100 سلعة ضرورية معفاة من القيمة المضافة
احتلت دولة قطر المرتبة الاولى كأحسن وجهة عالمية للشركات من حيث الضرائب والرسوم المفروضة، حيث تعتبر دولة قطر من اقل الدول التي تفرض الضرائب على الشركات، اذ تمثل الضرائب المفروضة على ارباح الشركات العاملة في دولة قطر 11.3% من اجمالي الايرادات الحكومية غير النفطية، حيث قاربت قيمة الضرائب التي تم تحصيلها خلال العام الماضي نحو 3.2 مليار ريال وذلك وفقا لحسابات قامت بها لوسيل استنادا للبيانات المالية الصادرة عن وزارة المالية.
ومضى التقرير الصادر عن شركة دبليو سي بي بالتعاون مع البنك الدولي مؤكدا ان قطر من اقل الدول التي تحصل الضرائب بالنسبة للإيرادات في الشرق الأوسط، بما يعزز مناخ الاستثمار في الدولة، ويجعلها جاذبة للشركات الاجنبية للعمل في دولة قطر.
الأقل في الرسوم
وقال التقرير ان قطر احتلت المركز الثاني في ترتيب أقل عدد ضرائب ورسوم مدفوعة بواقع ضريبة واحدة على دخل الشركات وضريبة عمالية، بالإضافة إلى ضريبتين على المبيعات، وذلك ضمن دراسة شملت 190 دولة، وخصصت لتحليل عدد الساعات المستخدمة في تحصيل تلك الضرائب. مشيرا الى ان عدد ساعات التحصيل في قطر بلغ 41 ساعة.
ومن المنتظر ان تبدأ دولة قطر بداية من العام المقبل تطبيق ضريبة القيمة المضافة والتي ستكون عند مستوى 5%، حيث انها ستطبق على الكثير من السلع والمواد الاستهلاكية وان كان هناك اعفاءات لبعض المواد الاساسية في قطر منها ولكنها ستشمل العديد من المواد والسلع.

وقد كان مجلس الوزراء وافق خلال الربع الثاني من العام الجاري على مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة ومشروع لائحته التنفذية، واللذان اعدتهما وزارة المالية بما يناسب مع الانظمة والاتفاقيات المعمول بها. كما وافق المجلس حينها على مشروع قرار باصدار اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة الانتقائية والذي يتضمن الاحكام المتعلقة باستحقاق الضريبة والاقرار الضريبي وقواعد سداد الضريبة في حالة الانتاج المحلي والتصريح عن فقدان او تلف السلع الانتقائية ومعاينة السلع التالفة والتسجيل ومسك وحفظ النظم المحاسبية وربط الضريبة وطلب استردادها وقواعد الرقابة والتفتيش وغيرها من الضوابط والشروط المنظمة والتوضيحية لقانون الضريبة الانتقائية. كما وافق مجلس الوزراء حينها كذلك على تعديل بعض أحكام القرار رقم 18 لسنة 2011 بتسمية رئيس وأعضاء لجنة الإعفاء الضريبي وتنظيم أعمالها وتحديد مكافآتها، حيث تختص هذه اللجنة بتلقي ودراسة طلبات الإعفاء من الضريبة، ودراسة إلغاء الإعفاءات السابق منحها بسبب الإخلال بالالتزامات القانونية أو انحرافها عن أغراضها، وإعداد التوصيات بشأنهما .
ويرى خبراء ان تطبيق ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات الأساسية لن يكون له تأثير على المواطن والمقيم خاصة ان النسبة بسيطة، اضافة الى تحديد قائمة باكثر من 100 سلعة ضرورية ستكون معفاة من القيمة المضافة، وان تأثير هذه الضريبة سيشمل فقط الكماليات وان تطبيقها يعد خطوة في الطريق الصحيح لضبط نمط الاستهلاك وإدخال ثقافة الترشيد لدى مواطن وتدعيم الايرادات العامة بما ينعكس بشكل مباشر على باقي المسارات الاقتصادية، خاصة اذا تم توظيف تلك الايرادات في تطوير البنية التحتية وخلق وظائف جديدة.
حوافز ضريبية مغرية للأجانب
وتقدم دولة قطر منذ السنوات الماضية جملة الاعفاءات الضريبية، حيث يتم اعفاء الفوائد والعوائد المصرفية المستحقة للأشخاص الطبيعيين، ممن لا يمارسون نشاطاً خاضعاَ للضريبة في الدولة، سواء كانوا مقيمين أم غير مقيمين فيه، الى جانب فوائد وعوائد أذونات الخزانة العامة أو سندات التنمية أو سندات الهيئات والمؤسسات العامة والأرباح الرأسمالية الناشئة عن التصرف في عقارات أو أوراق مالية، التي يحققها أشخاص طبيعيون، بشرط ألا تكون العقارات أو الأوراق المالية المتصرف فيها تابعة لأصول نشاط خاضع للضريبة الى جانب أرباح الأسهم والدخول الأخرى الناشئة عنها، إذا كانت المبالغ الموزعة خلال السنة الضريبية مستقطعة من أرباح تم إخضاعها للضريبة بموجب أحكام هذا القانون، وأرباح تم توزيعها من قبل شركة، تكون أرباحها معفاة من الضريبة، بموجب أحكام هذا القانون أو بموجب قوانين أخرى. كما تم اعفاء الدخل الإجمالي الناشئ عن الأنشطة الحرفية التى لا تستخدم الآلات، والتي لا يتجاوز دخلها الإجمالي 100 ألف ريال في السنة، ولا يتجاوز متوسط عدد عمالها في السنة الضريبية 3 عمال، والتي تتم مزاولتها من خلال منشأة واحدة، واعفاء الدخل الإجمالي الناشئ عن أنشطة الزراعة أو الصيد البحري واعفاء الدخل الإجمالي الذي تحققه الشركات غير القطرية للملاحة الجوية أو البحرية العاملة في الدولة، بشرط المعاملة بالمثل، والدخل الإجمالي للأشخاص الطبيعيين القطريين المقيمين في الدولة، بما في ذلك حصصهم في أرباح الأشخاص المعنوية والدخل الإجمالي للأشخاص المعنوية المقيمة في الدولة والمملوكة بالكامل للقطريين.
وتوفر دولة قطر جملة من الحوافز والاجراءات الضريبة من خلال مؤسساتها المالية، لفائدة الاستثمارات والمستثمرين الاجانب، فعلى سبيل المثال يوفر مركز قطر للمال منصة أعمالٍ متميزة للشركات الراغبة في التأسيس ومزاولة أنشطتها في قطر أو المنطقة ككل، والذي يتيح للشركات الاجنبية ترحيل الارباح بنسبة 100% وضريبة بمعدل تنافسي بنسبة 10% على الارباح من مصادر محلية اضافة الى الملكية الاجنبية بنسبة 100%، حيث تقوم البيئة القانونية والضريبية بالمركز تقوم على ثلاث ركائز أساسية تتمثل في الشفافية، والعدالة، وتخفيف الأعباء الضريبية على الشركات المسجلة ضمن منصة المركز.
المبادرات والحوافز وميناء حمد تدعم بيئة الأعمال
يقول رجل الاعمال احمد الخلف ان توحيد دولة قطر لنظام الضريبة لفائدة الشركات الاجنبية عند مستوى 10% على صافي الارباح من رأس المال الاجنبي شجع الكثير من المستثمرين الاجانب الى نقل استثماراتهم الى دولة قطر التي تعتبر من الدول الاقل ضرائب في منطقة الشرق الاوسط، مما انعكس ايجابيا على مناخ الاعمال وبيئة الاستثمار داخل الدولة.
واكد رجل الاعمال احمد الخلف لـ لوسيل ان قطر وضعت خلال العشر سنوات الماضية مجموعة من الاسس والقوانين الكثيرة لتشجيع الاستثمار الى جانب المحفزات الضريبية المختلفة بما فيها تخفيض قيمة ايجارات الاراضي والمنشآت المخصصة للصناعات والشركات، والعمل على تكوين مناطق تجارة حرة وشبكة من المناطق اللوجيستية المترابطة مع الموانيء وتابع قامت دولة قطر خلال السنوات الماضية بتطوير البنية التحتية من تدعيم لشبكة الطرقات وغيرها من المنشآت التي تساهم في استقطاب الاستثمارات وتحفيز الصناعات ليس فقط الوطنية وانما الاجنبية كذلك، اضافة الى تكوين مخزونات ضخمة من الطاقة الكهربائية والمائية وغيرها من المخزونات الاستراتيجية التي تدعم الصناعة المحلية .
وقال الخلف ان الاعلان عن توسعة ميناء حمد على مراحل متعددة خلال الفترة المقبلة سيسهم الى حد كبير في استقطاب الشركات الاجنبية التي ستجد كذلك بنية تشريعية ضريبية متكاملة وتحفز المستثمر على القدوم الى الدوحة والاطلاع على الفرص الاستثمارية المتنوعة، مضيفا نتوقع ان نشهد خلال الفترة المقبلة استقطاب العديد من الاستثمارات بفضل التشريعات التي تم الانتهاء من وضعها او هي بصدد الاعداد بما فيها منح الاقامة الدائمة التي تسهل مزاولة الانشطة التجارية للمقيمين وقانون التملك العقاري للاجانب وبالتالي سنلحظ مع هذه القوانين تقديم حوافز ضريبية متميزة لفائدة الاجانب بما يعزز من استقطاب الشركات الاجنبية. داعيا في ذات الاطار الى ضرورة تقديم المزيد من التسهيلات للمستثمرين الاجانب من خلال تخفيض الضرائب بهدف خلق شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص في العديد من المجالات المختلفة. .
من جانبه، نوه رجل الاعمال سليمان حيدر سليمان بالامتيازات الضريبية التي اعلن عنها في وقت سابق لفائدة القطاع الخاص سواء المحلي ام الاجنبي، مشددا على ان تلك الحوافز الضريبية على رأس اموال الشركات الاجنبية والارباح عليها جعل الكثير من المستثمرين الاجانب يقبلون على الدوحة وافتتاح اعمالهم داخلها، في ظل تواصل المشاريع العملاقة التي تقوم عليها الدولة والتي تدخل في اطار الاستعدادات لكأس العالم 2022، او في اطار المشاريع التي ترتبط بالرؤية الاستراتيجية للدولة 2030، مضيفا لـ لوسيل ان الحكومة لا تدخر جهدا في اطار تقديم المبادرات المتميزة لتهيئة البيئة المناسبة لاستقطاب الاستثمارات والمشاريع المختلفة.
وقال سليمان حيدر إن الحوافز الضريبية التي تم وضعها في السابق اضافة الى اكتمال بعض المشاريع الحيوية على غرار ميناء حمد سيزيد من جذب انتباه الشركات الاجنبية الى دولة قطر لتكون عاصمة استثمارية بامتياز، وتابع قائلا من المتوقع ان تتعزز الحوافز والتشجيعات والمبادرات التي تطرحها الدولة لفائدة المستثمرين الاجانب بما يدعم اعمالهم في الدولة بشكل عام .