شهد معرض الدوحة للمجوهرات والساعات في نسخته الرابعة عشرة، للمرة الأولى، تنظيم مبادرة مصممات قطر الشابات في مساحة 206 أمتار مربعة مصممة خصيصاً داخل القاعة الرئيسية.
واستهدفت تلك المبادرة التي يرعاها متجر فيفتي ون إيست لمدة 3 سنوات، تسليط الضوء على المواهب المحلية المبدعة، والتي شملت 6 مصممات قطريات هن: فجر عبدالمحسن العطية من Trifoglio))، وغادة البوعينين، فضلا عن ندى السليطي من هيرات (Hairaat)، ونور الفردان صاحبة Noudar، ونوف المير (مجوهرات نوف)، وسارة الحمادي (سارة آند كو).
وبحسب بدر عبدالله الدرويش، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة الدرويش القابضة، يفتخر فيفتي ون إيست، بمواصلة دعمه للمواهب القطرية الناشئة باعتبارهم عماد المستقبل، ولطالما كان وسيظلّ تشجيعهم واجبا لتقدير جهودهم والمساهمة في بناء طموحاتهم، لكونهم يشكلون ركيزةً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لقطر الغد.
لوسيل التقت عددا من هؤلاء المصممات، ورصدت على هامش مشاركتهن في المعرض، تفاصيل التجارب الخاصة بهن عن كثب، إلى جانب الكشف عن التحديات والعوائق التي تواجه تطلعاتهن ومشروعاتهن المستقبلية.
واعتبرن أن هناك العديد من التحديات التي تواجه المصممات الشابات في هذا المجال، أبرزها ارتفاع رسوم الجمارك المقررة على منتجاتهم، وأسعار الإيجارات، وتكلفة التصنيع، والعمالة، إلى جانب افتقادهن للتدريب المتخصص في إدارة وصناعة المجوهرات.
وكشفت المصممات عن تلقيهن عرضاً على هامش المعرض من إحدى الشركات المحلية الكبرى لتدريبهن في شركات عالمية متخصصة في تصميم وصناعة المجوهرات.
فجر العطية: المتاجرة الإلكترونية أسهل وأرخص.. والدعم ضروري
مع نهاية عام 2015 بدأت المصممة الشابة فجر عطية، مؤسسة Trifoglio نشاطها في تصميم المجوهرات.
قالت فجر عن بداياتها: الفكرة تبلورت لدي عبر مشاركاتي في السوشيال ميديا، بالتفكير في لماذا لا يكون لي براند خاص بي، خاصة أنني وجدت أن المتابعين أعجبتهم تصاميمي التي طرحتها .
وأضافت: فكرت في البداية بالحقائب اليدوية النسائية وبالفعل قمت بالتصميم، وكان تصميم وإنتاج المجوهرات خطاً جانبياً ضمن اهتماماتي، لكن إنتاج المجوهرات كان أسرع بالنسبة لي من الحقائب وبالفعل أنتجت أول مجموعة وطرحتها للأصدقاء والأهل لمشاهدة ردود الفعل وتقييمها ولمست إعجابا وتشجيعاً كبيراً من جانبهم .
وتابعت: بدأت عقب ذلك التوسع من خلال الانستجرام، بدأت ألبس وأعرض وأرصد ردورد الفعل والتقييمات، وانهالت علي الطلبات، بعدها قمت بتطوير المجموعة التي طرحتها .
وأنشأت المصممة فجر منذ بداية نشاطها كياناً رسمياً لتصميم المجوهرات بسجل تجاري، قبل أن تبدأ الإنتاج الفعلي في أبريل 2016.
وأوضحت أن عملية التصميم تتم في داخل الدوحة، فيما تتولى مصانع متخصصة في هونج كونج، وسنغافورة، عملية التصنيع، وفق الطلب ووفقا رغبة المستهلك.
وبررت فجر لجوءها إلى الخارج لتصنيع تصاميمها قائلة: هذه الدول تحتوي على مصانع لديها الخبرة فضلا عن كونها تتلاءم ومتطلباتنا من حيث التكلفة والجودة والحرفية .
وأضافت: ليس بالهين إنشاء مصنع للمجوهرات، الأمر يحتاج إلى تكلفة عالية، وكبداية أصنع في الخارج وأكون رأسمالا أستطيع التوسع به مستقبلا، خاصة أنه حالياً تنقصنا المعرفة والخبرة بإنشاء وإدارة هذا النشاط .
وصممت وأنتجت فجر مجموعات شملت 5 أنواع من العقود و5 من الأساور و5 من الخواتم و3 من الحلق، نفذت جميعها بـ 3 ألوان من الذهب هي الأبيض والأصفر والروز، وباستخدام 10 ألوان من الأحجار الكريمة.
عددت فجر التحديات التي تواجه المواهب القطرية الشابة في مجال تصميم وتصنيع المجوهرات، قائلة إن أبرزها ارتفاع رسوم الجمارك المقررة على منتجاتنا، فضلا عن غلاء أسعار الإيجارات بالنسبة للمحال وارتفاع كلفة العمالة المدربة.
وأضافت: السوق القطري يحتاج إلى دعم المبادرات الشابة القطرية سواء دعم مادي أو توفير منصات مثلما حدث في معرض المجوهرات، لإتاحة الفرصة لنا للمنافسة مع ماركات عالمية، كما نحتاج إلى دعم الجمارك في هذا الصدد ونأمل أن تكون هناك رسوم خاصة بمنتجات المصممات الشابات مراعاة لكوننا لازلنا في طور البداية، ومساواتنا بالشركات الكبرى في هذا الأمر يحد من توسعنا .
وطالبت بضرورة تدخل الدولة لتوفير دعم مادي لاحتضان المواهب الشابة في هذا المجال، وتوفير أماكن عرض بأسعار مناسبة، في ضوء ارتفاع تكلفة الصناعة والإيجارات للمحال التجارية.
وقالت: بسبب ذلك اتجهت إلى المتاجرة الإلكترونية لكونها سهلة وغير مكلفة على الرغم من أنها تفقدنا شريحة تقدر بنحو 40 % من الزبائن الذين يفضلون التجول ومشاهدة القطع مباشرة .
غادة البوعينين: أعتمد على مدخراتي.. وتكلفة البداية عالية
قالت غادة البوعينيين، إحدى المصممات المشاركات في المبادرة، والتي بدأت في ممارسة هواية تصميم المجوهرات قبل 3 سنوات، إن دخول المرأة القطرية لهذا المجال يعد ميزة، نظراً لكونها الأكثر فهما ودراية باحتياجات ورغبات النساء.
وأضافت: أول مجموعة قمت بتصميمها كانت (الأنابيب المذهبة) ولم أكن خبيرة أو دارسة وهي مكونة من 4 قطع، وقمت بتطويرها بعد عام، ومشاركتي في المعرض تأتي عبر مجموعتين هما الأنابيب والحديقة الرقمية .
تطمح غادة ، التي ستكمل تعليمها الجامعي خلال عام، إلى توسعة نشاطها وإنشاء كيان خاص بها.
أفكر في إنشاء شركة لتصميم وإنتاج المجوهرات عقب تخرجي لأنني أمارس هذا الأمر حالياً إلى جانب دراستي لعلم الاجتماع رغم أنها بعيدة عن مجال دراستي ، هكذا قالت المصممة الشابة.
وأضافت: التصميم مسؤوليتي وتحديد التكلفة والجودة التي أرغبها والتصنيع يتم عبر أحد المصانع الموجودة في الدوحة، وبنهاية العام سيكون لدي ورشة خاصة للتصنيع في الدوحة .
وتابعت: اعتمدت ولا زلت في نشاطي على مدخراتي الشخصية، ورغم أن التكلفة عالية للبدء، لكنني أستطيع القول إنني سعيدة باختيار هذا المجال خاصة بعد الاهتمام الذي لاقيته بدعم نشاطي وتصميماتي في معرض بهذا الحجم .
واستطردت: أول مشاركاتي في معارض المجوهرات كانت في معرض دولي بلندن، وبنهاية العام الحالي سأكون متواجدة في أحد المحال بشكل دائم في عاصمة الضباب .
ندى السليطي: دمج التكنولوجيا الحديثة والتقنيات القديمة في التصنيع
ندى خميس السليطي، المؤسسة والمدير الإبداعي لدار هيرات للمجوهرات ، قالت إن اهتمامها بالفنون والتصميم وسحر المجوهرات منذ صغرها، لذا اعتزمت تنمية هذه الهواية، فالتحقت بدورات للرسم في جامعة فرجينيا كمنولث.
وانتقلت ندى إلى مستوى آخر من رحلتها وبدأت بتعلّم تصميم المجوهرات وعلم الأحجار الكريمة في معاهد مختلفة حول العالم في أوروبا وآسيا الشرقية، منها معهد أمريكا لعلم الأحجار GIA في لندن كلية سانترال سانت جيرمان.
وأوضحت أن هذه المشاركة تعد الثانية للدار في معرض الدوحة للساعات والمجوهرات، لافتة إلى تلقيها وزميلاتها المصممات على هامش المعرض عرضاً من إحدى الشركات المحلية الكبرى لتدريبهن في شركات عالمية متخصصة في تصميم وصناعة المجوهرات.
وكشفت ندى ، التي أسست دار المجوهرات الخاصة بها هيرات في عام 2011، عن تعاونها مع فريق عملها لتصميم قطع مجوهرات وفق الطلب، يتم تنفيذها في أرقى ورشات العمل في العالم.
وأعلنت أنه سيتم افتتاح أوّل متجرٍ رائدٍ لـ هيرات هذا العام في ذي غيت مول ، لعرض منتجاتها المستوحاة من الثقافة والتراث العالمي عامة، ومن إرث الخليج العربي وقطر والثقافة الإسلامية على وجه الخصوص.
وقالت إن دار هيرات، تتميز باستخدامها للأحجار الكريمة والمواد غير المألوفة والمواد الخام الثمينة، ودمج التكنولوجيا الحديثة والتقنيات القديمة في تنفيذ المجوهرات وتقطيع الأحجار للحصول على قطع مجوهرات عالمية المستوى وفريدة من نوعها، ترضي أذواق كل سيدة تبحث الفخامة والتميز.
وأكدت السليطي أنها تحرص على المشاركة شخصيًا في مراحل تنفيذ المجوهرات، بداية من مرحلة البحث عن مصدر إلهام للتصميم من خلال السفر ومطالعة الكتب وإجراء المقابلات مع الزبائن، وتطوير المفهوم، وإنجاز الرسم التخطيطي الأولي لقطعة المجوهرات، وصولًا إلى تنسيق التصميم مع ورشة العمل وشراء الأحجار وإنتاج القطعة النهائية.