين أمن الطاقة والتحول الطاقي

لوسيل

قنا

ناقش مشاركون في جلسة بعنوان: الاستثمار في أمن الطاقة من أجل مستقبل مستدام، على هامش النسخة التاسعة للمنتدى العالمي للاستثمار 2026 المنعقد في الدوحة حاليا، كيف يمكن للدول الموازنة بين أمن الطاقة والتحول نحو مستقبل مستدام للطاقة، وكيف يمكن للحكومات والمستثمرين ومؤسسات التمويل التنموي العمل معا لتمويل هذا التحول.

وفي هذا السياق، قال سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة، وزير الطاقة والصناعة السابق عضو مجلس أمناء مؤسسة عبد الله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة: تمثل الممرات المائية - ولا سيما مضيق هرمز- عنق زجاجة يعيق حركة تجارة سلعتين إستراتيجيتين للغاية، وهما النفط والغاز، ولا يقتصر تأثير هذه العقبة على دول مجلس التعاون الخليجي فحسب، بل يمتد ليشمل العالم بأسره، علما بأن المدى الكامل لهذا التأثير لم يقيم بعد بشكل واف .

وأشار إلى أن بعد فتح مضيق هرمز بالكامل فإن قطاع الطاقة العالمية بحاجة إلى عامين على الأقل لتحقيق التوازن بين العرض والطلب، وسيتطلب ذلك زيادة الإنتاج اليومي من النفط بمقدار ثلاثة ملايين برميل، منها مليونا برميل لتلبية الطلب المتزايد، ومليون برميل لتعويض الاحتياطيات الإستراتيجية التي شهدت استنزافا مستمرا على مدى الأشهر الثمانية الماضية تقريبا.

وتابع سعادته: في المقابل، أظهرت الحلقة الأولى من السلسلة - المتمثلة في الاستثمار وعمليات الاستخراج والمعالجة والتكرير- مرونة فائقة؛ وهي مرونة لطالما اتسم بها قطاع الهيدروكربونات في منطقة الخليج منذ نشأته ، مؤكدا أن التداعيات السلبية لاستمرار إغلاق مضيق هرمز ستتفاقم وتنتشر في جميع أنحاء العالم.

على صعيد آخر، أكد سعادة السيد مصطفى توزغو، نائب وزير التجارة التركي، أنه لا يمكن الاكتفاء بتحقيق أمن الطاقة فحسب؛ بل ينبغي إضافة المسؤولية المناخية والتنافسية الاقتصادية إلى ذلك.

ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميا أثر على اقتصادات العالم وخاصة الدول النامية، حيث تؤثر أسعار الطاقة والظروف الاقتصادية المتقلبة على الإستراتيجيات الصناعية، لافتا إلى أن أغلب الدول النامية تجد صعوبة في معالجة مشكلاتها، لا سيما فيما يتعلق بمواجهة التحديات، وإيجاد أسواق جديدة، والتحكم في ارتفاع التكاليف.

من جانبها، أكدت السيدة أنجيلا بيريز، رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لشركة كوفيدس شركة حكومية إسبانية، أن الطاقة المتجددة مكنت بلادها من التحكم في تقلبات تكلفة استهلاك الطاقة.

ونوهت إلى أهمية إنشاء بيئة تنظيمية متينة قادرة على تشجيع المستثمرين من القطاع الخاص لإنشاء مشاريع في مجال الطاقة المتجددة، مستعرضة في ذلك التجربة البرازيلية وتجربة جنوب إفريقيا في توفير إطار قانوني وتنظيمي تمكيني يتيح للاستثمارات الخاصة والحكومية والأجنبية أن تنمو وتزدهر.

بدوره، أكد السيد عمران عبيد، الرئيس التنفيذي لصندوق إثمار كابيتال الاستثماري، أهمية الطاقة المتجددة في تحقيق التوازن الطاقي والتحكم في تكلفة استهلاك الطاقة، لافتا إلى أن التشجيع على الاستثمار في هذا المجال يتطلب بيئة تنظيمية ملائمة وحوكمة جيدة للقطاع، إلى جانب توفير أصول إنتاجية تتناسب بدقة مع الاحتياجات الفعلية.

وقال إنه في قطاع الطاقة المتجددة، لا يعتمد التشغيل على إنتاج الغاز أو النفط، بل يعتمد على رأس المال؛ حيث يتمثل جوهر العملية في استرداد التكاليف الاستثمارية.

على صعيد آخر، أوضح السيد آلان تشان، المدير التنفيذي لمجلس إدارة شركة هونغ كونغ والصين للغاز، أنه في أعقاب جائحة كوفيد، والحرب الأخيرة، والاضطرابات التي لحقت بسلاسل التوريد، فإن العديد من الدول - بما في ذلك الصين - بدأت في إعادة تقييم إستراتيجياتها، مع التركيز بشكل خاص على ضرورة تحقيق المرونة في قطاع الطاقة.

وقال تشان: لا تقتصر هذه المرونة على الجوانب الإقليمية أو الجغرافية فحسب، بل تمتد لتشمل القدرة على مواجهة الظروف المناخية القاسية لذا، نحن أمام مزيج من الحاجة إلى المرونة الجغرافية من جهة، والطلب المتزايد على الطاقة التي تدعم المرونة المناخية - أي إزالة الكربون - من جهة أخرى .